نقد الاعجاز العلمي
 
 


  الجذور الوثنية لشهر رمضان


رمضان، الشهر التاسع في التقويم الإسلامي والذي يتميّز بالتزام صارم بالصوم عن الماء والطعام لمدة ثلاثين يوماً، من الفجر إلى الغروب، له جذوره الوثنية في الهند والشرق الأدنى.
إن الالتزام بالصوم كان من أجل إجلال القمر، كنوع من انواع القربان، ونهاية الصوم يكون حين يظهر الهلال. كان الصيام يمارس مع طقوس أخرى من قبل عبدة القمر في الشرق. ويحدّثنا ابن النديم في الفهرست، صفحة 348، والشهرستاني عن الجاندريكينيه او الجندريهكنية، على انها طائفة هندية كانت تبدأ الصوم حين يختفي القمر وتنهي الصوم باحتفال كبير حين يعود الهلال للظهور.

من ناحية أخرى، هناك طائفة من الصابئة المندائيون كانت تعيش في شمال العراق، كانت تصوم رمضان، حسب:
Sinasi Gunduz, The Knowledge of Life, Oxford University, 1994

الصابئة طائفة ذات امتدادات دينية موروثة من العصور البابلية، منقسمة إلى جماعتين: المندائية والحرانية. عُرف المندائيون في العراق منذ القرن الثاني للميلاد. وكما هي حالهم حتى اليوم، فقد كانوا يعبدون آلهة متعددة، أو الشخصيات النورانية. وكانت آلهتهم تصنف إلى أربعة أقسام: الحياة الأولى، الحياة الثانية، الحياة الثالثة، والحياة الرابعة. تنتمي الآلهة القديمة إلى الصنف الأول. لقد استدعوا الآلهة الذين خلقوا بدورهم الحياة الثانية، وهكذا.

الجماعة الأخرى، الصابئة الحرانية يعبدون الاله سين، القمر، ويرمزون له بالهلال، كإله رئيس لهم، كما عبدوا الكواكب وغيرها من الآلهة. وكان رمضان طقسا سنويا يمارس في مدينة حران. ومعلوم ان مدينة اور كانت مركزا لعبادة الاله القمر، سين، الذي رمز له بالهلال، ذاته الذي ورثه المسلمين.
في الاسبوع الثالث من شهر تموز يختفي القمر في برج الثور Taurus فيصوم الحرانيون من اجل عودة القمر ثم يحتفلون بالدير كادي Kadi بعودة القمر.
Dodge, B., The Sabians of Harran, page 78

ويذكر ابن النديم ان الحرانيين كانوا يصومون لمدة شهر تكريما للاله سين، ووصف الضحايا والاضاحي التي كانوا يقدمونها الى القمر بعيد، بما يذكر بطقوس الفطر. (ابن النديم، الفهرست، صفحة 324 و325)

الصابئة كانوا على تماس مع الأحناف، وهم جماعة عربية انضم إليها محمد قبل أن يزعم أنه نبي. وكان الأحناف يبحثون عن المعرفة في شمال العراق، حيث وجدت طوائف مندائية عديدة. ومنهم من وصل إلى مدينة حرّان، في منطقة الجزيرة شمال سوريا، على الحدود مع العراق وآسيا الصغرى، مثل عثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو بن نفيل. (هواتف الجنان، للخرائطي، ص 18، النسخة الالكترونية)

في مكة، كان الأحناف يدعون بالصابئة بسبب المبادئ التي كانوا يعتنقونها. وبعدها، حين أعلن محمد أنه نبي، دعاه سكان مكة بالصابئي لأنهم رأوه يقوم بطقوس صابئية والتي كانت تتضمن خمس صلوات في اليوم، حيث كان يؤدي حركات تتطابق مع ما كان يقوم به المندائيون والحرانيون؛ إضافة إلى الوضوء، قبل الصلاة. وفي القرآن، كان محمد يسمي الصابئة بأهل كتاب، مثلهم مثل اليهود والنصارى.

كان رمضان بالتالي احتفالاً وثنياً مارسه الصابئة، حرانيين كانوا أم صابئة. ومن كتابات ابن أبي زند، وهو كاتب عراقي عاش عام 747 تقريباً، نستنتج أن طائفة مندائية واحدة على الأقل كانت تلتزم برمضان.

ومع أن صوم رمضان كان ممارساً في الأزمنة ما قبل الإسلامية من قبل وثنيي الجاهلية، فإن الحرانيين هم من أدخله إلى جزيرة العرب ... وكانوا يصومون صوماً كبيراً يمتد لثلاثين يوماً، يبدأ مع الثامن من آذار وينتهي عادة في الثامن من نيسان.
قال ابن ابي الزناد عن أبيه: الصابئون هم قوم مما يلي العراق، وهم بكوثي، ويصومون كل سنة ثلاثين يوما ، ويصلون الى اليمن كل يوم خمس صلوات. (تفسير بن كثير ، الجزء الثاني ، تفسير سورة المائدة ، صفحة 82 و 83)
وقد ماثل بعض المؤرخين العرب، مثل ابن حزم، بين هذا الصوم ورمضان. (ابن حزم، الفصل في الملل والاهواء والنحل، الجزء الاول، ص 39)

يقول أبو الفداء : ( الصائبة لهم الصلاة على الميت بلا ركوع ولا سجود ويصومون ثلاثين يوماً وإن نقص الشهر الهلالي صاموا تسعاً وعشرين يوماً وكانوا يراعون في صومهم الفطر والهلال بحيث يكون الفطر وقد دخلت الشمس الحمل ويصومون من ربع الليل الأخير إِلى غروب قرص)
ابي الفداء ، المختصر في تاريخ البشر ، الجزء الاول ، صفحة 65

فكانوا يبدأون صومهم خلال شهر الصيام ، من قبل ان تشرق الشمس حتى غروبها ، تماما كما يفعل المسلمون خلال شهر رمضان
محمد عبد الحميد الحمد، صابئة حرّان واخوان الصفا، صفحة 57

ولقد فسر ابن الجوزي صيام الحرانيين خلال شهر الصيام قائلا بانهم يختمون صيامهم بالصدقة والذبائح
ابن الجوزي، كتاب تلبيس إبليس ، صفحة 84

يذكر ابن نديم احتفال الحرانيين بعودة القمر بعد صيام رمضان وأنه كان يُدعى عيد الفطر
ابن النديم ، الفهرست ، صفحة 319

مؤرخ آخر هو ابن أبي الزند يتحدّث أيضاً عن الحرانيين، ويقول إنهم يصومون ثلاثين يوماً وينظرون إلى اليمن أثناء صومهم، ويصلّون خمس مرات في اليوم. التشابه بين صوم الحرانيين وصوم المسلمين ملفت أيضاً في أن الطرفين يصومان من الفجر إلى الغروب.

مؤرخ آخر هو ابن الجوزي يصف صوم الحرانيين خلال هذا الشهر. ويقول إنهم يختمون صومهم بأضاحي من الحيوانات وتقديم الصدقات للفقراء.

لقد انتشر صوم رمضان من حرّان إلى جزيرة العرب. وربما أن هذا حدث بعد احتلال نابونيدوس، الملك البابلي، لشمال جزيرة العرب، حوالي العام 552 ق.م.، أثناء إقامته في مدينة تيماء.
كان نابونيدوس من مدينة حرّان. وكان من عبدة القمر، سين، المتقدين، فأمه كانت إحدى كاهنات سين. وقد اختلف مع كهنة بابل، الذين اعتبروا إلههم، مردوخ، كبير آلهة بابل. فكان نابونيدوس متحمساً لنشر عبادة سين، القمر، ككبير الالهة. وهكذا، ترك بابل في عهدة ابنه وذهب للعيش في تيماء.

** كيف وصل رمضان لشبه الجزيرة العربية؟
- على الاغلب بفضل تأثير الصابئية الحرانية، من عهد احتلال نابونيدس لتيماء، وذلك لمدة عشرة سنين بين سنتي 550 و 540 قبل الميلاد
- انتشار الصابئية بين القبائل العربية : ” وكان من العرب من يميل إلى الصابئة ويعتقدون في أنواء المنازل، لاعتقاد المنجمين في الكواكب السبعة السيارة، ويعتقدون انها فعالة بأنفسها ويقولون مطرنا بنوء الكواكب ومنهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الجن”
نهاية الارب في معرفة أنساب العرب ، القلقشندي ، 18 صفحة 11

المسعودي يقول إن رمضان أخذ اسمه من الطقس الحار خلال ذلك الشهر. وأن التسمية من ما قبل الحقبة الإسلامية. ذلك سيعني أن الشهر ثابت، أي أنه غير قمري، لان الاشهر القمرية لاتلتزم بالفصول. وحسب رواية الازدي والبيروني كانت هناك اسماء مختلفة للشهر قبل الاسلام، وهي حسب التسلسل: يمر نافق/ ناطل زاهر رمضان. وحسب البيروني فقط ظهر الاسم رمضان في عام 412 ميلادي (راجع رابط: الشهور المستخدمة قبل الاسلام). يتناسب ذلك مع معطيات تشير الى وجود تأثير هندوسي على المنطقة، وان رمضان بالاصل من كلمة Rama dan وتعني يوم الاله راما، اله الحرب عن الهندوس. وفي هذا اليوم يحتفل الهندوس ويصومون كما لدى طائفة الجاندريكينيه او الجندريهكنية.
ومخالفة مجاهد لمعنى المسعودي، يدلل على انهم يتحزرون، فقد قال مجاهد ان المعنى جاء من حر الجوع ، ويقول انه اسم من اسماء الله بما يؤكد معرفتهم بأنه اسم إله .
تفسير الطبري ، 2265

الزبيدي يرفض ان اسم رمضان ناتج عن شدة الحر يقول:" من جهة ان اسم رمضان ناتج عن شدة الحر انه ” غريب، وكل ذلك عدم وقوف على مواد اللغة"”
الزبيدي ، تاج العروس ، 15 صفحة 153

رمضان في الجاهلية كان اسمه ناتق
تاج العروس ، 20 صفحة 592
وهي مأخوذه من أنتق أي صام
تاج العروس ، 20 صفحة 592؛ ابن منظور ، لسان العرب ، حرف النون ، صفحة 445
ولا بد انه قد سمي رمضان في الجاهلية كما نفهم من ابن منظور
ابن منظور ، لسان العرب ، حرف راء ، صفحة 231

كان العرب الوثنيون يصومون حيث يمسكون عن الطعام والشراب والعلاقات الجنسية، كما بدأ صوم المسلمون،. او حتى الصوم عن الكلام. ( راجع ذكر القرآن لصوم مريم عن الكلام ).تفسير الطبري 16 : 56 و روح المعاني 16 : 79

- ولقد اقترب ابو بكر الى امرأة وثنية في المدينة ووجدها صائمة ومن جملة صيامها الامتناع عن الكلام
القسطلاني ، ارشاد الساري ، 6 : 175 ؛ أبن حجر ، الاصابة في تمييز الصحابة 4 : 315، ابن منظور، لسان العرب ، 2: 55
- ولقد اشار القرآن الى مثل هذا النوع من الصيام كما في سورة مريم رقم 19 والاية 26 التي تدّعي ان الله قد علّم مريم انها نذرت صوما وانها بذلك لم تكلم احدا
- “وكان قريش يتحنثون بحراء في رمضان وكان رسول الله يفعل ذلك”
البدء والتأريخ ، المقدسي ، الجزء الرابع ، صفحة 50
** تأثير صيام اليهود والمسيحيين على رمضان: عاشوراء
- عاشوراء كان العاشر من شهر محرم
ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، رقم 1895
- عاشوراء يصومه يهود المدينة
ابن اثير ، الكامل في التاريخ ، الجزء الاول ، صفحة 364
- الصابئيون يطلقون على يوم غرق المصريين في البحر الاحمر انه ” عاشورية“ ويقيمون الاحزان في ذلك اليوم
محمد عمر حمادة، تاريخ الصابئة المندائيين ص 45 و 144
- دوافع محمد في صيام عاشوراء هو التقليد (…فقال نحن أحق بموسى…)
تاريخ الطبري ، الجزء الثاني ، صفحة 18؛ انظر ايضا سنن ابي داود ، ابي داود السجستاني، رقم 2444
وانظر ايضا: النسائي ، السنن الكبرى ، رقم 2834؛ صحيح مسلم ، رقم 127 – (1130)
- ولكنه تقليد مع بعض الاختلاف: “… فإنهم كانوا يصومون عاشوراء وهو العاشر، فأراد أنْ يُخالفَهم ويصوم التاسع..”
ابن اثير ، النهاية في غريب الحديث والاثر ، الجزء الاول ، صفحة 96

** تأثير الصيام اليهودي على رمضان

- عاشوراء وزكاة الفطر: نلاحظ بان المسلمين (كما اليهود) كانوا بعد صوم عاشوراء يؤدون زكاة الفطر
النسائي ، السنن الكبري ، رقم 2285 و 2842
- الخيط الابيض والاسود: “ ان اول نهار الصيام هو الوقت الذي يقدر المرء فيه ان يتبيّن الخيط الابيض من الخيط الازرق”
التلمود 1 : 5 والمشنا 1 :2
سورة البقرة اية 187” وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ، ثم أتمّوا الصيام الى الليل “
- تحول من تقليد اهل الكتاب الى التوافق مع الوثنيين: “كان صلعم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا“
ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، رقم 1895
- كان توقيت تغيير الصيام من عاشوراء الى رمضان في نفس السنة ( الثانية من الهجرة ) الذي غير فيه القبلة من المسجد الاقصى، قبلة اليهود، الى الكعبة، قبلة قريش والوثنيين.
المسعودي ، مروج الذهب ، صفحة 285 ؛ انظر ايضا المقدسي، البدء والتاريخ ، الجزء الخامس ، صفحة 20
مما يدل على انه فقذ الامل من التقرب لليهود وقرر ان يكتفي بالمراهنة على الوثنيين العرب وعلى راسهم قبيلته

** نصارى الجزيرة والانجيل ورمضان

- ادعى محمد بان النصاري كانوا يصومون رمضان، بهدف أن يعطي صوم رمضان شرعية من الاديان السماوية
البخاري ، التاريخ الكبير ، رقم 880 ؛ انظر ايضا ابن اثير ، اسد الغابة ، الجزء الاول ، صفحة 881
- وردد المسلمون ان المسيحيين كانوا يصومون رمضان وان رمضان موجود في الانجيل
تاج العروس ، 15 صفحة 296- راجع ايضا الفيروزابادي ، القاموس المحيط ، الجزء الثاني ، صفحة 429
- المسلمين قد ظنوا بان صيام الاربعين هو اصله صيام رمضان فزاد عليه النصارى عشرة ايام ونقلوه الى الربيع بدل الصيف
تفسير القرطبي ، الجزء الثاني، سورة البقرة ، صفحة 125
- الواقع أن الصيام قبل عيد الفصح، كتقليد، لم يكن متفق على شكله وايامه، كما نرى من رسالة من ايرانيوس ( 203 م) الى فكتور الاول اسقف روما
(Eusebius, History of the Church, V, 24).
التشديد على فكرة صيام لمدة اربعين يوم بدأ من مجمع نيقيا ( 325 م) ، اي ليس فرضا من المسيح.
- نرى جريجوري( 604 ميلادية) ، اسقف روما يكتب الى اوغستين من Canterburyعن نوع صيام الكنيسة في عصره بان الامتناع عن اكل اللحوم ومشتقاتها هي الفريضة . من هذا نعرف ان الكاثوليك زمن محمد كانوا يمتنعون عن هذه الامور .

** تأثير صيام النصارى (في شبه الجزيرة) على رمضان

- التوبة : تاريخ كلمة ( لنت ) مرتبطة في غريغوري الكبير( 540-604) . كان يضعون رمادا على جبينهم اثناء الصيام علامة التوبة
- ركعات الرهبان الكثيرة اثناء الصيام ، من هنا الركعات الاسلامية في رمضان .
- في الكنيسة الشرقية ليس كاف ان يمتنع الصائم عن الطعام ولكن عن الغضب والطمع والحسد . وكان هناك دعوة الى تحسين الذات
- كان المسيحيون الشرقيون يصومون ويأكلون وجبة واحدة في اليوم ويمتنعون عن الجنس . قلدهم محمد في البداية ولكنه في حادثة رجل من الانصار اسمه صرمة وايضا تحت تأثير عمر ابن الخطاب قد اجاز لهم ان يأكلوا في الليل وان يأتوا نسائهم
ابن حجر ، الاصابة في تمييز الصحابة ، رقم 4066
- وكان تركيز على الزكاة للفقراء
- اذا صيام رمضان الحراني للقمر، للاله سين، قد أدخل عليه محمد تعديلات تحت تأثير اعتقاده انه من طقوس اليهود والنصارى في شبه الجزيرة

______________
 - نبيل فياض


رمضان عيد وثني
الشهور المستخدمة قبل الاسلام
العلاقة بين الكعبة والهندوسية