آفــاق وعـــلـوم
 
 

 

هل القرآن الذي اخبر عن المصائب التي حلت بشعب فرعون؟

 

 وقال الله تعالى : (وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ {132} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ)[سورة الأعراف].

(وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )[سورة الأعراف : 13].

إعتمادا على هذه الايات القرآنية، يندهش البعض من معرفة القرآن بماجرى لاهل مصر، وهي امور جرى ذكرها على بردية تم اكتشافها عام 1909، يجري الاحتفاظ بها في متحف ليدن، وقام أ. هـ كاردنير (A.H.Gardiner). بترجمتها عن الهيروغليفية، وهو الامر الذي جعل البعض يقدم التساؤل التالي: من اين عرف القرآن بما جرى، وقد جرت الحوادث قبل اآلاف السنين من ظهور الاسلام؟

تصف ورقة البردي المصائب التي حلت ببلاد الاله رع قائلة:
الوباء في كل أنحاء الأرض، الدم في كل مكان (205)

النهر هو كالدم (1)

نتيجة للهلاك الذي حل البارحة لقد استلقى الناس متعبين مثل الكتان المقطع   (2)

إن مصر الدنيا تبكي، القصر بكامله دون موارده التي كان ترده من القمح والشعير والأوز والسمك (3)

المغفرة لقد هلكت البذور في كل جانب (4)

إن الارتباك والضجة المخيفة امتدت في كل الأرض لم يكن هناك خروج من القصر ولم يستطع أحد رؤية وجه رفيقه لمدة تسعة أيام لقد تدمرت البلدان بالمد المحتوم لقد عانت مصر العليا من الخراب .. الدم في كل مكان وكان ينتشر الطاعون في جميع أنحاء البلاد لا أحد حقاً سيبحر إلى بيبلوس اليوم ماذا سنفعل من أجل الأوز من أجل موميائنا ؟ لقد نضب الذهب (5)

لقد عاد الرجال مشمئزين من تذوق الكائنات الحية وهم متعطشين للماء (6)

ذلك هو ماءنا وتلك هي سعادتنا ماذا ستنفل بالنسبة لذلك ؟ كل شيء تدمر (7) .

لقد تدمرت البلدان وأصبحت مصر العليا قاحلة (قد انقلبت المساكن بلحظة (9)

إن سلسلة الكوارث التي حلت بشعب مصر بحسب هذه الوثيقة ( البردي) تتوافق تماماً مع وصف القرآن لهذه المحنة (10)

غير ان اصحاب هذا الادعاء يتناسون ان القرآن ليس هو الكتاب الاول الذي قدم هذا الادعاء وانما .التوراة، في سفر الخروج حيث يمكن هناك قراءة التفاصيل بالتفصيل الممل، في حين ان القرآن نقله عن التوراة. وبالتأكيد نعلم ان كتبة التوراة عاصروا الحضارة المصرية، واطلعوا على البرديات القديمة. قريش كانت تعلم  عن الفراعنة كما  كانت تعلم عن  الفرس و الرومان و الاحباش  وغيرهم ، بحكم السفر للتجارة والاحتكاك الثقافي المشهور، وبحكم تعايش العرب مع اليهود والنصارى، بما فيه اطلاع محمد، بفضل زواجه بخديجة التي كانت تنتمي الى الصرانية النسطورية، وبفضل احتكاكه بنصارى مكة، ويهود المدينة. وهذا الاحتكاك اشار اليه Brain Washed

كل ما ذكر من ادعاءات في هذا الشأن، تعتمد في الحقيقة على ترجمة باحث Gardiner, وهو باحث يهودي متعضب، اهدافه تطمح الى تثمين التوراة واثبات صحته، كمستند تاريخي لم يمسه التحريف. وبغض النظر عن اهدافه، فقد جرى الرد على طرحه، بالرد التالي:

Fringe historians often compare the content of this papyrus with Exodus, the second book of the Bible. Similarities between Egyptian texts and the Bible are easily found, and it is reasonable to assume Egyptian influence on the Hebrews, given their at times close contacts. But to conclude from such parallelisms that the Ipuwer Papyrus describes Egypt at the time of the Exodus, requires a leap of faith not everybody is willing to make


المصدر:
Ancient Egyptian literature
M Lichtheim - 1973 - University of California Press Berkeley
الترجمة:
    دأب الباحثين السطحيين علي المقابلة بين البرديات و سفر الخروج في التوراة. ومن المنطقي ان التشابه الذي يمكن ملاحظته هو نتيجة التأثيرات المصرية علي اليهود  نتيجة التقارب في وقت ما . ولكن الادعاء بان بردية ايبور تصف اوضاع مصر وقت الخروج اليهودي يتطلب وهم ايماني ليس كل باحث علي استعداد للخضوع له.

"The Ten Plagues" against Egypt were grossly exaggerated and altered and stolen from the Ipuwer Papyrus
المصدر:
    101Myths of the Bible: How Ancient Scribes Invented Biblical History  by Gary Greenberg (Paperback - Sep 2002

الترجمة:
  قصة لعنة الطاعون ضد مصر في التوراة قد تمت سرقتها و تحريفها عن بردية ايبور

والادعاءات الاخرى تعتمد علي كتاب الباحث اليهودي ايمانويل فيلكوفسكي، المسمى "عصور في فوضي"، و قد قام المفكر والباحث سيد القمني بتفنيد ادعائاته في كتاب رب الزمان

ولمن يرغب بالحصول على الترجمة الكاملة للاجزاء الموجودة من البردية و الذي يحتوي ايضا علي نقض لادعاءات الجاذبية، يمكنه ذلك من الرابط التالي: The admonitions of Ipuwer


 
 وبإختصار، فالبردية عبارة عن نص ادبي يصف  اوضاع البلد والسكان بعد سلسلة من الكوارث الطبييعية . ومن الطبيعي للغاية ان تتعرض الدول لكوارث طبيعية، لانزال نتعرض لها حتى اليوم، فبلادنا كانت تجتاحها الجراد حتى لقبل بضعة عشرات من السنين، والطاعون والكوليرا كانت من الامراض الشائعة والدورية. و كأني اسمع تكبيرات تقول ان هذا، ولذلك ليس من الغريب تطابق التوقعات مع الوقائع، ولكن الغريب والمفاجأة المذهلة   ان البردية تذكر سبب هذة الكوارث بأنها مجموعة من الزلازل، وهو ما لم يرد ذكره لا في القران و لا في التوراة.

 و الامانة العلمية تقتضي ذكر ان القصة  التوراتية تحتوي علي لفظة عبريه مبهمة حتي بالنسبة لليهود وهذه اللفظة قد تترجم علي انها هزة ارضية. وبفرض صحة هذا المعنى، يصبح النص العبري (المحرف بشهادة القران) هو الاقرب للاعجاز، إذا اعتبرنا ان كاتبي التوراة لم يكونوا على اطلاع على النصوص الهيروغليفية التي تخص المسألة، على الرغم من معاصرتهم له.

القصة معروفة، في التوراة، باسم "الضربات العشر" للمصريين . وان تكون مذكورة في التوراة ، تعني بالضرورة انها ليست شيئا خفيا على من عاشوا زمن محمد (صلعم). وهنا سرد للضربات، بالترتيب، كما وردت في التوراة :

1 - الدم (خروج 7: 20)

2 - الضفادع (خروج 8: 6)

3 - البعوض (خروج 8: 17)

4 - الذبّان (خروج 8: 24)

5 - موت المواشي (خروج 9: 6)

6 - الدمامل (خروج 9: 10)

7 - البرَد (خروج 9: 23)

8 - الجراد (خروج 10: 14)

9 - الظلام (خروج 10: 23)

10 - موت الأبكار (خروج 12: 29 و30)


المصدر
The Plagues of Egypt
The Papyrus Ipuwer