نقد الاعجاز العلمي
 
 


إنزال الحديد ورد الشيخ البوطي عليه


مقتطفات من مقالة الدكتور محمد صالح النواوي عن الإعجاز القرآني في تنزيل الحديد

حياة النجوم بين العلم والقرآن الكريم

د /محمد صالح النواوي

الأستاذ المتفرغ بكلية العلوم جامعة القاهرة

رئيس مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي في القرآن

نورد أولا استشهاده للرصد الفلكي للنجوم بشعر حبيبنا الضرير أبو العلاء المعري لجمال الشعر "المعجز" ولطرافة الإستشهاد:  

ولقد أشتهر " سهيل " كثيراً في مخيلة الكثيرين من أسلافنا حتى كتبوا عنه شعراً كثيراً، ومن ذلك ما قاله أبو العلا المعري:

وسهيل كوجنة الحب في اللون                  وقلب المحب في الخفقان

مستبداً، إنه الفارس المعلم                       يبدو معرض الفرسان

يسرع اللمح في احمرار كما تسرع              في اللمح مقلة الغضبان

ضرجته دما سيوف الأعادي                   فبكت رحمة له الشعريان

يقول النواوي، بدون الاستناد الى ادلة ومصادر:
لنتخيل معاً السحابة التي كونت الشمس والمجموعة الشمسية، وهي السحابة التي انفجرت بالقرب منها نجوم كبيرة وغذتها بما أنتجته أفرانها النووية من عناصر ثقيلة، فأصبحت تلك السحابة مهيأة لكي تتكون الشمس في مركزها وتتشكل الكواكب من قرص المادة المحيط بالمركز ( لم يخبرنا لماذا السديم الاصلي، الذي انفجر بالقرب من نجوم كبيرة، خالي من الحديد مع انه ايضا، بالضرورة، من نتاج انفجار سوبر نوفا؟).

ومن هنا فإن الحديد الذي نستخرجه من قشرة الأرض، أو من جوفها، هو من إنتاج نجوم أخرى بثته قبل موته في الوسط المحيط بها، وكان لسحابة مجموعتنا الشمسية النصيب المناسب لتمهيدها حتى يكون أحد كواكبها مستعداً لاستقبال الحياة. (ولكن ذلك يعني ان الارض بكاملها، بما فيه قشرتها وجوفها هو انتاج نجوم اخرى، فكيف يكون الانزال ليس استثناء وانما هو انزال العموم، ومع ذلك يصبح مميز عن العموم؟)

ومن هنا فإننا إذا تأملنا قول الله تعالى : (في الآية 25 من سورة الحديد): (وأنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) لرأينا ابن كثير يقول : أي وجعلنا الحديد رادعاً لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه، لقد ركز السلف على قوله سبحانه: (فيه بأس شديد ومنافع للناس)، أما نحن سنقف عند لفظ " أنزلنا " وبداية فإن لفظة (أنزلنا) قد تأتي بمعناها المباشر، الإنزال، كما في قوله تعالى (في الآية 32 من سورة إبراهيم ):( وأنزلنا من السماء ماء فأخرجنا به من الثمرات رزقاً لكم ) .
وقد تأتي بمعنى (خلق) كما في قوله تعالى في الآية 6 من سورة الزمر (وأنزلنا لكم من الأنعام ثمانية أزواج). ولكن مما رأيناه في طريقة تكوين الحديد، فإن نجوماً كبيرة أنفجرت فغزت سحابة منظومتنا الشمسية بما أنتجته من حديد مع العناصر الأخرى، كالأكسجين والكربون وغيرها. ( اي غزت السحابة وليس الارض، وبالتالي فالنزول الى السحابة، مثله مثل بقية مكونات الارض برمتها)

ومن هنا، فإن الأرجح أن لفظة (أنزلنا) ينبغي أن تؤخذ على ظاهر معناها، أي أن الله عز وجل قد أنزل الحديد إلى السحابة التي تكونت فيها منظومتنا الشمسية، بما فيها كوكب الأرض. وبذلك يكون الإعجاز العلمي في الآية القرآنية في أنها تشير إلى إخبار من الله، أو إلى إشارة ربانية إلى أنه سبحانه قد يسر وجود نجوم كبيرة ساخنة كونت الحديد وغيره من العناصر الثقيلة، وأنها قد بثت ما أنتجته في السحابة التي نشأت منها الأرض وبقية أعضاء مجموعتنا الشمسية، وهذه الإشارة القرآنية لم نعرف كنهها إلا في عصرنا الحديث.

إن باطن الأرض غني بالحديد وقد يتبادر إلى بعض الأذهان أن الحديد قد تكون في باطن الأرض بفعل الحرارة الموجودة هناك، وهذا خطأ، ذلك لأن الحديد الموجود في باطن الأرض قد أنزلق نحو باطن الأرض خلال نشأتها، حيث كانت الأرض منصهرة، فتحركت العناصر الثقيلة (من حديد ونيكل) إلى مركز الأرض بفعل الجاذبية، وأننا لن نستطيع أن نستخرج هذا الحديد إلا بعد أن تلفظ الأرض بعض من تلك الخيرات الموجودة في باطنها خلال أنشطتها الجيولوجية، وهذه رحمة من الله على عباده ونعمة من نعم النشاط الجيولوجي للأرض عليهم.

 وهذه النسب تعادل وجود 7.35967x1025 من الحديد في الشمس و 2.1495x1024 من الحديد في الأرض. أي أن كمية الحديد في الشمس أكبر من كتلة الحديد في الأرض بحوالي أربع وثلاثين مرة. وهذا يعني أن الشمس أيضا تحوي كمية كبيرة جدا من الحديد

رد الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي


ومن كل ذلك نرى التالي:
1- اولا: ان تعبير " أنزل" يعني الحلول في اللغة العربية. في لسان العرب:"النزول: الحلول. كما قوله تعالى: "وجعلنا جهنم للكافرين نُزُلا". وفي قوله تعالى:" جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نزلا من عند الله". وفي حديث الجهاد:" لاتنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك أي إذا طلب منك العدو الامان والذمام على حكم الله فلاتعطهم ، فإنك ربما تخطئ في حكم الله أو لاتفي به فتأثم".
2- في القرآن يأتي المعنى من قبيل المجاز بعدة صيغ فيقول:
" وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج" ( الزمر:6). وتأتي بمعنى خلقها، اي اوجدها وسخرها.
ويقول:" يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ( الاعراف: 26).
ويقول:" وأنزلنا من السماء ماء فأخرجنا به من الثمرات (إبراهيم: 32)
فلماذا اختلفت "انزلنا الحديد" عن بقية الانزالاات مع انها تأتي في السياق نفسه؟
3- والواقع أن العلم يقول ان الحديد كان جزء من السحابة الكونية التي نشأ عنها كوكب الارض وبالتالي فالحديد دخل في مكونات الارض في وقت مرور الارض بمراحل التكوين، من نيزك الى كويكب الى كوكب. اي ان الحديد، مثله مثل كل مكونات الارض المعدنية، كان جزء لايتجزء من جميع المراحل التي تكونت فيها الارض بالالتحام وليس بالسقوط او النزول، قبل ان تكون ارض. إذ ان الارض مرت بعدة مراحل، وفي مرحلة ماقبل تكون الارض سميت بتعبير The hadean Eon وهي المرحلة التي انتهت قبل 3,8 مليار سنة اتبدأ المرحلة التي تسمى the Archean age. وبالتالي القول بالنزول، بمعنى السقوط على الارض من السماء، غير صحيح. من حيث ان نواة الارض من الحديد ولابد ان تكون وصلت الى مركز الارض قبل ان تكون هناك ارض عندما كانت الارض في حالة التكوين وليس بعد التكوين.


مراجع:
1-مقال الجيلوجي زغلول النجار عن إنزال الحديد
2-مقالة الدكتور عبد الله البلتاجي
3-الدكتور ممدوح عبد الغفور حسن
4-الدكتور محمد صالح النواوي

لسان العرب
كيف نشأت الارض