نقد الاعجاز العلمي
 
 


هل يوجد اعجاز في تعبير: نسوي بنانه


الكاتب Shrek

سورة القيامة
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)

والان لنرى ماذا يقول المفسرون هن هذه الاية


ابن عباس
{ أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ } أيظن الكافر عدي بن ربيعة إنكاراً منه للبعث { أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ } أن لن نقدر أن نجمع عظامه بعد بلائها وتبديلها وتفريقها { بَلَىٰ قَادِرِينَ } يقول أنا قادر على ذلك { عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } نجمع أصابعه فيكون كفه كخف البعير أو كحافر الدواب يقول إنا قادرون على أن نجعل كفه كخف البعير فكيف لا نقدر على أن نجمع عظامه { بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَانُ } الكافر عدي بن ربيعة { لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } ليقدم شره ويؤخر توبته ويقال ليعمل بالفسق والفجور فيما يستقبله { يَسْأَلُ } عدي بن ربيعة إنكاراً منه للبعث { أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ } متى يكون يوم القيامة فقال الله { فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ } أعجب البصر ويقال شخص البصر { وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ } ذهب ضوء القمر.

ابن كثير :
وقوله تعالى: { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ }؟ أي: يوم القيامة، أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من أماكنها المتفرقة؟ { بَلَىٰ قَـٰدِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ } وقال سعيد بن جبير والعوفي عن ابن عباس: أن نجعله خفاً أو حافراً، وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وابن جرير، ووجهه ابن جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا، والظاهر من الآية أن قوله تعالى: { قَـٰدِرِينَ } حال من قوله تعالى: { نَّجْمَعَ } أي: أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه؟ بل سنجمعها قادرين على أن نسوي بنانه، أي: قدرتنا صالحة لجمعها، ولو شئنا بعثناه أزيد مما كان، فنجعل بنانه، وهي أطراف أصابعه، مستوية، وهذا معنى قول ابن قتيبة والزجاج

تفسير جامع البيان في تفسير القران/ الطبري
وقوله: { أيَحْسَبُ الإنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ } يقول تعالى ذكره: أيظنّ ابن آدم أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرّقها، بلى قادرين على أعظم من ذلك، أن نسويَ بنانه، وهي أصابع يديه ورجليه، فنجعلها شيئاً واحداً كخفّ البعير، أو حافر الحمار، فكان لا يأخذ ما يأكل إلا بفيه كسائر البهائم، ولكنه فرق أصابع يديه يأخذ بها، ويتناول ويقبض إذا شاء ويبسط، فحسن خلقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جُبير، قال: قال لي ابن عباس: سل، فقلت: { أيَحْسَبُ الإنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ على أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ } قال: لو شاء لجعله خفاً أو حافراً

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله { بَلى قادِرِينَ على أنْ نُسَوّيَ بَنانَهُ } قال: أنا قادر على أن أجعل كفه مجمَّرة مثل خفّ البعير

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن مغيرة، عمن حدثه، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس { بَلى قادِرِينَ على أنْ نُسَوّيَ بَنانَهُ } قال: نجعله خفا أو حافرا

قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة { على أنْ نُسَوّيَ بَنانَهُ } قال: على أن نجعله مثل خُفّ البعير، أو حافر الحمار

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: { بَلى قادِرِينَ على أنْ نُسَوّيَ بَنانَهُ } قال: جعلها يداً، وجعلها أصابع يقبضهنّ ويبسطهنّ، ولو شاء لجمعهنّ، فاتقيت الأرض بفيك، ولكن سوّاك خلقاً حسناً. قال أبو رجاء: وسُئل عكرِمة فقال: لو شاء لجعلها كخفّ البعير.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { على أنْ نُسَوّيَ بَنانَهُ } رجليه، قال: كخفّ البعير فلا يعمل بهما شيئاً.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { بَلى قادِرِينَ على أنْ نُسَوّيَ بَنانَهُ } قادر والله على أن يجعل بنانه كحافر الدابة، أو كخفّ البعير، ولو شاء لجعله كذلك، فإنما ينقي طعامه بفيه.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله { على أنْ نُسَوّيَ بَنانَهُ } قال: لو شاء جعل بنانه مثل خفّ البعير، أو حافر الدابة.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله { على أنْ نُسَوّيَ بَنانَهُ } قال: البنان: الأصابع، يقول: نحن قادرون على أن نجعل بنانه مثل خفّ البعير.

من خلال كافة التفاسير يتبين ان المعنى المقصود هو استواء الاصابع (البنان) للانسان الكافر في يوم القيامة فيصبح كحوافر الحيوانات غير قابل للانحناء لالتقاط الاشياء والطعام لذلك يلتقطون كل شيء بواسطة الفم تماما كما تفعل الحيوانات . ان لكل اصبع من اصابع الانسان ثلاثة مفاصل صغيرة تنحني الاصابع وتتحرك حولها ولولا تلك المفاصل لما تمكن الانسان من التقاط الاشياء ولاصبح يداه كحافر الحيوان غير قادر على التقاط الاشياء. اذا هذا هو المعنى المراد بالاية وهذا ما يؤكده كافة التفاسير المتوافرة.
الاعجازيون قبل ان يشرحوا اية آية يضعوا القرآن في موضع انه كتاب من عند الخالق (المدعوا الله عندهم) لذلك يتخيلون اي شيء ويربطون ذلك بالعلم الحديث ويقولون انه اعجاز. ولكن ربما يقول احدكم لماذا استعمل القرآن كلمة بنان في الاية ولم يستعمل كلمة اصابع , الجواب هو لان البنان ياتي على نفس السجع واللحن للاياة السابقة واللاحقة لها ولو استعمل القرآن غير ذلك لفقد القران اهم مميزاته وهو تطابق الحان او سجع الايات المتتالية في نهاياتها. والقرآن يحب ان يشبّه الكفار بالحيوانات وهناك عشرات الامثلة على ذلك في القرآن وهنا يحدث نفس الحالة ويشبّه القرآن ايدي الكفرة في يوم القيامة بحوافر الحيوانات.
وكلمة بنان ذات موسيقى ولحن جميلين وهذا لا يخفى على احد واستعمالها في آواخر الايات تعطي للاية نكهة ولحن خاصين ولذلك نرى ان القرآن يستعمل مرتين كلمة بنان في القرآن

سورة الأنفال
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)

تفسير جامع البيان في تفسير القران/ الطبري

وأما قوله: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ } فإن معناه: واضربوا أيها الـمؤمنون من عدوّكم كلّ طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم. والبنان: جمع بنانة، وهي أطراف أصابع الـيدين والرجلـين، ومن ذلك قول الشاعر:ألا لَـيْتَنِـي قَطَّعْتُ مِنِّـي بَنانَةً وَلاقَـيْتُهُ فِـي البَـيْتِ يَقْظانَ حاذِرَا
يعنـي بـالبنانة: واحدة البنان.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبـيه، عن عطية: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ } قال: كلّ مفصل.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبـيه، عن عطية: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ } قال: الـمفـاصل.

قال: ثنا الـمـحاربـي، عن جويبر، عن الضحاك: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ } قال: كلّ مفصل.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الـحسن، عن يزيد، عن عكرمة: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ } قال: الأطراف، ويقال: كلّ مفصل.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ } يعنـي بـالبنان: الأطراف.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ } قال: الأطراف.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ } يعنـي الأطراف.

انتهى التفسير

يقول معجم المحيط
البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ / عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.


اذا من خلال التفاسير والمعاجم يتبين ان بنان هي جمع للكلمة بنانة وتعني الاصابع .


والان اتناول كلمة (نُسَوِّيَ)

معاني الكلمة في المعاجم

قاموس المحيط
سَوَّى يُسَوِّي سَوِّ تَسْوِيَةً [ سوي]:- الشيءَ: قَوَّمَه وعَدَّلَه وجَعَلَه سَويًّا الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ .- بينهما: ساوى؛ على الوالِدِ أن يسوِّيبين أبائِهِ في الرعايةِ والعطية.- الطَّعامَ ونحوَه: أَنْضَجَه؛ سوَّت الشّمس الفاكهةَ/ سُوِّيَتْ عليه الأرض، وبه، أي هَلَك فيها يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ .

معجم الغني
سَوَّى - [س و ي]. (ف: ربا. متع. م. بظرف). سَوَّيْتُ، أُسَوِّي، سَوِّ، مص. تَسْوِيَةٌ. 1."سَوَّى مَشاكِلَهُ" : وَجَدَ لَها حَلاًّ نِهائِيّاً. "كانَتْ مُهِمَّتُهُ أَنْ يُسَوِّيَ الخِلافَ بَيْنَهُما". 2."سَوَّى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ" : سَاوَى بَيْنَهُمَا وعَدَّلَ. 3."وَصَلَتِ الجَرَّافاتُ لِتُسَوِّيَ الأَرْضَ" : لِتَدُكَّها وَتَجْعَلَهَا مُسْتَوِيَةً. 4."سَوَّيْتُ الْمُعْوَجَّ فَما اسْتَوَى" : أَقَمْتُهُ فَما اسْتَقامَ. 5."سَوَّى النَّحَّاتُ التِّمْثَالَ" : عَدَّلَهُ، قَوَّمَهُ وَجَعَلَهُ سَوِيّاً. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَّلَكَ (قرآن). 6."سَوَّى عَمَلَهُ" : أَتَمَّهُ.
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ روحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدينَ (قرآن). 7."سَوَّى الطَّعَامَ" : أَنْضَجَهُ.



وفي لسان العرب: والبَنان: الأَصابع: وقيل: أَطرافها، واحدتها بَناتةٌ؛ وأَنشد ابن بري لعباس بن مرداس: أَلا ليتَني قطَّعتُ منه بَنانَه، ولاقَيْتُه يَقْظان في البيتِ حادِرا وفي حديث جابر وقتْل أَبيه يومَ أُحُد: ما عَرَفْتُه إلا ببَنانه.
والبَنانُ في قوله تعالى: بَلَى قادرين على أَن نُسوّيَ بَنانه؛ يعني شَواهُ؛ قال الفارسي: نَجْعلُها كخُفّ البعير فلا ينتفع بها في صناعة؛ فأَما ما أَنشده سيبويه من قوله: قد جَعَلَت مَيٌّ، على الطِّرارِ، خَمْسَ بنانٍ قانِئ الأَظفارِ فإنه أَضاف إلى المفرد بحسب إضافة الجنس، يعني بالمفرد أَنه لم يكسَّر عليه واحدُ الجمع، إنما هو كسِدْرة وسِدَر، وجمعُ القلة بناناتٌ. قال: وربما استعاروا بناءَ أَكثر العدد لأَقله؛ وقال: خَمْسَ بنانٍ قانئِ الأَظفار يريد خمساً من البَنان.
ويقال: بنانٌ مُخَضَّبٌ لأَن كل جمع بينه وبين واحده الهاءُ فإِنه يُوَحِّد ويذكَّرُ.
وقوله عز وجل: فاضربوا فوق الأَعْناق واضربوا منهم كل بَنان؛ قال أَبو إسحق: البَنانُ ههنا جميعُ أَعضاء البدن، وحكى الأَزهري عن الزجاج قال: واحدُ البنان بَنانة، قال: ومعناه ههنا الأَصابعُ وغيرُها من جميع الأَعضاء، قال: وإنما اشتقاقُ البنان من قولهم أَبَنَّ بالمكان، والبَنانُ به يُعْتَمل كلُّ ما يكون للإقامة والحياة. الليث: البنان أَطرافُ الأَصابع من اليدين والرجلين، قال: والبَنان في كتاب الله هو الشَّوى، وهي الأَيدي والأَرجُل، قال: والبنانة الإصْبَعُ الواحدة؛ وأَنشد: لا هُمَّ أَكْرَمْتَ بني كنانهْ، ليس لحيٍّ فوقَهم بَنانهْ أَي ليس لأَحدٍ عليهم فضل قِيسَ إصبعٍ. أَبو الهيثم قال: البَنانة الإصبعُ كلُّها، قال: وتقال للعُقدة العُليا من الإصبع؛ وأَنشد: يُبَلِّغُنا منها البَنانُ المُطرَّفُ والمُطرَّفُ: الذي طُرِّفَ بالحنّاء، قال: وكل مَفْصِل بَنانة.

اذا من خلال المعاجم يتيبن ان الكلمة لا تاتي بمعنى الخلق الكلي او اعادة الخلق وهذا واضح ايضا من خلال كلمة سوّى المستعملة في القرآن مرات عديدة

سورة الإنفطار
يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)

هنا تاتي كلمة سوّى بعد كلمة خلق فهل يكرر القرآن نفس المعنى من خلال كلمتين مختلفتين !
الجواب كلا وهذا واضح من خلال تفاسير القران. كلمة سوّى هنا تعني قوّمه واتمه.


والان لنرى كم مرة ذكرت كلمة سوّى في القران وماذا تعني في كل مرة:

سورة البقرة
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)

فالسماء هنا كان موجودا لذلك استوى الله اليها فليس من المعقول ان يستوي الله الى شيء غير مخلوق بعد!!! ولما استوى قال فسوّاهن سبع سماوات اي قوّمهن وعدلّهن واتمّهن.

سورة السجدة
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (9)

هنا تاتي كلمة سوّى بنفس معنى السابق اي تقويم تعديل واتمام لان من سياق الاية يتبين ان الانسان كان مخلوقا ولكن لم يُسوّى بعد.

سورة النازعات
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨)

هنا تاتي سوّى بنفس المعنى اي ان السماء كان مخلوقة قبل التسوية ولكن سوّاها تعني قومها وعدّلها واتمها.

سورة الشمس
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)

سوّاها تعني قوّمها وعدّلها.

سورة الشمس
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا

اي سوّى الله الدمدمة بهم مع الارض فلم يترك منهم احدا.


مما سبق يتبين ان كلمة سوّى تاتي بمعنى التعديل (جعله مستويا كأن يسوى شيء بالارض مثلا) او تعني التقويم والاتمام . ولا تاتي الكلمة بتاتا بمعنى اعادة الخلق وحتى معنى الخلق الكلي لم تاتي كلمة سوّى بهذا المعنى قط وهذا ما تؤكده المعاجم العربية .

وكما نرى فالقرآن لايمكن الا ان يكون تفسيره لغوي يتناسب مع الناس الموجه اليهم، إذ ان اللغة هي قناة التوصيل ولايمكن ان يكون الله قد استخدم مفردات ليس لها اصل في التداول بإنتظار قدوم جماعة اخرى تخلق معنى جديدا لكلمات القرآن.

واختلاف على اعراب الاية
والجميل ان يخبرنا التفسير ان علماء اللغة العربية اختلفوا على اعراب الاية ايضا.

وفي الطبري يقول: اختلف أهل العربية في وجه نصب ( قَادِرِينَ ) فقال بعضهم: نصب لأنه واقع موقع نفعل، فلما ردّ إلى فاعل نصب، وقالوا: معنى الكلام: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى نقدر على أن نسوّي بنانه ; ثم صرف نقدر إلى قادرين. وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: نصب على الخروج من نجمع، كأنه قيل في الكلام: أيحسب أن لن نقوَى عليه ؟ بل قادرين على أقوى منك. يريد: بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا. وقال: قول الناس بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت خطأ، لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل. ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا، فإن حوّلتها إلى فاعل قلت: أقائم، وكان خطأ أن تقول قائما; قال: وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق:
عَـليَّ قَسَـم لا أشْـتُمُ الدَّهْـرَ مُسْـلِما
وَلا خارِجــا مِـنْ فِـيَّ زُورُ كَـلام (1)
فقالوا: إنما أراد: لا أشتم ولا يخرج، فلما صرفها إلى خارج نصبها، وإنما نصب لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتما أحدا، ولا خارجا من فيّ زور كلام ; وقوله: لا أشتم، في موضع نصب. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: نصب على نجمع، أي بل نجمعها قادرين على أن نسوّي بنانه، وهذا القول الثاني أشبه بالصحة على مذهب أهل العربية.
----------------
الهوامش :
(1) البيت للفرزدق ( ديوانه 769 طبع الصاوي ) من قصيدة قالها في المربد، ويروى: " علي حلفة " في موضع " علي قسم ". وقد أنشده الفراء في معاني القرآن ( 349 ) عند قوله تعالى: { بلى قادرين } قال: وقوله: { بلى قادرين } نصبت على الخروج من نجمع، كأنك قلت في الكلام: أتحسب أن لن نقوى عليك، بلى قادرين على إقوامك، يريد: بلى نقوى قادرين، بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا. قال: ولو كانت رفعا على الاستئناف، كأنه قال: بلى نحن قادرين على أكثر من ذا، كان صوابا، وقول الناس: بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت خطأ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا؟، فإن حولتها إلى فاعل، قلت: أقائمًا إلينا؟ وكان خطأ أن تقول: أقام إلينا؟ وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق: " علي قسم ... " البيت فقالوا: إنما أراد: لا أشتم ولا يخرج، فلما صرفها إلى يخرج نصبها وإنما نصب لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتما أحدا، ولا خارجا من في زور كلام. ا هـ .

اشخاص بدون بصمة اصبع
من الناحية العلمية تنشأ بصمة الاصبع انطلاقا من قاعدة جينية ولكن خلال النمو يتأثر شكلها بنمو رؤوس الاصابع والاوردة الدموية والاعصاب والانسجة. بنتائج ذلك تنشأ تفاصيل صغيرة عشوائية تخلق انثناءات متميزة على سطح الجلد، بنتيجتها لايتشابه حتى التوأم من بيضة واحدة. وعند نهاية نشوء البصمة يصبح من غير الممكن تغييرها. إذا فقد المرء جلدة اصبعه (بنتيجة الاحتراق مثلا) يفقد بصمة الاصبع ولكن عند عودة الجلد تعود بصمة الاصبع ذاتها. في حالات نادرة يمكن لبصمة الاصبع ان تختفي نهائيا كما هو الحال عند بعض مرضى السرطان، بعد معالجتهم بالسموم. ذلك يؤدي الى انتفاخ في اطراف الاصابع. الغالبية تعود بصمتهم الى حالتها الطبيعية ولكن قسم نادر يفقدها للابد.

غير انه عام 2007 جرى اكتشاف ان بعض الناس لايوجد لديهم بصمة اصبع على الاطلاق، بسبب خطأ في الخلق. هذا الامر جرى الانتباه اليه من خلال امرأة سويسرية عمرها 20 عاما واجهت مشكلة في دخول الولايات المتحدة. المرأة مصابة بحالة جينية نادرة تسمى adermatoglyphia, ADG. وايضا جرى تسميتها بإسم "مرض تأخير الهجرة" لكونها تشكل معضلة للمسافرين. الدراسة العلمية اظهرت ان هناك طفرة جرت على الجين SMARCAD1 والذي يكون نشيط في مرحلة تشكل الجنين، وعلى الاغلب تحدث عليه الطفرة في مرحلة التكوين الجنيني. وقد ظهر ان ثمانية من عائلة الفتاة ايضا ليس لديهم بصمة اصبع وان الجين نفسه متعرض لذات التغييرات. بقية الاقارب من الذين لازالوا يملكون الجين بدون حصول تغييرات عليه يملكون بصمة الاصبع.

ولكن، دعونا نتساءل: إذا كانت بصمة الاصبع هي المعنية بنسوي بنانه، وهي الدليل والبرهان، فلماذا ينسى الله ذلك عند بعض الاشخاص، مسقطا الحجة ومعرضا نفسه للاتهام بالنسيان او الخطأ؟
المصادر: