نقد الاعجاز العلمي
 
 


 ماهو الكسوف والخسوف؟



ماهو الخسوف والكسوف
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأِشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فيا أيّها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التّقوى.
ظاهرة الكسوف والخسوف إنما هي آيات كونية ولكن أسبابها من جهة العباد تقصير في الواجبات أو انتهاك شيء من المحرمات و أن البعض من الناس يرجع هذا الكسوف وهذا الخسوف بأنه مجرد ظاهرة كونية وأنها فرجة وأنها متعة إلى غير ذلك وكل هذا من الخطأ المخالف لسنَّة محمد ماهو الخسوف والكسوف، يقول قائلهم الشمس تكسف على المسلم والكافر، ويقول قائلهم نعلم وقت الكسوف والخسوف لعدة سنين فأين الذنوب وأين المعاصي؟ كل هذا سوء ظن برب العالمين وكل هذا جهل وضلال وقول على الله بلا علم، إن أصدق المخبرين عن رب العالمين هو محمد ماهو الخسوف والكسوف فهو أصدق الخلق قولاً وأمانه و عملا فهو ً أعلمهم بالله وأعلمهم بما يتقيه .
كسوف الشمس وقع في عهد النبي ماهو الخسوف والكسوف مرة واحدة في العام العاشر من الهجرة اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم عليه السلام وقع ذلك الكسوف بعد ارتفاع الشمس بقدر رمحين فلمارآه النبي خرج إلى المسجد يجر إزاره خائفاً يخشى أن تكون الساعة.
كيفية صلاة الكسوف و الخسوف
أمر النبي ماهو الخسوف والكسوف بالنداء الصلاة جامعة فاجتمع الناس فتقدم وصلى بهم فأطال القيام ثم أطال الركوع ثم رفع وقرأ وأطال القراءة أقل من الأولى ثم ركع فأطال الركوع ثم سجد سجدتين ثم قام وصلى الثانية كالأولى قام قياماً أقل من الأولى ثم ركع أقل من الركوع الأول ثم رفع وقرأ اقل من القراءة التي قبلها ثم ركع ركوعاً أقل ثم سجد سجدتين فاستكمل ركعتين في كل ركوع ركعتان وسجدتان فلما انصرف من صلاته وقد تجلت الشمس خطب الناس خطبة عظيمة وعظهم فيها فقال: “يا أمةمحمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً”، ثم قال: “ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوِّف الله بهما عباده وإنهما لن ينكسفان لموت أحد ولا لحياته”، ثم قال لهم: “لقدرأيتم في مقامي هذا ما وعدتم به رأيت النار يحطم بعضها بعضاً فتأخرت رأيت امرأةتعذب في هرة حبستها لاهي أطعمتها ولا سقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض”، رأى عمر بن لحي يجر قصبه بالنار وهو أول من غيّر ملة إبراهيم رأى سارق الحاج الذي يسرق بحجنه يعذب في تلك النار وقال لهم ماهو الخسوف والكسوف: “عرضت علي الجنة حتى كدت آخذعنقوداً من عناقيدها فتقدمت”، ثم قال لهم: “أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثلأ و قريب من فتنة المسيح الدجال يقال للرجل من ربك وما دينك وما نبيك”، ثم قال لهمأيضاً مخبراً: “إن الدجال خارج فيكم أعور العين اليسرى وأنه يدعي أنه الله فمن صدقه فلن ينفعه أي عمل صالح سبق، ومن كذبه لم يضره أي عمل سيئ سبق”، ثم أخبرهم: “أن هناكفتناً قبل ذلك يرقرق بعضها بعضاً يتساءل الناس هل أخبر قال فيها نبيك قولاً أم لا،ثم إنه قال: “إذا رأيت الكسوف فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة والصدقة”، فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه وصلوا وتصدقوا.
هكذا أمرنا نبينا ماهو الخسوف والكسوف .
أيها المسلم، ما بال أقوام منا تخط أقلامهم سوءاً ويكتبون جرماً يقولون لا ارتباط للكسوف والخسوف بالذنوب إنما هي ظواهر كونية تجري عادة ليس للذنوب والمعاصي أثروهذا مخالف لسنَّة محمد ماهو الخسوف والكسوف الذي انزعج لهذا الكسوف وخرج يجر إزاره خوفاً من قيام الساعة وأطال القيام والركوع والسجود إنها صلاة خوف وتضرع وصلاة خوف وتوبة وإنابة، إنه وعظ الناس تلك الموعظة العظيمة حذرهم فيها من جرائم الذنوب حذرهم فيها من المعاصي والمخالفات وبين لهم الجنة ونعيمها والنار وعذابها كل ذلك تحذيرللأمة وأن هذا الكسوف أو الخسوف ينعقد سببا للعذاب لكن الله لطيف بعباده {وَلَوْيُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } [فاطر: 45].
فيا أيهاالكتاب الأعزاء يا أيها المسلمون، اتقوا الله في أنفسكم واحذروا أن تخط أقلامكم مايخالف شرع الله أن تدعوا إلى أمر يخالف شرع الله عالجوا قضايا مجتمعنا على ضوءالكتاب والسنَّة، إياكم أن تتساهلوا عن محرمات الله وأن تدعوا إلى ما يفسد الأخلاق ويدمر أخلاق الأمة، إن الأمة بأخلاقها ودينها متى أصيبت أخلاقها بالمصيبة العظيمة فإن ذلك علامة بلاء فلنتق الله في أنفسنا ولنتق الله في أخلاقنا وأعمالنا ولنتق الله فيما نكتب وما تخطه أقلامنا ولنعلم أن الله محاسب كل عما يقول {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوايَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } [النور: 24 - 26]. {مَايَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق: 18].
فلنتق الله في أنفسنا ولنحافظ على ديننا ولنكن دعاة إلى الخير والصلاح وما فيه إصلاح الأمة واستقامة حالها أسال الله أن يأخذ بنواصينا لما يحبه ويرضاه وأن يصلح شأننا ويثبت قلوبنا ويهدينا سواء السبيل.نسأل الله لنا ولكم الرضا بقضاء الله وقدره، وطمأنينة النفس بذلك 0
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أنَّ أحسنَ الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمّد ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإنّ يد الله على الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار.
وصلّوا ـ رحمكم الله ـ على عبد الله ورسوله محمّد كما أمركم بذلك ربكم: (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذّكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.

عبد العزيز ال الشيخ
مفتي عام المملكة العربية السعودية