نقد الاعجاز العلمي
 
 


 السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما


أولم يرى الذينَ كفروا أنَ السمواتِ والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما

يدعي هواة الاعجاز أن الآية القرآنية اعلاه تصف نشأة الكون من الانفجار العظيم. يرتكز ذلك على فهمهم لكلمتي الرتق والفتق.

ان القرآن باللغة العربية، الامر الذي يتطلب منا ان نبدأ من فهم معنى الكلمات المستخدمة من منظور العرب الاوائل، الذين يشكلون اصحاب اللغة الحقيقيين.
جاء في لسان العرب :

رتْقاً: الرَّتْقُ ضدّ الفتْقُ.

وقال ابن سيده: الرَّتْقُ إلحام الفتْقِ وإصلاحه، رتَقَه يرتُقُه ويرتِقُه رتقاً فارتتق أي التَأَم.

اذن..تعبير " السموات والارض كانتا رتقا" تفيد ان الارض والسموات كانتا ملتحمتان

ولننظر الان بكلمة الفتق:

ففتقناهما: الفتقُ خلاف الرتق، فتقه يفتقُّه فتقاً: -شقه-.

الفتق: -انفلاق- الصبح

و من القاموس المحيط:

(فَتَقَهُ): شَقَّهُ (كَفَتَّقَهُ) فَتَفَتَّقَ وانْفَتَقَ
(ومَفْتَقُ) القَميصِ مَشَقُّهُ

اذن..كلمة الفتق تعني الشق...

وإذ اضفنا الى ذلك تفسير المفسرين، لنرى المعنى الجامع الذي تمكنوا من فهمه للمراد بالرتق والفتق ...ومن اغلبها يتضح لنا ان المراد من القول ا هو: كانت السموات و الارض كتلة واحدة ففتقهما، بمعنى شقهما عن بعضهما

دعونا نرى طريقة تفسير بعض المفسرين لهذه الاية، ولنعطي انتباها خاصا للتفاصيل التي تعكس المفاهيم المنتشرة في عصرهم.
وقال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أن المعنى كانتا شيئاً واحداً ملتصقتين ففصل الله بينهما ورفع السماء إلى حيث هي، وأقرّ الأرض، وهذا القول يوجب أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء لأنه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاء السماوية، قال كعب: "خلق الله السموات والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحاً توسطتهما ففتقهما بها".

قول أبي صالح ومجاهد أن المعنى: كانت السموات مرتفعة فجُعلت سبع سموات وكذلك الأرضون.

قول ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين أن السموات والأرض كانتا رتقاً بالاستواء والصلابة، ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات والشجر، ونظيره قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ}. ورجحوا هذا الوجه على سائر الوجوه بقوله بعد ذلك: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وذلك لا يليق إلا وللماء تعلق بما تقدم، ولا يكون كذلك إلا إذا كان المراد ما ذكرنا.

قول أبي مسلم الأصفهاني: يجوز أن يراد بالفتق: الإيجاد والإظهار كقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وكقوله: {قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ}، فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق، وعن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق.

قال الطبري في تفسير الآية أيضاً:

"وقوله: "ففتقناهما" يقول: فصدعناهما وفرجناهما ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السموات والأرض بالرتق، وكيف كان الرتق وبأي معنى فتق؟

فقال بعضهم: عنى بذلك أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة

باختصار لهذا كله...."كانتا رتقا ففتقناهما" تفيد كون السموات و الأرض كتلة واحدة أو جسما واحدا ففتقمها (أي قسمها) الله الى قسمين...

هل تتفق هذه الرؤية مع نظرية الانفجار الكبير؟

قطعا لا... لسببين:

أولا : كلمة الفتق تعني لغويا الشقّ لا أرى فيها أي سيرة عن حدوث "انفجار" من قريب أو من بعيد..فالشقّ ليس تفجيرا و لا يوجد ذرة اتصال بين المعنيين...كما رأينا في المعاجم....الفتق بمعنى الشق هو مثل ما يحدث عندما تشق كيس قماش مثلا، فتسقط محتوياته وهذا ليس ما تتكلم عنه نظرية الانفجار العظيم.

ثانيا : تقول الاية انهما "كانتا رتقا" بما يعني انهما كانا قبل الانفجار ملتحمين، ففتق الله التحامهم، وهذا تقول به نظرية الانفجار الكبير اطلاقا. النظرية تنطلق من عدم وجود أي نوع من المادة أو الكتلة قبل حدوث الانفجار، وبالتالي لم يكن هناك اي التحام من اي نوع، فالمادة جاءت الى الوجود مع الانفجار نفسه. بل ويحتمل، انه لم يوجد شيء أسمه "قبل البيج بانج" أساسا...هذا قول فاسد , اذ ليس هناك "فترة وقتية " من قبل ال planck time قابلة لتطبيق القوانين الفيزيائية عليها , مفهوم "الفترة الزمنية" قبل حدوث البيج بانج لا معنى له ......فالوقت مرتبط بالمكان، والقدرة على المقارنة، و جاء في حيّز الوجود اصطلاحي"متى و أين" للزمان مع ظهور "المكان" الى حيّز الوجود اي مع البيج بانج...و نفس الشيء بالنسبة الى الى المادة أو الكتلة فلم يكن لها وجود الا مع حدوث الانفجار. لذلك ليس بالامكان ان يقال " كانتا"، من حيث انهما ماكانتا، ولذلك فالجواب على تساؤل الاية سيكون: لا لم نرى، لان الرؤية، في هذا المجال، هي بالعقل، إذ لايعقل ان يكون هناك من رأى رؤية عين. والغريب ان الاية ترسل السؤال الى الذين كفروا وحدهم، فهل المقصود ان الذين آمنوا قد رآو؟ الا يكون ذلك بحد ذاته شهادة زور؟


(( (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا)))

الاية تعكس فهم بسيط وسطحى بدائي ، وفي جوهره مناف للعلم كلية. الاية تشير الى "السماوات" ولكن، هذا التعبير لغوي محض، نابع من سوء فهم الانسان القديم وانطلاقا من رؤيته النظرية وحده بالارتباط مع الوهم الدماغي. في الحقيقة لا وجود للسماء اصلا بالمعنى القرآني للكلمة. ولو افترضنا، أن المقصود بالسماوات هى الكون برمته بما فيه من جميع النجوم والكواكب، يعنى مليارات المليارات المليارات وتظل تقول مليارات حتى الغد من النجوم، فهل من المنطقى أن تجعلهما ندين ، في حين ان نسبة الأرض للسماوات المزعومة هى نسبة واحد على مليار مليار مليار مليار مليار مليار مليار مليار مليار مليار مليار مليار؟ ان مثل هذه المقارنة الساذجة لاتنطلق عن إله عالم وعاقل.
أين المنطق فى مثل هذا

ومتى كانتا السموات والارض رتقا ومتى تم فتقهما ؟
ان الكون الظاهر لنا عمره 13.5 مليار سنة بينما الأرض عمرها 4.6 مليار سنة، بما يعنى انه لم ينفتقا فى نفس الوقت، حتى يشار اليهما على التعيين.

بل إن الآية - وللعجب - تخبرنا أن الأرض وضعت قبل السماء فهما كانتا رتقا ففتقهما ورفع السماء أى أن الأرض في مكانها قبل رفع السماء، وخارج السماء.

ولكن دعونا نتساءل، من اين جاء القرآن بهذا الوصف " الاعجازي" في عقول البعض؟ عندما نقرآ التفسيرات السابقة نجد ان تفاصيلها، التي لم تذكر في القرآن، تتطابق الى حدود مذهلة مع قصص الاولين من حضارات الرافدين ومصر القديمة، مما يدلل على ان هذه القصص كانت حية وحاضرة في مجتمع محمد. لقد اقتبسها محمد من قصص الاولين، والتي بقي اصحابه يرددونها تفسيرا للايات. وإضافة الى ذلك هناك تشابهات كبيرة فى حكاية تكوين الكون فى القرآن والتوراة وياللغرابة تتطابق مع الأساطير المصرية والبابلية الغارقة في الوثنية.

في مغامرة العقل الأولى لفراس السواح :
عند السومريين :يباعد (انليل) اله الهواء ما بين آن(السماء) و (كي) الأرض بعد أن ضاق حرجاً و هو محجوز بينهما

عند البابليين ، يقوم مردوخ كبير الآلهة بشق جسد تعامة(المياه الأولى) بعد معركة ضارية إلى نصفين ، يرفع الأول سماء و يسوي الثاني أرضاً

عند الفينيقيين ، يقوم بعل بفصل السماء عن الأرض ، لا أذكر تفاصيل الأسطورة

عند الاغريق ، يُفصل بين الأرض(جيا) الإلهة الأم و ابنها (اورانوس) اله السماء بعد ان كانا متحدين

عند المصريين كذلك يفصل (شور) بين الإله جيب و هو الأرض و الإلهة (...) لا أذكر و هي السماء لأنهما تزوجا من دون إذن رع كبير الآلهة .

كذلك عند العبريين يجعلون من (يهوا) الذي يقوم بفعل الفصل ما بين السماء و الأرض بعد اتحادهما .

ونعود مرة اخرى الى الاية، مع بقية تفاصيلها:

(( أَوَلَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ أَنّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لّعَلّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السّمَآءَ سَقْفاً مّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الّذِي خَلَقَ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ وَالشّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
))

الأرض تميد بسرعة تصل الى 11000 كم فى الساعة ..
السماء ليست سقفا على الإطلاق
وفى نهاية الآيات الكريمات هناك تعارض علمى فاضح " والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون "
وهذا خطأ كبير حيث أن الشمس نجم والقمر تابع ولم يخلط بينهما سوى القدماء قبل معرفة النجوم واختراع التليسكوبات

كما أن الآية تؤكد أنهما فى فلك واحد ولو وافقت العلم لقالت : " كل فى فلك يسبح " إنما يسبحون دى يعنى الإثنين شغالين ورا بعض فى نفس الفلك والمدار وهذا شىء طبيعى بالنسبة للبدو القدامى أما فى عصرنا فلا يمكن قبول هذا الكلام، ويعزز هذا الفهم ان آية اخرى قالت " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر" وهو امر لايقوله من على علم انهم ليسوا بفلك واحد يسمح لهم ان يدركوا بعضهم البعض حتى يطيعوا. تصور مثلا انك تقول لمتسابق في سباق في البرازيل انه لايجوز له ان يسبق متسابق في الصين. على الاغلب سيعتقد ان القائل مجنون.






للمراجعة
( كل في فلك يسبحون)، رقم 90
(السماء في القرآن)، رقم 81
( معنى السماء في القرآن) 97
(هل خلق الله الارض قبل الشمس) 105
( مصدر السبع سموات الطباق) 58
( الارضين السبعة) رقم 30
(هل خلق الله الارض قبل بقية الكواكب) رقم 9
اسطورة الخلق عند البابليين
اساطير الخلق عند الشعوب