نقد الاعجاز العلمي
 
 
2016-02-18


  شبهة اعجاز النمل في القرآن


يخرج علينا مرتزقة (الاعجاز في القرآن) بشبهات جديدة عن وجود اعجاز علمي في القرآن لم يفهمه ويكتشفه المسلمون على مدى 1400 عاما الا الان بفضل الغرب، الذي توصل اليها بدون حاجة لقرآن، على الرغم من وجود المعاني المزعومة امام انوف المسلمين على مدى هذه السنوات، متهمين، ضمنيا، امة المسلمين بالغباء الازلي او مؤلف القرآن بسوء الصياغة او محمد بالفشل في الفهم والتبليغ.
والحقيقة ان اخراج الاعجازات يقوم على فن المغالطات التي يسعى القارئ لتجاهلها رغبة منه في ان يحتوي القرآن فعلا على اعجازات تعيد للمؤمن ثقته بنفسه امام القفزة الهائلة التي تجاوزنا فيها الغرب، علميا وثقافيا واخلاقيا واجتماعيا.

تقوم شبهة اعجاز النمل على الاية التي تقول:
قال - تعالى -: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ {17} حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ {18} فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ على وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (سورة النمل: 17ـ19).

ومنها يستخلص اتباع الاعجاز مجموعة من الاعجازات، بالمختصر هي التالية:
1-ان القرآن وصف المتكلم بتعبير نملة واعيا بذلك ان العاملات مؤنثة.
2-عرف بوجود لغة تخاطب عند النمل
3- ان النمل كائنات ذكية
4-ان وادي النمل يعني مجتمعات النمل
5- ان استخدام كلمة " يحطمكم" تعبير عن المعرفة بتكوين قشرة النمل الخارجية



الرد على هذه الشبهة
في الاصل الاعجاز، حسب تعريف المفكر الاسلامي جلال الدين السيوطي، هو: "اعلم أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة"
وهذا الامر يتجاوزه اتباع الاعجاز وتجهله العامة، إذ يكفي طرح هذا التعريف لفضح هذه الاعجازات الموهومة.

ولننظر الان الى الاعجازات حسب تسلسلها اعلاه:
1- في لسان العرب والقاموس المحيط، مُفرد النمل هو نملة، يطلق على الذكر والانثى على السواء، ليس للذكر اسم خاص به. وبالتالي فمؤلف القرآن لاخيار له، مجبرا اخاك لابطل. هذه الخدعة استخدمت سابقا بالطريقة نفسها في اعجاز بيت العنكبوت.

2-ان الكائنات الحية تتكلم هو اعتقاد بشري قديم عند غالبية القبائل والشعوب، منذ العصر البدائي، والعرب ليسوا استثناء. احدى اكثر القصص شهرة عن تكلم الحيوانات هو المذكور في كتاب كليلة ودمنة السنسكريتي والذي تمت ترجمته الى اللغة الفارسية في عصر كسروان (531-579م) . والواقع هناك الكثير من اللطائف في اعتقادات العرب عن الحيوانات ومنها ان القرود كانت تقيم حد الرجم على القردة الزانية. ولذلك ان يعتقد العرب ان النمل تتكلم امر ليس بغريب خصوصا وان النمل تعيش في مجتمعات منظمة ومن السهل تصور انهم يتكلمون.
ولكن، هل حقا يتكلم النمل، بالطريقة التي كان يعتقدها العرب وكما جرى تصويره في الاية اعلاه، هل هذا مايقوله العلم الذي يجري الاستشهاد به؟
يستشهد إدعاء تكلم النمل بالعلم، في حين ان العلم لايقول ابدا ان النمل قادر على التكلم بهذه الطريقة اللغوية البشرية تماما. العلم يقول شيئا مختلفا كلياً. انه يقول بقدرة النمل على التواصل بين " وحداته" بعدة طرق، جميعها آلية تماما ولها هدف محدد قائم على رد الفعل الآلي وليس التواصل بالكلام او التواصل الواعي الديناميكي من بين هذه الطرق.
والحال ان هناك كائنات كثيرة " تتكلم" مع بعضها بالروائح مثل الكلاب والذئاب والضباع والنمور، إذ انهم يبولون ليقوم اخرون بشم البول فيعرفون صاحبها ومركزه وانتمائه ومنطقة سلطته. انهم يتكلمون مع بعضهم، ولكن ذلك لايعني اننا سنعتقد انهم قادرون على ان يقولوا لبعضهم البعض، بواسطة البول، مثلا ان سيارة مكافحة الحيوانات السائبة قادمة.. ان ذلك لايقبله علم او عقل، وهو ادعاء لادليل عليه ويستقبحه العلم.

نلاحظ معا ان مروجي الاعجاز يحرصون ان يؤكدوا بأعتزاز ان الاعجاز في دقة استخدام القرآن لكلمة " نملة" او " يحطم" أو " العنكبوت" ، اما في معرض الكلام عن الكلام بأستخدام الفرمونات فيقوم الاعجاز هنا على " التأويل" الى حد التلفيق. اي ان كل شئ مباح لخلق الاعجاز المرغوب خلقه.
العلم يقول بامتلاك النمل لخاصية التواصل الآلي القائم على الفعل ورد الفعل عن طريق الفرمونات او الاصوات الصادرة عن احتكاك الاعضاء بالجسم ( عند انواع اخرى).
فكيف اصبح بأمكان النمل استخدام لغة الفرمون لتقول ادخلوا مساكنم ليحطمكم جيش سليمان؟
ونحن لانعلم أن النمل يملك آليات تواصل تحفز الاختباء ( من اي جيش او غير جيش) وانما آلياته كلها تدعو للخروح للدفاع والهجوم.
وإذا كان النمل تواصل بالفرمونات، كيف اتيح لسليمان ان يشم هذه اللغة، ويفهمها ليترجمها لغوياً؟ هل لديه قرون استشعار مثلا تلتقط الروائح؟ كيف يمكن توضيح هذه القدرة عند سليمان، من الناحية العلمية، طالما أن الاحتكام للعلم؟
ثم كيف علم النمل بوجود شخصية سليمان وان القادمون هم جيشه؟ هل نزل عليهم وحي بالفرمونات مثلا؟
المفاجأة الاخيرة انه لادليل تاريخي على وجود سليمان نفسه ولا حتى على وجود مملكة لسليمان لا صغيرة ولا كبيرة تتناسب ودعائه القائل " وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي"، على الرغم من محاولات اسرائيل المستقتلة للعثور على دليل مهما صغر، يدعم حقها " الالهي" بالوجود على ارض جدها " سليمان" المُدعى.

3-ان النمل كائنات ذكية
النمل ليست كائنات ذكية على الاطلاق. بل وليس لديها عقل من اي نوع. ان افعال النمل، قائمة على ردود افعال مبرمجة فيها اكثر من كونها عقل بالمعنى البشري للكلمة. القول بوجود عقل يعني القدرة على حل معضلات استثنائية غير متكررة. وهذا الامر لاتملكه النمل. ان تواصل النمل مجموعة مساطر محددة سلفا، قائمة على الفعل ورد الفعل، وليس بها اي عملية تفكير او استخلاص نتائج او حل مشكلات غير مبرمجة الحلول.

4- ان تعبير وادي النمل يعني مجتمعات النمل
العرب يعلمون ان النمل تعيش في مجتمعات ، مثلها مثل الزنابير والنحل. هذا الامر يعلمه الجميع بدون اعجازات. وقولهم انها امم وانها مجتمعات أمر سهل ملاحظته واستنتاجه وفي متناول يد كل فرد منهم. لايجوز اعتبار الاستنتاج المتاح و " الطبيعي" هو اعجاز، الا إذا كنا نتكلم عن مجتمعات متفق على انها متكونة من الاغبياء المحدودي الافق والفهم، ومبرهن على انهم لايملكون القدرات العقلية التي يملكها الانسا العادي على الاقل.

5- كلمة " تحطم" دليل على معرفة بنية سطح جسم النمل.
من الغريب اعتبار استخدام كلمة " تحطم" دليل على الاعجاز، على الرغم من انه مجرد ملاحظة لظاهرة عامة تجري امام اعيننا، يلاحظها حتى الاطفال. عندما نرى الزجاج يتحطم، لايحتاج منا ان نعلم بنيته الفيزيائية والكيميائية حتى نفهم انه يتحطم. فوصفه انه يتحطم بناء على الظاهرة التي تحدث امام اعيننا بالملاحظة. ونفس الشئ يمكن للانسان العادي ان يلاحظه مع الحشرات.
جميع الحشرات على الاطلاق لاتملك هيكلا عظميا في حين ان غالبيتها، مثل الجعل والدبابير والنمل والجراد والصراصير والبق، تملك طبقة قاسية وصلبة يتعلق بها الاعضاء الداخلية. ولذلك فهناك عشرات المصادر لنتعلم منها ان الحشرة تتحطم، وفي صحراء العرب يعيش الكثير من الكائنات من هذا النوع مثل الجراد والعقارب والجعل والبق. وفي صحراء العرب توجد حوالي 24 نوع من النمل من مختلف المقاييس، بحيث انه من الطبيعي ان يلتقي البدو يوميا بانواع منها كبيرة الحجم، تساعدهم افضل على ملاحظة انها تتكسر بسهولة كبقية الحشرات.
والاكثر من ذلك، نعلم ان العرب كانوا ( ولازالوا) يأكلون الجراد نيئا ولاشك يشعرون كيف يتحطم تحت اسنانهم ويسمعون اصوات التحطم. ومن المحتمل تماما انهم كانوا يأكلون النمل ايضا او حاولوا اكله وهم الفقراء، خصوصا ونحن نعلم انه توجد اليوم شعوب وقبائل تأكل النمل وبيوضه وتعتبره من الاكلات اللذيذة.
وإضافة الى ذلك كان البق منتشر بين العرب وعانى منه حتى محمد. ونعلم انهم كانوا يتمتعون بممارسة " تحطيم" البق بين اظافرهم، وهو الامر الذي سردته كتب التراث الاسلامي.
(راجع موضوع : القمل عند النبي والصحابة).
فلذلك مالعجيب ان يعلم العرب، من ملاحظتاهم الشخصية، وهم المعروفين بحسن البداهة، ان النمل يتحطم، مثله مثل بقية الحشرات، ام انكم تعتقدون انهم من الغباء بحيث ان ذلك غير مرجح بدون مساعدة الهية؟




لمحة عن النمل
عائلة النمل Formicidae ينتمي اليها ايضا الدبابير والنحل، غشائيات الاجنحة. وهناك أكثر من 12 الف نوع من النمل، تعيش في كل بقاع الارض اصغرها لايزيد طوله عن 0,75 ملم واكبرها يصل الى نصف سنتمتر. في الصحراء العربية يعيش مالايقل عن 34 نوع من مختلف الاحجام.

جميع الحشرات لاتملك هيكلا عظميا وانما تملك طبقة خارجية قاسية تسمى exoskeleton هل التي تمسك مكونات الحشرة. وهذه الطبقة القاسية تتعرض للكسر بوضوح عند الضغط عليها كما نرى عند الخنافس مثلا، وهو امر يمكن حتى الاطفال من ملاحظته حتى مع جهلهم ببنية هذه الطبقة.
تتألف هذه الطبقة التي تغطي جسم الحشرات ، بما فيهم النمل، من مادة Chitin وهي مادة صلبة يُبنى منها الجسم الخارجي لمجموعة من الحشرات مثل الزلاقط او الدبابير والنحل والعقارب والجراد والعناكب والبحريات مثل الجمبري والسلاطعين. وجميعها تتميز بأنها " تتحطم" وتنكسر عند الضغط عليها.

Chitin يتكون من A nitrogen-containing polysaccharide اي مركبات النيتروجين مع الكربوهيدرات مثل النشاء والسليلوز، والتي بدورها تتكون من مجموعة اتحادات سكرية كليكوزية (آحادية السكر).

كيف تتفاهم النمل؟
من حيث ان النمل يعيش في مجموعات كبيرة ويعمل بتناسق جميل كجسم واحد لابد ان هناك طريقة تسمح له بالتواصل بين بعضه والتنسيق.
تتواصل النمل بواسطة الفرمونات والتماس والاصوات. غير ان ذلك مرتبط بنوع النمل. غالبية الانواع تستخدم التواصل بالفرمونات اكثر ويملك النمل انتينات طويلة في جبهته تساعده على التعرف على نوع الفرمون والقيام بالرد المناسب حسب نوع الفرمون، وبدون اي تفكير على الاطلاق. الانتينات تعطي معلومات عن الاتجاه ودرجة كثافة الرائحة. ويقوم النمل بفرز الفرمونات على الارض حيث يصبح دليل تتبعه بقية النمل اتباعا اعمى، فإذا كان هناك طعام تفرز الغدد فرمونات على طريق العودة فتشمه بقية النمل وتتبعه وإذا وجدت طعام يحفز ذلك غددها على افراز فرمونات فيقوى الاثر الذي يحرض بقية النمل على اتباعه.
والفرمونات تستخدم ايضا للتحذير. عندما يجري تحطيم نملة لسبب من الاسباب يصدر عنها رائحة الفرمونات التي تصل الى اقرب النمل فتستدعيها للهجوم وبالتوالي يأتي حتى النمل البعيد عندما تصله الرائحة.
والنمل في الخلية يقوم بخلط الفرمونات مع الطعام ليتبادل المعلومات مع بقية افراد الخلية، بحيث يمكن اكتشاف العاملات واختصاصتهم من خلال فرموناتهم.
فمثلا عندما تتوقف الملكة عن انتاج الفرمون تبدأ العاملات بتهيئة ملكة بديلة.

بعض انواع النمل ينتج اصوات عن طريق حك اعضاء من جسمه ببعضها، وهي طريقة منتشرة بين انواع من الحشرات الاخرى مثل الجراد والصراصير. وعادة يستخدم الصوت لتحذير الحشرات الاخرى من الاقتراب، تماما مثل وظيفة فحيح الافعى.

بعض البلدان، مثل المكسيك وكولومبيا والهند وتايلند، تأكل النمل وبيوضه، مقلية، وتعتبره مثل الكافيار.