نقد الاعجاز العلمي
 
 


 تحريف كتاب "الخالدون واعظمهم محمد"


عن الحوار المتمدن-العدد: 4115 - 2013 / 6 / 6 - 14:22
ترجم الدكتور انيس منصور كتاب العالم اليهودي الامريكي مايكل هارت واسماه ( الخالدون 100 واعظمهم محمد رسول الله ) . اختار مؤلف الكتاب مئة شخصية كان لها تاثيرا كبيرا في التاريخ واختار على راس قائمة الشخصيات المئة المؤثرة اسم النبي محمد بن عبد المطلب لما له من تاثير كبير على مسيرة التأريخ واحداثه ونتائجه ، وسنوضح فيما بعد لماذا محمد وليس غيره .

صدر الكتاب الاصلي للمؤلف مايكل هارت عام 1978 باللغة الانكليزية . وقام انيس منصور بترجمته للعربية بعد ان حرف به الكثير من المعلومات وابدل على مزاجه في النصوص الاصلية كي يبدو محمد اعظم عظماء التاريخ من ضمن اختيارات مايكل هارت لمئة شخصية.
نسي المترجم ان هناك من يدقق بعده في النسخة الانكليزية ويقارن بين الترجمة العربية والانكليزية ليجد الفرق فيهما والتبدل الذي حدث دون الاستئذان من المؤالف نفسه .

لم يكن المترجم أمينا في الترجمة العربية ، فقد بدأ اولا بتحريف عنوان الكتاب بطريقة تسترعي انتباه القارئ العربي المسلم كي يقتنيه وتزداد مبيعات الكتاب على حساب الحقيقة فقد حرف العنوان الاصلي للكتاب من (ال 100 - الترتيب للاشخاص الاكثر تاثيرا في التأريخ )
THE 100 - A RANKING OF THE MOST INFLUENTIAL PERSONS IN HISTORY
الى ( الخالدون المائة واعظمهم محمد) وكانت بداية القصيدة كفرا فكيف بالنصوص ؟
لم يتضمن العنوان الاصلي كلمة الخالدون ولا اسم محمد ولا شيئا عن العظمة .
أن مؤلف الكتاب مايكل هارت لم يدرج في اختياراته العظماء من الشخصيات التأريخية بل اختار الاكثر تأثيرا في التاريخ حتى لو كانوا من عتاة المجرمين .
كتب مؤلف الكتاب البروفيسور اليهودي مايكل هارت في مقدمة كتابه باللغة الانكليزية ما يلي
" عليّ أن أؤكد ان هذه لائحة لأكثر الناس تاثيراً في التاريخ وليست لائحة للعظماء . مثلا يوجد مكان في لائحتي لرجل مؤثر بشكل كبير ، شرير ، وبدون قلب مثل ستالين ، ولايوجد مكان للقديسة ألام كابريتي " .





فالغاية من هذا الكتاب هو تحديد اكثر الشخصيات التاريخة تأثيرا في المجتمعات في التاريخ وليس اعظمهم عملا او فكرا او انجازاً ، حتى لو كانت هذه الشخصية من الاشرار.
مثلا ستالين من الاشرار والمجرمين والسفاحين الذي اعدم عشرات الالاف من اتباعه واصدقاءه ومن شعبه ، لكن المؤلف وضعه ضمن قائمة المئة شخصية مؤثرة في التاريخ.
كتب المترجم أنيس منصور في مقدمة ترجمته العربية للكتاب ما يلي :
" لا ادعي اني أضفت شيئا الى هذا الكتاب .... وإنما حذفت بعض العبارات وبعض المصطلحات العلمية الصعبة دون الاخلال بما اراده المؤلف "
وهذا مخالف للحقيقة ، ففيه اعتراف ضمني انه تلاعب بالمصطلحات وحذف واضاف تعبيرات من عنده لتجميل الصورة لمحمد الذي اختاره المؤلف على راس قائمة المئة شخصية المؤثرة ولكنه لم يفصح اسباب الاختيار الحقيقة ، بل اعتبره من اعظم الخالدين رغم ان المؤلف لم يعتبره من العظماء بل من المؤثرين في التاريخ كما هو ستالين .
ليس من حق المترجم تغيير المصطلحات وتبديل النصوص دون موافقة المؤلف نفسه.

مايكل هارت لم يعر اهتماما للعظماء في التاريخ ، ولم تتضمن لائحته اسماءهم ، ولكن المؤثرين فقط . ولم يستعن بمقياس للعظمة التي وضعها الفيلسوف والشاعر الفرنسي فولتير والتي تنص على : [ ان الذي يتحكم في عقولنا من خلال قوة الحق ، لا الذي يستعبدها من خلال العنف ، هو من ندين له بتعظيمنا ] .
مقياس التاثير ليس هو مقياس للعظمة . فقد يكون الشخص المؤثر يستخدم العنف في سلوكه للوصول الى غاياته فلا يعتبر من العظماء . ومحمد حسب مقياس فولتير للعظمة لم يتحكم بعقول الناس بقوة الحق بل بقوة السيف والدليل حديثه الصحيح : " أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله .. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم " (صحيح البخاري) . وحديثه الاخر حول خير امة اخرجت للناس يقول : " خير الناس للناس ، تاتون بهم في السلاسل باعناقهم حتى يدخلوا الاسلام " (صحيح البخاري).

حسب مقياس فولتير للعظمة سيكون محمد لا وجود له في قائمة العظماء والخالدين لاستعماله العنف والقتل للتحكم بعقول الناس . ولكنه سيكون على راس قائمة المؤثرين في التاريخ بموجب مقياس مايكل هارت . اما لماذا اختار مايكل هارت النبي محمد على رأس قائمة المئة شخصية الاكثر تاثيرا في التأريخ فقد اوضح ذلك في مقدمة كتابه الاصلي باللغة الانكليزية كما يلي : " المثال الملفت للنظر هو ترتيبي لمحمد اعلى من المسيح ، ذلك لأعتقادي ان محمداَ كان له تاثيرا في تشكيل الديانة الاسلامية أكثر من التاثير الذي كان للمسيح في تشكيل الديانة المسيحية . لكن هذا لا يعني انني أعتقد ان محمداَ أعظم من المسيح " .
يعتبر مايكل هارت ان لمحمد دور مهم في التطور الاسلامي لأن محمد هو كاتب القرآن الذي هو تجميع لتصريحات محمد، اعتقدَ بأنها اوحيتْ اليه من الله ... اذن القرآن يمثل بشكل قريب افكار محمد وتعاليمه ونفس احاديثه الى حد ما حسب قول مؤلف الكتاب.
اما الترجمة العربية لأنيس منصور فقد ترجم ما جاء اعلاه بعد ان تلاعب في النص الانكليزي واضاف في الكلمات والمعاني ما لم يذكرها المؤلف وكما يلي :
" ان القرآن الكريم قد نزل عليه وحده ، وفي القرآن الكريم قد وجد المسلمون كل ما يحتاجون اليه في دنياهم وآخرتهم ، والقرآن الكريم نزل على الرسول كاملا ، وسجلت آياته وهو ما يزال حيا ، وكان تسجيلا في منتهى الدقة ، فلم يتغير منه حرف واحد ، وليس في المسيحية شئ مثل ذلك ، فلا يوجد كتاب واحد محكم دقيق لتعاليم المسيحية يشبه القرآن الكريم ، وكان للقرآن على الناس بالغ الاثر.ولذلك كان اثر محمد على الاسلام أكثر واعمل من الاثر الذي تركه عيسى على الديانة المسيحية ."

هل لاحظت عزيزي القارئ كم من الاضافات والمدح اضيفت على النص الاصلي من لدى الكاتب لم يقلها مؤلف الكتاب !!.
لنحلل كلام المؤلف مايكل هارت حسب النص الانكليزي الاصلي .
- القرآن كلام وافكار محمد ، وهو من كتبه .
- ان محمد اعتقدَ انه كلام موحى اليه من الله .
- تاثير القرآن على الناس كان اكبر ، ولهذا فان تاثير محمد اكبر من تاثير المسيح على اتباعه في ايام حياة الاثنين . وليس عظمة محمد هي الاكبر من عظمة المسيح ، بل المقارنة هي عن التأثير في الناس .
اما المعيار الثاني لمايكل هارت لمنح محمد المركز الاول في قائمته فهو :
- "محمد كان قائدا عسكريا دينيا ودنيوياً ، بخلاف المسيح . وفي الحقيقة هو القوة التي كانت وراء الغزوات العربية ولذلك استحق ان يكون اكثر القادة تاثيراً لكل العصور"

التعليق : يقبل المسلمون ان يكون محمد هو الاعظم في العالم بعد تحريف نص فكرة الكتاب ولكنهم لا يقبلوا المعايير التي قاس بها المؤلف ! لماذا كان تاثير محمد هو الاقوى في العالم من تاثير المسيح حسب نظر المؤلف ، السبب ان محمدا هو مؤلف القرآن وكان غازيا وعنيفاً ، بعكس المسيح الوديع المتسامح حتى مع اعداءه وطلب الغفران لصالبيه . لهذان المعياران اعطيت لمحمد المكانة الاولى تاثيرا في التاريخ وليس الاعظم بين العظماء كما حرفها المترجم الى العربية.
واليك عزيزي القارئ الترجمة العربية المحرفة لنفس النص للنسخة الاصلية لتحكم بنفسك.

[ ورغم ذلك فقد استطاع هؤلاء البدو المؤمنون بالله وكتابه ورسوله ان يقيموا امبراطورية واسعة ممتدة من حدود الهند حتى المحيط الاطلسي . وهي اعظم امبراطورية اقيمت في التاريخ الى اليوم ! وفي كل مرة تكتسح هذه القوات بلدا ، فأنها تنشر الاسلام بين الناس ] .

هذا الكلام كله اضافات من تاليف المترجم انيس منصور ولم يكن موجودا في النص الانكليزي للكتاب ، بينما النص الاصلي هو : [ ان الغزاة البدو كانوا واقعين تحت الهام وكلام محمد]. ولم يتطرق المؤلف الى الايمان بالله ورسوله .
كتاب الدعاية الاسلامية يتباهون ان محمدا كان الاول بين مائة من عظماء التاريخ ولكنهم لا يقولوا لماذا اختاره مايكل هارت الاول في قائمة المئة شخصية . هم لا يذكروا عن تاثيره السلبي في افكار الناس بسبب القوة والبطش لمن لا يؤمن به ولا يقولوا عن التاثير السلبي لغزواته في سبي النساء وسرقة ممتلكات القبائل التي يغزوها وتوزيع الغنائم من البشر والاموال على جنوده .
عمل مايكل هارت في كتابه مقارنة لشخصية المسيح ومحمد ومن كان له تاثيرا اكبر، ولماذا بالطريقة التالية :
- المسيح كان لديه شخصية مثيرة للاعجاب بشكل استثنائي تركت تأثيرا عميقا ودائما في الناس الذين قابلوه ، وكان شخصا كاريزميا بكل ما للكلمة من عمق ومعنى .
- محمد مارس سلطة سياسية ودينية بينما المسيح لم يكن له عمليا اي تاثير على التطورات السياسية في وقته او في القرون التالية.
- المسيح لم يحضى بالمرتبة الاولى عند مايكل هارت من حيث التأثير على الناس لانه لم يكن قائدا سياسيا او عسكريا كمحمد ، ولم يكن له سلطة او مملكة او جيشا ولم يحمل سيفا كما فعل محمد ، لأن المسيح قال : " مملكتي ليست من هذا العالم " . بينما محمد كان قائدا دينيا و سياسا وعسكريا وجابي اموال الغنائم . وقاد الفتوحات والغزوات واستولى على ممالك وسلب غنائم ونساء واموال طائلة واراض اليهود ومزارعهم ، فكان اكبر من المسيح تاثيرا ولكن من الناحية السلبية وليس الايجابية .
- قال مايكل هارت عن المسيح : " ان نفوذه محسوس كليا كقائد روحي واخلاقي " لذلك استبعده من المركز الاول في التأثير ولكن هذا المقياس يجعله في المركز الاول من حيث العظمة والسمو حسب مقياس فولتير .

وبذلك استحق محمد الفوز بالمرتبة الاولى في قائمة الاشخاص المئة المؤثرين في التاريخ حسب مقاييس اليهودي مايكل هارت الذي يعتبره شيوخ المسلمين من اخوة القردة والخنازير .

المقال منقول بتصرف عن برنامج سؤال جرئ للاخ رشيد المغربي من قناة الحياة  قناة الحياة
الحوار المتمدن