الإعجاز العلمي
 
 


  المعجزة والاعجاز بين التعريف ونفي القرآن




|- التعريف مابين الاعجاز والمعجزة:

تتفادى اغلب المقالات التي تدعي الاعجاز في القرآن ان تبدأ بالتعرض لتعريف الاعجاز، وبذلك فهي ترفض إعطاء القارئ فرصة موضوعية نسبيا تسمح له بالمقارنة بين قواعد محددة وبين عرض " المؤلف" ليرى الى اي مدى تتطابق الادعاء مع مبدأ الاعجاز.. ولهذا السبب ابدأ بتناول موضوع التعاريف التي كنت في البدء اعتقد انه مسألة يسيرة، يفترض.

ان يكون هدف التعريف تقديم قواعد مقارنة تسمح للقارئ البسيط ملاحظة الانفصال الكلي بين التعريف وبين اغلب الاعجازات المدعاة، امر ليس فقط ليس في صالح مرتزقة الاعجاز ولكنه ايضا ليس في صالح المؤسسة الدينية التي وجدت مركزها يهتز لتزكيتها الصامتة مواضيع عصف بها النقد واظهر خطلها، كل ذلك جعل المؤسسة الدينية تسارع لتشكيل " هيئة الاعجاز العلمي في القرآن والسنة" لتقوم بتقديم تعاريف جديدة تحميها من المسؤولية. بذلك ظهرت تعاريف تفصل بين الاعجاز والمعجزة للمرة الاولى لم تكن معروفة في فجر الاسلام ولا حتى في فجر مواضيع الاعجاز العلمي، ومع ذلك لازالت مواضيع الاعجاز العلمي يجري تسويقها بدون ذكر اي تعريف، بما فيه تعريف الهيئة.

في البدء كانت هناك تعاريف لنوع واحد من المضمون، وبالذات لطلب المشركين " آية" على صدق القرآن. هذا الامر تناوله المهتمين بمعنى " معجزة" حيث كانت دوافعها بطلب من المشركين ولاحاجة للمؤمن بها. اختلفت تعريفات العلماء للمعجزة في الاصطلاح وهذه نماذج منها:

آ- عرفها السيوطي بأبسط العبارات :-
"اعلم أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة".

ب- وزاد التركيز الديني في تعريف الإمام عبد القاهر البغدادي بقوله:-
"وحقيقة المعجزة عند المتكلمين: ظهور أمر خلاف العادة في دار التكليف لإظهار صدق ذي نبوّة من الأنبياء أو ذي كرامة من الأولياء مع نكول من يتحدى به عن المعارضة".

ج- وعرفها الدكتور محمد أبو الغيط والدكتور محمد روّاس قلعة جي في كتابهما فقالا:-
"والمعجزة عند علماء العقيدة: أمر خارق للعادة يظهره الله على يد مدعي النبوّة على وفق مراده تصديقا له في دعواه، مقرونا بالتحدي مع عدم المعارضة".

د- في حين نجد تعريف هيئة الاعجاز للمعجزة هو التالي:
المعجزة هي فعل خارق لنواميس الكون يجريها الله سبحانه وتعالى على يد أحد رسله لإثبات أنه مرسل منه سبحانه وتعالى.
ومن شروطها كما قال جل علماء المسلمين:
1- أن تخرق العادة ونواميس الكون كقلب العصا حيةّ ، أو فلق البحر.أو إحياء الموتى.
2- ألا يقدر عليها أحد سوى الله سبحانه وتعالى كانشقاق القمر...
3- أن يستشهد بها صاحبها على الله عز وجل وألا ينسبها لنفسه لأنه هو نفسه غير قادر عليها من تلقاء ذاته. كقول سينا عيسى عليه السلام {... أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ }آل عمران49 ففي كل مرة كان سيدنا عيسى عليه السلام يرد الفعل الخارق لله العزيز القدير. ليثبت أنه مرسل من عند الله .
4- أن تأتي المعجزة وفقا لما يريده الرسول وليس العكس فمثلا إذا قال أنه سيقلب العصا تعبانا ولكنها انقلبت ضفدعا أو حتى أسدا، فلا تكون معجزة رغم أنها خرقت العادة لأن هذا يكون كذبا أو خارجا عن إرادة صاحب المعجزة.
5- ألا يأتي شخص آخر بمثلها على وجه المعارضة. كما فعل سحرة فرعون عندما سحروا أعين الناس فأروهم الحبال كأنها ثعابين. ولكن عندما رأوا معجزة سيدنا موسى عليه السلام آمنوا له لأنهم أدركوا أن الحيّة حقيقية وليست سحرا لأن السحر يؤثر على العوام وليس على السحرة.

غير ان الهيئة تبتدع للمرة الاولى تعريفا جديدا لمعنى ظهر حديثا مع مواضيع الاعجاز فتجعله مضمونا لكلمة " اعجاز" فاصلة بذلك المعجزة عن الاعجاز، على الرغم الاشتقاق الواحد للكلمتين.

ه- تعريف هيئة الاعجاز للاعجاز :
الإعجاز العلمي في القرآن و السنة هو وجود آيات أو أحاديث نبوية شريفة تحمل في طياتها حقائق علمية تتوافق مع القوانين الطبيعية والحقائق الكونية الثابتة بالتجربة العلمية والتي لم يبق معها أدنى شك في صحتها و ثبوت حقيقتها. ومن ضوابط الإعجاز العلمي أنه لا يأخذ إلا صريح القرآن و صحيح السنة النبوية الشريفة.
(ان اضطرار الهيئة الى استخراج هذا المعنى الجديد واضحة دوافعه، فهو ظاهرة لم تكن موجودة قبل ظهور العلم الحديث، ولكن الغرابة ستظهر إذا تساءلنا:
من الذي طالب بهذا الاعجاز ولمن هو موجه، من حيث ان اغلب العرب مسلمين اليوم عندما ظهرت إمكانية الانتباه الى هذه الاعجازات، والمسلم لايحتاج الى إعجاز؟
إن هذه الاعجازات، حسب التعريف، هي مجرد " معجزات ولكنها صغيرة" فلماذا يرفض القرآن تقديم معجزة تليق بإله، مع طلبها لتكون الشهادة، في حين يسارع لتقديم اعجاز بدون طلب، مع فقدان قوتها كشهادة بسبب العديد من الالتباسات، عدا عن انه لاحاجة لها لمن يؤمن؟
والاخير هل حقا يختلف الاعجاز عن المعجزة، حسب تناول القرآن للموضوع؟)
ومن موقع عبد الدائم الكحيل نجده يقدم لنا تعريف لايفرق بين اعجاز ومعجزة، فالاعجاز هو المعجزة، بل ويضيف اليه السنة، وهو التالي: الإعجاز العلمي هو ذلك العلم الذي يبحث في معجزات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة..

ومن موقع زغلول النجار نجد الاشتقاق اللغوي للمعجزة والاعجاز حيث يشير الى الاصل الواحد لهم لينتهي بتقديم تعريف السيوطي نفسه للاعجاز. يقول:
(الإعجاز) لفظة مشتقة من إثبات (العُجْز) وهو الضعف وعدم القدرة . يقال : (عَجَزَ) عن كذا : أي لم يقدر عليه، فهو (عَاجِز) عن الإتيان به ، وجمعه (عَوَاجِز) . يقال : (عَجَزَ) (عَجْزَاً) و(عُجُوزَاً) ، و(عَجَزَانَاً) و(مَِعْجِزَاً) بفتح الجيم وكسرها، و(مَعْجَِزة) أيضا بفتح الجيم وكسرها،

والمثير ان بنتيجة عرض معنى الاعجاز، الذي يتضمن المعجزة ايضا يصل الى التعريف نفسه الذي استخدمته في موضوعي الاساسي للمعجزة وهو :
وعلى ذلك تُعَرَّف (المُعْجِزَة) ـ وجمعها (المُعْجِزَات) ـ بأنها: الأمر الخارق للعادة، السالم من المعارضة، المقرون بالتحدي لعجز البشر عن الإتيان بمثله.

||- المشركين طالبوا " بآية" ولم يحصلوا عليها:

يشير القرآن الى ان محمد بشر ولايملك إعجازا إذا لم يزود به نزولا عند مطالب قريش، يقول:" وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا او تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا او تسقط كما زعمت علينا كسفاً او تأتي بالله والملائكة قبيلا او يكون لك بيت من زخرف او ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان الله ربي هل كنت الا بشرا رسولا" (الاسراء، 90 - 93)  وكانت مطالب قريش متلائمة مع ماذكره إله محمد عن قدراته بالتهديدات التي ساقها لهم بقوله : {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء .. "9"} (سورة سبأ) وايضا الاية التي تقول: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا .. "21"} (سورة الفرقان) ولذلك، وبتصورهم المنطقي، يفترض انها مطالب من ضمن الامكانيات المنطقية القابلة للتنفيد بشهادة القرآن ، فطلب تنفيذ ماوعد الكتاب به لايمكن اعتباره تعجيز او مغالاة، وهو مشروع في غياب اي برهان اخر، ومع  مع ذلك نجد ان القرآن يصر على الامتناع عن الاية انطلاقا من تخوفات وإتهامات مسبقة قائمة على النوايا، فيقول:  
{ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا .. "111"}(سورة الأنعام)
مع ان مثل هذه الحجة كانت ايضا قائمة مع بقية الانبياء الذي حصلوا على المعجزة ولم تشكل اساس للاعتراض، فهل استفاد الله من تجاربه السابقة، وإلا لماذا غير قناعاته الان؟

ويكرر القرآن اسباب رفض تقديم الاعجاز انطلاقا من النوايا والتعميم بقوله: 
{ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين "7" }
(سورة الأنعام)
راجع تفسير ابن كثير والقرطبي

فهل كانت تجارب الله السابقة تشير الى ان الجميع كانوا على الدوام خارج تأثير المعجزة؟

ورفض قريش، لغياب الدلائل الظاهرة، الاعجاز وبشرية الرسول، لم يؤدي الى معالجة الامر بمعجزة وانما رفع راية التهديد، فيقول: " " ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها " ( التوبة - 63 )

:بل نجد ان رفض اهل مكة للاعتراف بآلوهية مصدر القرآن بدون ان يرافق ذلك اعجاز او ان يكون الرسول ملاك وليس بشرا اثر على نفسية الرسول الكريم، ، فأرسل الله مرتين مخففا عنه
(3)" لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين" (اي لاتذهب نفسك عليهم حسرات) تفسير ابن كثير "إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين"(4) " ومايأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين")(5) (" فقد كذبوا فسيأتيهم انباء ماكانوا به يستهزئون"(6 (الشعراء)
وفي الاية الثانية نجد تكرار الكلام نفسه مما يؤكد شدة التأثر، يقول: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } وتفسيرها (سورة الكهف، 6)



ويشير الله الى ان الايمان بفضل معجزة لالزوم له، بل سيكون بعد فوات الاوان، فيقول:: " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا "

ويصر اهل مكة على رفض الايمان بدون معجزة، حسب مايخبرنا القرآن الذي يقول: وَاضْرِبْ لَهُمْ مّثَلاً أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذّبُوهُمَا فَعَزّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوَاْ إِنّآ إِلَيْكُمْ مّرْسَلُونَ * قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرّحْمَـَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبّنَا يَعْلَمُ إِنّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ. واستشهد الله بالاستغراب الماثل، فقال: وقوله تعالى: {قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين}. راجع تفسير ابن كثير

بل ووصل الامر بأهل مكة ان يأملوا بالتهديد على امل ان يكون تحقيقه بديلا للاعجاز الغائب كبرهان تطمئن اليه قلوبهم، فنجدهم عندما سمعوا نبؤة اقتراب الساعة لتخويفهم سارعوا لانتظار الحدث على امل ان يكون هو البرهان، نقرأ::
(اقتربت الساعة وانشق القمر)، فقالوا ان هذا يزعم ان القيامة قد اقتربت فأمسكوا عن بعض ماكنتم تعملون حتى ننظر ماهو كائن. فلما رأوا انه لم يحدث شئ اصابتهم الخيبة، فنزل قولا جديدا يقول: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) فأشفقوا وانتظروا الساعة اياما، فلما امتدت الايام قالوا : يامحمد مانرى شئ. فجاء هذه المرة تعبير :" اتى امر الله" فرفع الناس رؤسهم الى السماء علهم يرون شيئا، فأطلق النبي كلمة لاحقة تقول : " فلاتستعجلوه"، وانتهى الامل بمعجزة.
راجع اسباب النزول

والقرآن يخبرنا انهم كانوا يستغربون انه بشر مثلهم، الامر الذي يوضح ان طلب المعجزة هو البديل الوحيد الممكن لتصديق إدعائه الخارق لسنن الطبيعة، ويبرر القرآن الامر قائلا:
(وماارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم)، فينتهي الامر انه لامعجزة ولا ملاك يعوض نقص الدليل.

ومع اخذ بعين الاعتبار ان اهل مكة لم يروا في سجع الرسول غرابة خارقة للعادة، بل رأوها تتشابه مع تجاربهم الحياتية نفهم اسباب حاجتهم لمعجزة ليطمئن قلبهم، فيقول القرآن: (ولقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر) وتورد كتب التفسير في ذلك: خبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم قال‏:‏ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان الزاهد قال‏:‏ أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال‏:‏ حدثنا أبو هاشم الرفاعي قال‏:‏ حدثنا أبو فضيل قال‏:‏ حدثنا حصين عن عبيد الله بن مسلم قال‏:‏ كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار والآخر خير وكانا يقرآن كتباً لهم بلسانهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيسمع قراءتهما وكان المشركون يقولون يتعلم منهما فأنزل الله تعالى فأكذبهم ‏ {‏لِسانُ الَّذي يُلحِدونَ إِلَيهِ أَعجَميٌّ‏}

|||-هل الاية، اعجاز ام معجزة:
إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية)
كما رأينا فرقت هيئة الاعجاز بين الاعجاز والمعجزة على اساس ان المعجزة هي خرق للسنن الكونية في حين ان الاعجاز هو ذكر نص يتوافق مع السنن الكونية في فترة لم يكن ذلك معروفا او ممكنا. غير ان القرآن لم يستخدم كلمة المعجزة او الاعجاز وانما كلمة "آية" للتعبير عن كلا المضمونين، الاعجاز والمعجزة على السواء،
المشركين ، حسب سورة الاسراء، طلبوا ان يفجر لهم ينبوعا او يكسف السماء وبالتالي طلبوا مايتوافق مع القوانين الكونية وما لايتوافق، إذ ان تفجير ينبوع امر ممكن في حين ان يكسف السماء هو معجزة. وعلى كلاهما يجيب القرآن: " وما منعنا أن نرسل بالايات إلا أن كذب بها الاولين". بل نرى ان القرآن يقول ان القرآن نفسه هو المعجزة المطلوبة (أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ) وهو سيكون معجزة حقا لو امكن تقديم شهادة حيادية على انه مُنزل وليس بشري، غير انه لايملك إلا شهادة الشخص نفسه المطالب ببرهان، ولايجوز ان يشهد لنفسه، وبالتالي لايمكن ان يزيد عن إعجاز كرد على طلب المعجزة حسب مقاييس الهيئة. الا اننا نرى في آية اخرى البقرة 258 (قال ابراهيم فإن الله يأت بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) هنا "الاية" التي يجري الاحتجاج بها هي الموافقة لظاهر السنن الطبيعية ، اي في إطار تعريف الهيئة للاعجاز (انطلاقا من انه في عصر نمرود كان يعتقد ان الشمس اله)، في حين ان المُقابل هو المطلوب منه المعجزة وتغيير السنن. من هنا نرى ان "الاية" المطلوبة يمكن ان تعني معجزة او اعجاز على السواء.

مثلا لو تمكنا من العثور على دلائل على إكتشاف الفراعنة للكهرباء او وظيفة المنويات في النطفة او معرفتهم بإمكانية الطيران، هل سيكون ذلك اعجاز ام معجزة؟ وعلى افتراض ذلك هل سيكون ذلك برهان على صحة ديانة الفراعنة؟

ثم دعونا نتساءل: إذا كان نص ، على ظاهره، يتوافق مع الاكتشافات العلمية اللاحقة، يعتبر اعجاز فماذا يعتبر النص الذي ظاهره يتعارض مع الاكتشافات اللاحقة، مثلا الايات التالية: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً)
{فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} [ الجن : 9].
{إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [ الصافات: 10]
{إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ}[ الحجر: 18]

روي عن ابن عباس قال:((أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بنجم فاستنار فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم. ومات رجل عظيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته. ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه، إذا قضى أمراً سبح حملة العرش. ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا. ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال. قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضاً به. حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا. فما جاءوا به على وجهه فهو حق. ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون))

||||- آيات تنفي تقديم " آية" كمعجزة او اعجاز:

1 - سورة الإسراء 17: 59 وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ .
اسباب النزول
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال‏:‏ أخبرنا زاهر بن أحمد قال‏:‏ أخبرنا أبو القاسم البغوي قال عثمان بن أبي شيبة قال‏:‏ حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن جعفر بن ياسر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال‏:‏ سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهباً وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون فقيل له‏:‏ إن شئت أن تستأني بهم لعلنا نجتبي منهم وإن شئت نؤتهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم قال‏:‏ لا بل أستأني بهم فأنزل الله عز وجل ‏ {‏وَما مَنَعَنا أَن نُّرسِلَ بِالآَياتِ إِلّا أَن كَذَّبَ بِها الأَوَّلونَ‏} ‏‏.‏


2 - سورة العنكبوت 29: 50 و51 وَقَالُوا لوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون .
تفسير ابن كثير :
يقول تعالى مخبرا عن المشركين في تعنتهم وطلبهم آيات يعنون ترشدهم إلى أن محمدا رسول الله كما أتى صالح بناقته قال الله تعالى قل يا محمد " إنما الآيات عند الله " أي إنما أمر ذلك إلى الله فإنه لو علم أنكم تهتدون لأجابكم إلى سؤالكم لأن هذا سهل عليه يسير لديه ولكنه يعلم منكم أنكم إنما قصدتم التعنت والامتحان فلا يجيبكم إلى ذلك كما قال تعالى " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها " وقوله : " وإنما أنا نذير مبين " أي إنما بعثت نذيرا لكم بين النذارة فعلي أن أبلغكم رسالة الله تعالى " ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا " وقال تعالى : " ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء " .


3 -  سورة البقرة 2: 108 أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل .
من تفسير ابن كثير :
قال تعالى " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم" قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال : قال رافع بن حرملة ووهب بن زيد يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك . فأنزل الله من قولهم " أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل "

4 -  سورة البقرة 2: 118 وَقَالَ الذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِم مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ .
5 -  سورة الأنعام 6: 109 وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُون .
6 - سورة الإسراء 17: 90-93 وَقَالُوالنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً؟ .
7 - سورة البقرة 2: 145 وَلَئِنْ أَتَيْتَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ إِنَّكَ إِذالمِنَ الظَّالِمِينَ .
8 -  سورة الرعد 13: 27 وَيَقُولُ الذِينَ كَفَرُوالوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ .
9 - سورة الرعد 13: 31 وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَى بَلْ لِلهِ الأَمْرُ جَمِيعاً .
10 -  سورة الأنعام 6: 124 وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوالنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ .
11 - سورة الأنعام 6: 37 وَقَالُوالوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .
12 -  سورة الأعراف 7: 203 وَإِذَالمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوالوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
13 -  سورة الرعد 13: 7 وَيَقُولُ الذِينَ كَفَرُوالوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
14-سورة المؤمن، 79: وماكان لرسول ان يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء امر الله قضى بالحق وخسر هناك المبطلون.
15- إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية)

وفي الاستشهادات التالية، يخبرنا القرآن بنماذج للذكرى عن قصص مشابهة صادفت الانبياء، ويستخدمها تعليلا لانعدام الاعجاز في القرآن

وعن نوح يقول:
فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين"

ويقول : " فقال الملأ الذين كفروا من قبله ماهذا يريد ان يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائمة ماسمعنا بهذا في ابائنا الاولين.

واترفناهم في الحياة الدنيا ماهذا الا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن اطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون.
ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون (44) ثم أرسلنا موسى وأخاه هرون (45) باياتنا وسلطان مبين (46) إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما


(إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين (37) إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين (38)

ويقول عن ماقاله المصريين لقوم موسى (الشعراء):" فقالوا انؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدين".

ويقولون لموسى (الشعراء):" ما أنت الا بشرا مثلنا فأت بآية ان كنتم من الصادقين".

ويقولون لموسى (الشعراء):" وماأنت الا بشرا مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين".

ويقول:" قالوا ماأنتم الا بشرا مثلنا وماأنزل الرحمن من شئ إن انتم إلا تكذبون".

ويقول الاولين:" ابشر يهدوننا فكفروا وتولوا" (التغابن 6)".

ويقول:" ان انتم الا بشرا مثلنا تريدون ان تصدونا عما كانوا يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين".

ويقول في تبرير عدم وجود اعجاز:" قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وماكان لنا ان نأتيكم بسلطان الا بإذن الله ..

{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (35) سورة الأنعام

فأتوا بسورة من مثله، ماذا تعني؟


ان النصوص المطلقة تفسر على ضوء النصوص المقيدة ! والمقيد يحكم على المطلق !
والنص المقيد في هذه الحالة هو ( سورة القصص 49) وفيه يحدد نوع " المثل " وهو فقط : الهدى !!
اذن ما دام القرآن قد حدد .. وحدد فقط " الهدى " اذن تكون باقي النصوص التي تحوي التحدي " والمطلقة " تفسر على ضوء النص المقيد وهو النص الذي حدد نوع المثل بأنه : الهدى !

ولو راجعنا تحديات القران نفسه ( والتي يجري اقتباسها في كل مناسبة ومن غير مناسبه ) لوجدنا إن أول " تحد صريح بالقرآن قد جاء فى الآية 88 من سورة (الاسراء):

{ قلْ لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرأ} .
وسورة (الاسراء) هى الخمسون من السور التى نزلت بمكة!
ثم تحداهم بسورة مثله (يونس 38)
ثم بعشر سور مثله (هود 13)
ثم بحديث مثله (الطور 34)
وفى المدينة { بسورة من مثله} (البقرة 23). وكان هذا اخر تحدي له ..!
وبالطبع ليس منها ما يحدد نوعية التحدي ! هو قال " سورة " من مثله .. ولم يحدد " نوعية " التحدي، هل من مثله بالطول ام بالاسلوب ام بالقصص ام بالبلاغة ام بالاحكام او بالبيان؟ !


ولكن في مرة واحدة حدد " نوعية " التحدي والمثل في نص واحد .. مرة واحدة فقط .. قام بتحديد نوعية " المثل " الذي يتحدى به ! ومنه نستطيع ان نحكم على " نوعية " الاعجاز والتحدي العام الذي طالبه القران لسامعيه !!

نوعية التحدي يحددها صاحب التحدى وليس اي مخلوق اخر ..! لنقرأ نوعيه هذا التحدي القراني مع تفاسيرة :

{ فلمّا جاءَهم الحق من عندنا قالوا لولا أُوتي مثل ما أوتي موسى أو لم يكفروا بما أُوتي موسى من قبل قالوا : سحْران تظاهرا وقالوا إنّا بكلٍّ كافرون قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتّبعْه إن كنتم صادقين }
( سورة القصص 48 – 54)
اذن هو التحدي بـ " الهدى " !!

ان بداية التحدي باعجاز القران قد جاء في سورة القصص ورقمها 49 .. وهي السورة التي نزلت قبل سورة الاسراء مباشرة .. وفيها التحدي بالاتيان بمثل القران من قبل الانس والجن !
انه تحدى بالهدى ! وليس بالاعجاز الفصاحي او البلاغي او العلمي او العددي الخ !!

{ أهدى منهما}
(القصص 49)

لنقرأ التفاسير ليكون الكلام بالدليل والحجة والبرهان :

الجلالين

{ قُلْ } لهم { فَأْتُواْ بِكِتَٰبٍ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا } من الكتابين.
______________


تفسير القرآن- ابن عباس

{ قُلْ } لهم يا محمد { فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ } أصوب { مِنْهُمَآ } من التوراة والقرآن { أَتَّبِعْهُ } أعمل به
_________


معالم التنزيل- البغوي
{ قُلْ } ، لهم يا محمد، { فَأْتُواْ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ } ، يعني: من التوراة والقرآن، { أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }.
_______________


تفسير زاد المسير في علم التفسير- ابن الجوزي

{ قُلْ } لكفَّار مكة { فأْتُوا بكتابٍ مِنْ عِنْدِ الله هو أهدى منهما } أي: من التوراة والقرآن،
_______


تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل- النسفي
{ قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَـٰبٍ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا } مما أنزل على موسى ومما أنزل على { أَتَّبِعْهُ } جواب { فأتوا } { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } في أنهما سحران
_______________


الدر المنثور في التفسير بالمأثور- السيوطي

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال: لو كان يريد النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل { فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه } إنما أراد الكتابين.
__________


إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم- ابو السعود
قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَـٰبٍ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا } ممَّا أُوتياه من التَّوراةِ والقُرآنِ وسمَّيتُموهما سحرينِ فإنَّه نصٌّ فيما ذُكر. وقوله تعالى: { أَتَّبِعْهُ } جوابٌ للأمرِ أي إنْ تأتُوا به أتَّبعْهُ ومثلُ هذا الشَّرطِ ممَّا يأتِي من يدلُّ بوضوحِ حُجَّتِه وسُنوحِ محجَّتِه لأنَّ الإتيانَ بما هو أهدى من الكتابـينِ أمرٌ بـيِّنُ الاستحالةِ فيوسع دائرةَ الكلامِ للتَّبكيتِ والإفحامِ { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } أي في أنَّهما سحرانِ مختلقانِ، وفي إيراد كلمةِ إنْ مع امتناعِ صدقِهم نوعُ تهكُّمٍ بهم.
_________


تفسير مجمع البيان في تفسير القران- الطبرسي
{ قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين } معناه قل يا محمد لكفار قومك فأتوا بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن حتى أتبعه إن صدقتم إن التوراة والقرآن سحران.


اذن التحدي القراني حسب رب القران كما حدده هو كان بالهدى .. والقران نفسه يثبت في عدة مواضع انه كتاب للهدى فقط وليس كما يدعي البعض انه تحدي بلاغي واشياء اخرى لاتوجد الا في مخيلتهم ..!
لنقرأ مايقوله القرآن نفسه عن اسباب نزوله وفيما إذا كان من بين الاسباب انواع من التحدي تتوافق مع الاعجاز العلمي :
{ قد جاءَكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذن ربهم، ويهديهم الى صراط مستقيم }
(المائدة 15 – 16)

نرى انه كتاب مبين للهداية .. لا للبلاغة والفصاحة او العلم او التاريخ ..!!

نقرأ ايضاً :
{ فقد جاءَكم بينة من ربكم وهدى ورحمة } (الانعام 157)
اذن بينة القران هي في " الهدى " وليس البلاغة او الفصاحة او العلوم !!!
{ كتاب أنزل اليك فلا يكن فى صدرك حرج منه، لتنذر به وذكرى للمؤمنين } (الاعراف 2)
هنا نراه كتاب للانذار والذكرى .. لا للفصاحة والبلاغة !

{ هذا بيان للناس، وهدى وموعظة للمتقين} (آل عمران 138)
فبيان القرآن للهدى والموعظة.. لا للبيان لاجل الاعجاز في البلاغة والفصاحة !

{ قل نزّله روح القدس من ربك بالحق، ليثبّت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين } (النحل 102)
فليس هدف القران هو اعجاز في البلاغة .. انما الهدى والبشرى ...!

{ الله نزّل احسن الحديث كتابا متشابهاً مثانى، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدى به من يشاء} (الزمر 23)

إن الناس تلين جلودهم وقلوبهم بذكر الله.. وهدى الله .. لا بالبلاغة والفصاحة !!!

ويقول ايضاً وبكل صراحة :

{ إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين } (الاسراء 9)

لا إلى البلاغة او تقديم معجزة علمية او رقيمة !! وهناك الكثير .. مما لا يسعنا الاتيان به كله ..
اذن .. كل آيات التحدى بالقرآن لا تصرح بموضوع هذا التحدى .. ولا نوعيته ! فهى من الايات المتشابهات التى يجب ردها الى الايات المحكمات، وهن { أم الكتاب}
والآية المحكمة الصريحة التى تصرح بموضوع التحدى بالقرآن انما هى آية التحدى بهداه فقــــــط !! (القصص 49) فلا اثر في القران من تحدي للاتيان باعجاز فصاحي او بلاغي .. ابداً !
وحتى في الهدى فهو يربط هداه بهدى الكتب السماوية ..!!
الذي يعتبره " إمام " الكتب !!!
ونقرأ في سورة الجن :

{ إنا سمعنا قرءانا عجبا يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا احداً } ( الجن :2)


والتحدي القرآني موجه فقط للمشركين والأميين الذين لا ليس لديهم كتاب .. وليس لاهل الكتاب الذين معهم { الكتاب المنير }، و { الامام } و { والنور والهدى } و { الموعظة للمتقين } !

-:العرب لم ينبهروا بالقرآن

على الرغم من احاديث جرى تأليفها على لسان المغيرة وغيره المغيره وغيره تصور كذبا انبهار العرب بالقران، الا ان موقف العرب من القران اوضحة القران نفسه وهو يكذب احاديث الانبهار. يقول القرآن :

{ إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر } ( المدثر : 24 – 25 )

وجاء في سورة الاحقاف :7
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ }
قال الجلالين :
"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ" أَيْ أَهْل مَكَّة "آيَاتنَا" الْقُرْآن "بَيِّنَات" ظَاهِرَات حَال "قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْهُمْ "لِلْحَقِّ" أَيْ الْقُرْآن "لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين" بَيِّن ظَاهِر"
_________

وجاء في سورة الزخرف :30
{ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ}

وقال القرطبي في تفسيره :

" وَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ " يَعْنِي الْقُرْآن . " قَالُوا هَذَا سِحْر وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ " جَاحِدُونَ ."
___________

اذن اهل قريش لم ينهبروا بالقران كما يكذب البعض ويؤلفون احاديث على لسان المغيره وغيره ..!

وايضا جاء في سورة الفرقان 25: 4
{ وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ }

ويقول:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ }الأنفال31

{وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ }النحل24

{لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ }المؤمنون83

{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }الفرقان5

{لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ }النمل68

بل وصل الامر بهم الى وصف الرسول انه كذاب ومفتري وساحر ومسحور او تترائ له التصورات ..!


إعجاز الرسول

إن اقصى ما عرضه القرآن من إعجاز يتجلى في الاية الكريمة التي تقول: وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23)
وبالتالي فالقرآن يتوقع ان الريبة ستزول بمثل هذا التحدي وحده، والذي فصلنا فيه اعلاه، وليس هناك داعي لاعجاز حقيقي اخر.  وبوضوح يعلن الله ان " انزال" الكتاب هو المعجزة الوحيدة للرسول، يقول: سورة العنكبوت 29: 50 و51 وَقَالُوا لوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون . ولكن من الواضح ان هذا الكتاب لم يكن حجة مقبولة تدل على مصدر الهي، ويشهد على ذلك القرآن بقوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (الجاثية:25)، وفي هذا التعبير تنعكس الامور بطريقة ذكية ليصبح وكأن الحجة اصبحت من واجب اهل قريش وليس على من ادعى
واصرار القريشيين نابع من اعلان القرآن ان باب الاعجاز المثير مفتوح على مصراعيه، عندما يقول " قل فلله الحجة البالغة" الانعام 149، ولذلك كانوا يعتقدون ان مطالبهم مشروعة بشهادة القرآن نفسه، ويتوقعون ان يكون الرد الالهي القادر في مستوى الادعاءات المستمرة ولاتقف فقط عند مجرد الكلمات خصوصا وان القرآن نفسه يعلمهم طريقة المحاججة ان لايكتفوا بالكلمات عندما يقول: "ذلكم قولكم بأفواهكم" الاحزاب، 4، وعلمهم ان لايبنوا الامور على الظن والقول وانما يسارعون الى طلب البرهان " قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين".. . لكل ذلك لابد انهم اعتقدوا بصدق انه لايجوز القياس بمقياسين قينطبق القول " اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم"

إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية)

والغريب ان القرآن يعترف بوجود آيات لايمكن معرفة معناها يقول:  {هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأمّا الذين فى قلوبهم مرض فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون فى العلم يقولون آمنّا به كلُ من عند ربنا وما يذّكّر إلاّ أولو الألباب } (آل عمران 7)
وذلك يترتب عليه كما يقول العلماء المسلمين ان " ما لا يمكن الوقوف عليه لا يتصور التحدي به " !

(الاتقان في علوم القرآن – السيوطي - النوع الثالث والستون في الايات المشتبهات )
فيكيف يتم التحدي بما هو مجهول لايعلمه الا الله، كما ان شدة التشابه تؤدي الى الالتباس وهو الذي اشار اليه الامام علي عندما قال: لاتحاججهم بالقرآن فالقرآن حمال اوجه؟  ان البلاغة تعني التبليغ، ومالايعلم تأويله الا الله ينفي القدرة على التبليغ وبالتالي على امكانية ان يكون التحدي بالبلاغة ..



-:حادثة الاسراء والمعراج هل هي الاعجاز المُراد؟


يقول القرآن: { و ما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } ( 59 )
فلو كان لآية الاسراء معنى المعجزة لكان النبى عرضها كمعجزة كلما تحدوه بمعجزة ، و طالما تحدوه .
و السورة نفسها ترد على تحدياتهم بمعجزة (الاسراء : 90 – 93 ) بالاقرار بالعجز عن كل معجزة :
{قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا} ( 93 )

ثم ان الروايات عن هذه " المعجزة" مختلفة الى حد التعارض وليس بينها اي اتفاق
هل حدثت قبل البعثة ؟!
أم بعد الهجرة ؟!
أم قبل الهجرة بخمس أشهر أم ست أشهر ؟!
أم قبل الهجرة بسنة و شهرين ؟!

قال الحافظ ابن حجر :
الأقوال في ذلك أكثر من عشرة أقوال ، حتى أن منهـا : أن ذلك قبل البعثة ، و منهـا : بعد الهجرة ، و قيل قبلها بخمس ، و قيل قبلها بست ، و قيل قبلها بسنة و شهرين كما قال ابن عبد البر.
( فتح الباري ـ الجزء السابع ـ ص 203 )

و من بين هذه الإختلافات الكثيرة التي تحملها روايات حدوث الإسراء و المعراج .. الإختلاف في تحديد المكـان الذي بدأت منه هذه الحادثة :
فقد قيل أن محمد كان في بيت أم هانىء بنت أبي طالب !
و قيل إنه كان يتوسد بردة في ظل الكعبة خلال هذه الليلة !
و قيل أنه كان نائماً في بيته !

و بين هذه الإختلافـات أيضا الإخـتـلاف فــي هــل عرج واسرى بـروحه فقط أم بـروحه و جسـده !
هناك من قال إنه كان إسراء بالروح فقط لأن الجسد الإنساني ما كان ليحتملها !
و هناك من قـال أنه قد تم بالروح و الجسد !
و منهم من قـال أنهـا كانت مجرد رؤيـا !

ومن الاختلافات والتناقضات لهذه القصة التي لايبدو ان هناك اتفاق على حبكة تفاصيلها، التالي :
هل صلى بالأنبياء ؟!
عدد الكؤوس التي قدمت له ؟!
أسمـاء الأنبياء ؟!
خصوصا أن رواة هذه التفـاصيل لم يكونوا شهودا عليهــا، بل وان جل الروايات جائتنا عن أنس بن مالك و هو لم يكون موجودا فـي مكة ! حيث أن أنس بن مالك أهدته أمه لمحمد لكي يخدمه و كان في العاشرة من العمر عندمـا هاجر إلـى المدينة ليلتحق بسيده الجديد !

بل وعلى العكس لم تكن هذه الرواية مقنعة حتى للمؤمنين، يقول التاريخ: 66990 - لما أسري بالنبي إلى المسجد الأقصى ، أصبح يتحدث الناس بذلك ، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به ، و صدقوه ، و سعوا بذلك إلى أبي بكر ، فقالوا : هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ؟ قال : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس و جاء قبل أن يصبح ؟ قال : نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوه أو روحه ، فلذلك سمي أبو بكر الصديق.
الراوي : عائشة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 306
خلاصة الدرجة : متواتر

حدثنا ‏ ‏عبد العزيز بن عبد الله ‏ ‏حدثني ‏ ‏سليمان ‏ ‏عن ‏ ‏شريك بن عبد الله ‏ ‏أنه قال سمعت ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏يقول ‏

‏ليلة أسري برسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من ‏ ‏مسجد الكعبة ‏ ‏أنه جاءه ثلاثة نفر ‏ ‏قبل أن يوحى إليه ‏ ‏وهو نائم في ‏ ‏المسجد الحرام ‏ ‏فقال أولهم أيهم هو فقال أوسطهم هو خيرهم فقال آخرهم خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى ‏ ‏فيما يرى قلبه وتنام عينه ‏ ‏ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند ‏ ‏بئر زمزم ‏ ‏فتولاه منهم ‏ ‏جبريل ‏ ‏فشق ‏ ‏جبريل ‏ ‏ما بين نحره إلى ‏ ‏لبته ‏ ‏حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء ‏ ‏زمزم ‏ ‏بيده حتى أنقى جوفه ثم أتي ‏ ‏بطست ‏ ‏من ذهب فيه ‏ ‏تور ‏ ‏من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده ‏ ‏يعني عروق حلقه ثم أطبقه.

(صحيح البخاري ـ التوحيد ـ قوله وكلم الله موسى تكليما ـ رقم الحديث 6963 )
فهل اصبح الماء هو المُطهر وهل الايمان والحكمة يجري حشوهم، وهل يحتاج الامر الى طبق حتى لو كان من ذهب؟ وهل للذهب قيمة عند الله؟

-:معجزة شق القمر

" قال ابن عباس: " اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن كنت صادقاً فشُقَّ لنا القمر فرقتين، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فعلتُ تؤمنون؟» قالوا: نعم، فسأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ربَّه أن يُعطيَه ما قالوا، فانشقَّ القمر فرقتين، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينادي: «يا فلان يا فلان اشْهَدوا» " وذلك بمكة قبل الهجرة. "
راجع : تفسير زاد المسير في علم التفسير- ابن الجوزي

هنا نرى ان المشركين قد حددوا له نوعية الاية المطلوبة .. " فشق لنا القمر فرقتين " ..
فطلب من ربه : " ما قالوا " ! فلماذا قام بها محمد مع انهم " حددوها " .. وكانوا متعنتين ...؟!
الم يحدد القران حجته بعدم الاتيان بمعجزات على يدي محمد لان
{ الا ان كذب بها الاولون } ..
وهؤلاء تحدوه وتعنتوا .. فجاءهم بمعجزة شق القمر ( على زعم الروايات المتضاربة ) ومع ذلك كذبوه فأين العقاب , لماذا لم يقع عليهم !!؟

وللعلم فان سورة القمر ترتيبها هو السورة السابعة والثلاثون في ترتيب النزول .. وقد كثر تحدي المشركين لمحمد في السور التي نزلت بعدها .
فعلى سبيل المثال تحدى المشركون محمداً في سورة الاعراف وترتيبها كان : التاسعة والثلاثون .. تحدوه بمعجزة .. فاجاب : { واذا لم تاتهم بآية قالوا : لولا اجتبيتها } ( الاعراف :203)...!
وفي سورة ( الفرقان ) وترتيبها الثاني والاربعين .. يطلبون منه معجزة فيتهرب ! ( اية 7-8).. ويعاودون الكرة ( اية 21) فيتهرب ايضاً ! .
لماذا التهرب وقد شق القمر ..؟

وفي سورة ( طه ) وترتيبها الخامسة والاربعين رجع المشركون الى تعجيز محمد ومطالبتهم بمعجزة .
لنقرأ كيف رد عليهم :
{ وقالوا : لولا يأتينا بآية من ربه , اولم تاتهم بينة ما في الصحف الاولى } ( طه :133)..!
لماذا لم يشر القران الى معجزة الانشقاق في رده عليهم ..؟

وفي السورة الحادية والخمسون ( يونس ) .. نقرأ عن تحديهم له بمعجزة .. فماذا كان رده ؟!
{ ويقولون : لولا انزل عليه اية من ربه , فقل : انما الغيب لله فانتظروا اني معكم من المنتظرين } ( يونس :20).
لماذا الانتظار معهم وقد جاءهم بالمعجزة وهي انشقاق القمر ..؟

اما في سورة الانعام ( الخامسة والخمسين ) ياتي اعتراف محمد واقراره بانه يعجز عن الاتيان بمعجزة حين تحدوه ! .
{ ما عندي ما تستعجلون به } ( الانعام 57)...!
{ قل : لو ان عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم } ( الانعام :58)..

هذه التحديات جميعها جاءت في سور نزلت بعد سورة القمر وفيها المعجزة المزعومة عن انشقاق القمر بواسطة محمد . وفيها عجز محمد وتهرب عن الاتيان باي معجزة ..ولم يحيلهم الى اسطورة الانشقاق او يجيبهم بها لو كانت قد حدثت حقيقة، بل يفترض انها لوحدثت حقا واصروا على الكفر به ان يتم تحذير الله " لقضي الامر بيني وبينكم" ولكنه لم يحصل. .!

وها هو موقف الدكتور المسلم الشهير : محمد حسين هيكل , من معجزات محمد ! جيث أوجز الدكتور حسين هيكل بعد بحث طويل خلاصة رأيه في موضوع معجزات محمد قائلاً :

" لقد كان صلعم حريصا على أن يقدر المسلمون أنه بشر مثلهم يوحى إليه ، حتى كان لا يرضى أن تنسب إليه معجزة غير القرآن . و يصارح أصحابه بذلك ... و لم يرد فى كتاب الله ذكر لمعجزة أراد الله بها أن يؤمن الناس كافة ، على اختلاف عصورهم ، برسالة محمد ، إلا القرآن ... هذا مع أنه ذكر المعجزات التى جرت بإذن الله على أيدى من سبق محمدا من الرسل " .

____________________

( راجع : حياة محمد ، ص 44 – 55 ).

اذن ما وصل اليه الدكتور هيكل الى ان لا معجزة مقبولة تصح نسبتها الى محمد سوى القرآن ..!