هل
تكذب كتب التراث
لنا
في التاريخ عبرة إن عدنا لقصة
الزير سالم لوجدنا أن الجرو ابن
كليب الذي كان له نسب أشرف من نسب
عبد الله بن عبد المطلب و كان
والده تهابه العرب و العجم معاًَ
و مع ذلك تم نسب و لخاله دونما
اعتراض و تعارف الناس على أن
الجرو هو ابن أخ والدته و لولا أن
الامر فيه ثأر لم عرف أحد و طمس
التاريخ هذه الحقيقة
كليب هذا ملك العرب فما حال عبد
الله الذي ليس له ذكر في التاريخ
لولا محمد، إضافة لذلك فأن كتب
التراث تعطي الاسس للاعتقاد ان
محمد لم يكن الابن الاول لآمنة،
فهل تغرق كتب تراثنا في الكذب:
روى ابن اسحاق [ عن جهم بن أبي جهم
عن عبد الله بن جعفر عمن حدث عن
سليمة أم النبي صلى الله عليه و
سلم التي أرضعته أن آمنة بنت وهب
حدثتها أنها قالت : إني حملت به
فلم أر حملا قط كان أخف علي منه و
لا أعظم بركة منه لقد رأيت نورا
كأنه شهاب خرج مني حين وضعته
أضاءت له أعناق الإبل ببصرى ]
الكتاب : لطائف المعارف
المؤلف: الإمام الحافظ زين الدين
أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن
رجب الحنبلي الدمشقي
باب : ثلاث دلائل على سبق ذكر
النبي صلى الله عليه و سلم و
التنويه باسمه و نبوته
1/91
كانت أمه صلعم تقول ما رأيت من
حمل هو أخف منه ولا أعظم بركة منه.
وروى أبن حبان رحمه الله عن
حليمة رضي الله تعالى عنها عن
آمنة أم النبي صلعم أنها قالت أن
لأبني هذا شأنا إني حملت به فلم
أجد حملا قط كان أخف عليّ ولا
أعظم بركة منه.
الكتاب :السيرة الحلبية
المؤلف: الإمام برهان الدين
الحلبي
باب ذكر حمل أمه صلعم وعلى جميع
الأنبياء والمرسلين.
1/78
أخرج ابن اسحق وابن راهويه وأبو
يعلي والطبراني والبيهقي وأبو
نعيم وابن عساكر عن طريق عبد
الله بن جعفر بن أبي طالب قال:
حديث حليمة بنت الحارث أم رسول
الله صلعم التي أرضعته قالت: ....نفس
الحديث السابق ... قالت حليمة
فاحتملناه حتى قدمنا به إلى أمه(آمنة)
...قالت اخشيتما عليه من الشيطان؟
كلا والله ما للشيطان عليه سبيل
وانه لكائن لابني هذا شأن إلا
أخبركما خبره؟ قلنا بلى قالت
حملت به فما حملت قط أخف منه
فأريت في النوم حين حملت به أنه
خرج مني نور....
(*) الخصائص الكبرى للسيوطي الجزء
الأول ص 132؛133؛ 134؛ 135.
و لمعرفة هذا الكتاب و فضائله
يرجى مراجعة هذا الموقع (الإسلام
اليوم) حيث يقوم بشرح قيمة هذا
الكتاب المختص بخصائص محمد عن
باقي الأنبياء
قالت حليمة : خرجت في نسوة من بني
سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة
فخرجت على أتان لي قمراء في سنة
شهباء و معي زوجي و معنا شارف لنا
و الله إن تبض بقطرة من لبن و معي
صبي لي لا ننام ليلتنا من بكائه
ما في ثديي ما يغنيه فلما قدمنا
مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض
عليها رسول الله صلى الله عليه و
سلم فتأباه و إنما نرجو الكرامة
في رضاع من يرضع له من والد
المولود و كان يتيما فكنا نقول :
ما عسى أن تصنع به أمه فكنا نأباه
حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا
أخذت رضيعة غيري فكرهت أن أرجع و
لم آخذ شيئا و قد أخذ صواحبي ما
أردن فقلت لزوجي : و الله لأرجع
على ذلك اليتيم و لآخذنه ! قالت :
فأتيته فأخذته ثم رجعت إلى رحلي
قال زوجي : أصبت و الله يا حليمة !
عسى أن يجعل فيه خيرا قالت : فو
الله ما هو إلا أن وضعته في حجري
أقبل عليه ثدياي بما شاء الله من
لبن فشرب حتى روي و شرب أخوه حتى
روي ثم قام زوجي إلى شارفنا من
الليل فإذا بها حافل فحلب لبنا
فشربت حتى رويت و شرب حتى روي
فبتنا بخير وقد نام صبينا و روي
فقال زوجي : و الله يا حليمة ! ما
أراك إلا أصبت نسمة مباركة قالت :
ثم خرجنا فو الله ! لخرجت أتاني
أمام الركب حتى أنهم ليقولون لي :
يا ويحك كفا علينا أليست هذه
بأتانك التي خرجت عليها ؟ فأقول :
و الله بلى حتى قدمنا أرضنا من
حاضر بني سعد بن بكر قالت : قدمنا
على أجدب أرض فو الذي نفس حليمة
بيده ! إن كانوا ليسرحون
بأغنامهم إذا أصبحوا و يسرح راعي
غنمي فتروح غنمي حفلا بطانا لبنا
و تروح أغنامهم جياعا هالكة ما
بها من لبن فنشرب ما شئنا من
اللبن و ما من الحاضر أحد يحلب
قطرة و لا يجدها قالت : فيقولون
لرعاتهم : و يلكم ! ألا تسرحون حيث
راعي حليمة ؟ فيسرحون في الشعب
الذي يسرح فيه فتروح أغنامهم
جياعا هالكة و تروح غنمي حفلا
لبنا قالت : و كان يشب في اليوم
شاب الصبي في الشهر و يشب في
الشهر شباب الصبي في السنة
فلما بلغ سنتين قدمنا به على أمه
فقالت : إن لابني هذا شأنا إني
حملت به فو الله ما حملت حملا قط
كان أخف علي منه ! و لقد رأيت حين
حملت به أنه خرج مني نور أضاء منه
أعناق الإبل ببصرى ـ أو قالت :
قصور بصرى ـ ثم وضعته فو الله ! ما
وقع كما يقع الصبيان ! لقد وقع
معتمدا على يديه إلى الأرض رافعا
رأسه إلى السماء فدعاه عنكما
فقبضته و انطلق
السيرة لابن حبان
باب: ذكر نسب سيد ولد آدم و أول من
تنشق الأرض عنه يوم القيامة
1/39
و هنا يجب مراعاة أن ابن حبان
عالم و من أشهر و أهم علماء الجرح
و التعديل و قد جاء في مقدمة
كتابه هذا التالي
فلما رأيت معرفة السنن من أعظم
أركان الدين و أن حفظها يجب على
أكثر المسلمين و أنه لا سبيل إلى
معرفة السقيم من الصحيح و لا صحة
إخراج الدليل من الصريح إلا
بمعرفة ضعفاء المحدثين و كيفية
ما كانوا عليه من الحالات أردت
أن أملي أسامي أكثر المحدثين و
من الفقهاء من أهل الفضل
والصالحين و من سلك سبيلهم من
الماضين بحذف الأسانيد و
الاكثار و لزوم سلوك الاختصار
ليسهل على الفقهاء حفظها و لا
يصعب على الحفاظ وعيها و الله
أسأل التوفيق لما أوصانا و العون
على ما له قصدنا و أسأله أن يبني
دار المقامة من نعمته و منتهى
الغاية من كرامته في أعلى درجة
الأبرار المنتخبين الأخيار إنه
جواد كريم رؤوف رحيم
إذاً قد قام ابن حبان-مشكور- يوضع
الروايات و قد قام بحذف الأسانيد
منها ولكنه في نفس الوقت حدث عن
اكثر المحدثين من الفقهاء و أهل
الفضل و الصالحين و سلك سبيلهم
أي أن جميع ما جاء هنا هو صحيح
على ذمته
و لكنه في نفس الوقت صحيح قطعاً و
ليس فقط على ذمته حيث انه تم
ادراج هذه الرواية عينها في
كتابه الأشهر في تضعيف و تقوية
المحدثين و هو كتاب الثقات لابن
حبان
و إن عرفنا أن ابن حبان هو
السبّاق الاشهر و الأقوى إن لم
يكن الأول في هذا العلم حيث أن
ابن حجر العسقلانى ولد فى سنة 773
هـ
الإمام الذهبي : وفاته 748هـ
الإمام المزي فاته 742 هـ
ابن حبان ولد في 270 (+بضعة سنين) و
توفي في 354 هـ
إذاً نرى أن أهم أول كناب في علم
الرواة هو كتاب الثقاة لابن حبان
و بالطبع كان اقرب للمحدثين و
أعرف بأخبارهم و إن جميع من بعده
قد نهلوا من علمه في علم الجرح و
التعديل
فدعونا نقرأ من هذا الكتاب
مباشرةً ما جاء عن حديث آمنة عن
حبلها المتكرر
قالت حليمة –مرضعة محمد-
....................ثم خرجنا فوالله
لخرجت آتانى أمام الركب انهم
ليقولون يا ويحك كفى علينا ألست
هذه بأتانك التي خرجت عليها
فأقول والله يلي حتى قدمنا أرضنا
من حاضر بن سعد بن بكر قالت قدمنا
على أجدب أرض فوالذى نفس حليمة
بيده إن كانوا ليسرحون بأغنامهم
إذا أصبحوا ويسرح راعى غنمى حفلا
بطانا لبنا وتروح أغنامهم جياعا
هالكة ما بها لبن فتشرب ما شئنا
من اللبن وما من الحاضر أحد يحلب
قطرة ولا يجدها قالت فيقولون
لرعاتهم ويلكم ألا تسرحون حيث
يسرح راعى حليمة فيسرحون في
الشعب الذي يسرح فيه فتروح
أغنامهم جياعا هالكة وتروح غنمى
حفلا لبنا قالت وكان يشب في
اليوم شباب الصبي في الشهر ويشب
في الشهر شباب الصبي في السنة
فلما بلغ سنتين قدمنا به على أمة
فقالت إن لابنى هذا شأنا إني
حملت به فوالله ما حملت حملا قط
كان أخف على منه
الكتاب : الثقات
المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد
أبو حاتم التميمي البستي
1/38-41
أول الكتاب
فهل نصل الى ان للرسول الكريم
كان هناك اخوة، إضافة الى ان
نسبه مشكوك به الى عبد الله بن
المطلب؟ وكيف نعرف الصحيح من
الخطأ إذا كان اعتمادنا في كلا
الامرين على ذات الكتب؟ ومن اين
سنأخذ حقيقة ديننا وكتب التراث
يمكن إذارة الشك فيها
وبمحتوياتها؟ ماذا بقي لنا ومن
اين جمعت القصص بهذا الشكل الذي
يدرسوننا اياه إذن؟