نقد الاعجاز العلمي
 
 


 طوفان نوح بين الدين والعلم


هل كان طوفان نوح حقيقة؟

ذكر التوراة والقرآن عن الفيضان ونوح، غير ان التوراة توسع في تفاصيل اكثر من القرآن. لقد غضب الاله على البشر الخاطئين، فقرر ازالتهم من على سطح الارض. لقد فتح ابواب السماء لتمطر اربعين يوما واربعين ليلة، الى ان اغرق الجميع عدا من كان في مركبة نوح. لقد استقروا على جبل ارارات.

علماء وهواة بحثوا ولازالوا يبحثوا عن مؤشرات على حقيقة هذه الاسطورة الدينية، التي وجد جذورها في لوحات طينية تعود لحضارات بابل القديمة، والتي من المفروض انها حدثت قبل اربعة الاف سنة تقريبا، استنادا الى النصوص المأخوذة من اللوحات الطينية القديمة، المكتوبة من قبل بابل القديمة قبل ظهور الاديان التي تبنتها ونسبتها الى نفسها.

كل البعثات التي ذهبت للبحث عن بقايا سفينة نوح في جبال ارارت او حتى ايجاد اثار الفيضان فشلت، ويتفق العلماء على ان نوح وسفينته، على الطريقة التي نقلت الينا، لم يكن لهم اي وجود في يوما ما. غير ان العلماء يعتقدون بوجود اساس حقيقي لهذه الاسطورة، وجود فيضان ضخم لم يعم الارض باكملها ولكنه محلي فقط، ورغم ذلك هائل وكافي ليعتقد الانسان الذي عاصره بأنه عم الارض بأسرها. اذ لم يحدث ان اكتشف العلماء اثار فيضان عم الارض باكملها في فترة حياة البشر او حتى فترة الحياة الحيوانية الكبيرة قبل ظهور البشر، كما قد يفهم من الاساطير البابلية والاشورية ومن الكتب المقدسة.

والتر بيتمان و ويليام بيتمان Walter Pitman and William Ryan درسوا عشرات الاحداث الجغرافية في منطقة حوض البحر المتوسط خلال ثلاثين عاما، وكتبوا كتاب شهير باسم " طوفان نوح" ، ذكروا فيه ان الطوفان جرى فعلا ولكن على شكل اصغر مماجاء ذكره في اساطير الاولين ومن ثم في الكتب المقدسة. من المعتقد ان من نجا من الطوفان كان يعتقد انه عم الارض بآسرها.

بعد انتهاء فترة التجمد، قبل حوالي 12000 سنة، ارتفع مستوى المياه في البحر المتوسط بسبب الثلوج الذائبة. قبل حوالي 7500 عام فاض البحر مخترقا لسان ارضي ضيق هو البسفور ليغرق السهل المنخفض الذي يقع فيه اليوم البحر الاسود، حيث صعد مستواه 150 متر في خلال السنة الواحدة.
الناس الذين عاصروا هذا الحدث، شاهدوا كيف جاءت المياه مجتاحة كل شئ، بصوت عظيم يسمع من على بعد 500 كيلو متر. كانت المياه باحجام ضخمة. المياه استمرت في الصعود خلال 300 يوم، الامر الذي يشير الى استمرار النزوح لفترة طويلة.

المياه المالحة اغرقت الكثير من الاراضي. السكان نزحوا من اراضيهم. كل يوم كانت تنزح مجموعة جديدة عندما تصل المياه الى اراضيهم او الى ارتفاعات جديدة. المياه كانت تستمر بالصعود التدريجي بدون انقطاع. الاف النازحين انتقلوا الى العمق هربا، ناقلين معهم ذاكرتهم وقصصهم عن محنتهم التي تناقلتها الاجيال الاف السنين، بعضهم استخدم الزوارق والمراكب ناقلا معه كل مااستطاع، لتبقى هذه الكارثة في ذاكرة البشرية باشكال مختلفة ومتغيرة ومضاف اليها ، الى ان كتبت في الاساطير البابلية والاشورية على لوحات طينية ومن ثم في العهد القديم قبل2400 /2900 عام.

العلماء اسسوا نظريتهم اعتمادا على حفريات في باطن البحر الاسود اظهرت ان البحر كان بحيرة ذات مياه حلوة قبل 7500 عاما، اي قبل الفترة التي تدعي الاساطير ان الفيضان قد حدث بها، وكانت غير متصلة بالبحر. كما ظهر عند نفس الزمن تغير في الرواسب من فاتحة الى الغامقة الامر الذي يشير الى تغير العمق، كما ان الشاطئ الاصلي للبحر يقع على عمق 150 متر تحت الماء.

1999 قام العلماء بدراسة قاع البحر بواسطة اجهزة صوتية واستطاعوا تحديد الساحل القديم. كما استطاعوا اخراج قواقع بحرية من حيوانات المياه الحلوة اقدم من 7500 عام في حين قواقع المياه المالحة كانت اصغر عمرا ولم تتجاوز 6900 عاما.

تتميز تيارات البحر الاسود بجمودها، اذ لاتوجد به تيارات حارة وباردة وبالتالي فأن المياه ساكنة. الاوكسجين القادم من الهواء لايستطيع الانحلال فيها، المياه سامة، بسبب غازالازوت والكبريت، الامر الذي يجعلها نموذجية للمحافظة على الاشياء الغرقة من العصور القديمة لعدم وجود حيوانات بحرية تسئ اليها.
عام 2000 قامت غواصة علمية باكتشاف اثار حضارة قديمة غارقة غير معروفة سابقا ومن الواضح انهم سكنة اراضي وليسوا بحارة، إضافة الى العثور على حطام اربع سفن اقدمها تعود 1500 عاما. واهمية هذه السفن تكمن في كونها محفوظة، فكونها محفوظة بدون اضرار اقنع العلماء بامكانية ايجاد المزيد من الحضارات القديمة الغارقة محافظة على حالتها الاولى.

مصادر:
http://www.pbs.org/saf/1207/features/noah.htm
http://www.earthinstitute.columbia.edu/ ... ry9_1.html
http://www.allreaders.com/Topics/info_9 ... D=56231892


المصادر: