نقد الاعجاز العلمي
 
 


 البرزخ بين البحرين


احد أشهر مزاعم الإعجازين المتاجرين بمفهوم الاعجاز العلمي في القرآن إدعائهم أن القرآن ذكر وجود "برزخ" أي حاجز بين "البحرين" يمنعهما من الأختلاط ، وأنه لم يكن لمحمد إبن عبد الله، بثقافة القرن السابع الميلادي، أن يعلم بوجودها، وفي هذا، حسب رأيهم، إثبات أن القرآن معجز وأنه نزل من عند الله. الآيات التالية أطلقت خيال الإعجازيين المسلمين ليبتدعوا هذه الأعجوزة المشهورة:

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) (الرحمن)

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (الفرقان: 53)

أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (النمل: 61)


الطرح العام للإعجوزة :

يسهب الإعجازيون المسلمون كعادة صنعتهم في سرد الحقائق العلمية الحديثة وحشوها بالصور والمصادر لإيهام القارئ أن ما يكتوبنه عن الإعجاز عن فصل البحرين مؤيد من العلم الحديث ولأننا هنا معنيون بالتركيز على ما ورد في القرآن والتفاسير حول هذا الموضوع، فسنورد المختصرا المفيد لهذه الأعجوزة والذي يستعمله الإعجازيون المسلمون في الويكيبيديا العربية[1] كمثال على موضوع الإعجاز العلمي في القرآن:

الأخبار عن العلوم الحديثة وعن حقائق بشكل يلفت النظر لا شك فيه. وهو الإعجاز العلمي الذي لايمكن أن نبينه سوى قولنا إنه إخبار سابق للمحدثات العلمية في عصرنا ومن ذلك قوله:

َمرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ . َيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ سورة الرحمن آية 19-20. وقد أكتشف الباحثون أن مياه البحار لا تمتزج مع بعضها البعض، بل لقد وجدوا أن مياه البحر الأبيض المتوسط لا تمتزج بمياه المحيط الاطلنطي عند جبل طارق. فهناك إلتقاء وبينهما حاجز ، أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ سورة النمل آية 61. وللمزيد من هذه الأمثلة العلمية التي لا يسع المقام ذكرها هنا نرجو مراجعة كتاب توحيد الخالق للشيخ عبد المجيد الزنداني. – من الويكيبيديا العربية
نهاية الإقتباس من الويكبيديا العربية

وبشكل عام، يدعي الإعجازيون:

1. أن القرآن أخبر في هذه الإيات عن وجود برزخ أو حاجز بين البحار يمنعها من الإختلاط.

2. أن هذه الحقيقة لم تكن معروفة لمحمد ومعاصريه في القرن السابع الميلادي وأن إخبارها بهذه العلوم دليل على معجزة القرآن.

الرد على الأعجوزة:

كل الكتابات التي راجعناها عن هذه الأعجوزة في صفحات الإنترنت تقول أن وجه الأعجاز في الإيات المدرجة أعلاه هو أن القرآن أخبر عن الفصل بين البحار قبل أن يكتشف العلم الحديث حقيقة هذا الفصل في القرن التاسع عشر. من هذا فإن هذه الأعجوزة القرآنية ستسقط ببساطة إن نحن أثبتنا أن هذه المعلومات كانت سابقة "لتنزيل" القرآن وأنها كانت موجودة في المجال المعرفي الذي عاش فيه محمد. إضافة إلى ذلك، هناك خطأ علميا كبيرا في زعم الإعجازيين أن "البرزخ" يحول دون اختلاط البحار ويصدر هذا الزعم من تفسيرهم أن عبارة "لا يبغيان" تعني عدم الخلط، وسنشير أدناه باختصار ألى هذا الخطأ.

أصل أسم البحرين :

يعتمد نقضنا لأعجوزة البرزخ المزعومة على أن كلمة البحرين في "الآيات" تعود للمنطقة الجغرافية المعروفة في عصرنا الحالي بمملكة البحرين ، وهي مجموعة الجزر في الخليج العربي، ولهذا فإنه من المهم أن نورد أصل هذا الإسم من ناحية تاريخية. اشتق أسم البحرين[2] من تواجد نوعين من المياه في هذه المنطقة هما: المياه العذبة والمالحة، حيث يحيط بها البحر من ناحية، وفي جوفها ينابيع مياه عذبة قرب الشاطىء الشمالي للجزيرة الأم ( البحرين )، وكذلك حول ساحلها الشرقي والغربي، وتندفع هذه الينابيع متدفقة من جوف البحر، فيشهد الإنسان ملتقى البحرين ( البحر العذب والبحر المالح )، ومن طبيعة هذا المشهد تتخذ اسمها.

ولقد تحدث ياقوت عن ما ذكره أبو منصور الأزهري عن اشتقاق اسم البحرين، قال:" إنما سموا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الحساء وقرى هجر، بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ".

وهناك رواية أخرى مشابهة تقول: إن البحرين قد ارتبط باستعمال العرب لكلمة ( البحر ) لتعني المياه الكثيرة، وتواجد العيون الكثيرة الحلوة العذبة بالقرب من المياه المالحة في هذه المنطقة قد أوجد ( بحرين ) من المياه العذبة والمالحة، وهذا بالضبط ما تعنيه كلمة ( البحرين ) أي بحر من المياه العذبة وبحر من المياه المالحة.

أسلمت البحرين بعد صلح الحديبية بعد أن أرسل محمد رسالة إلى أميرها يدعوه للإسلام. وتجمع المصادر أن محمد ومعاصروه عرفوا البحرين بهذا اللفظ كما يدل الحديث التالي:

حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قولهقل لمن في أيديكم من الأسرى) الآية، قال: ذكر لنا أن نبيّ الله لما قدم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيًا ولا حرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أخذ منا، وأرجو المغفرة.

وهناك رويات تاريخية أخرى مشهورة تذكر أسم البحرين صراحة وتتعلق بولاية أبي هريرة للبحرين والأموال التي جلبها للخليفة عمر بن الخطاب منها. ومع أن المسلمين استعملوا إسم البحرين منذ زمن نبي الإسلام محمد بن عبد الله للدلالة على المنطقة الساحلية للخليج العربي الممتدة من البصرة إلى عمان، إلا أنه يبدو أن أصل هذا الإسم أتى من جزيرة البحرين الحالية ، وذلك لعراقتها في الحضارة ولتمتعها بوفرة من المياه العذبة تتمثل بوجود الينابيع السطحية على أرضها ، والمغمورة تحت البحر بالقرب من شواطئها.

معرفة الينابيع العذبة المغمورة في التاريخ القديم:

هناك الكثير من الأمثلة على ينابيع الماء العذبة التي تنبع من قعر البحر بالقرب من الشاطئ ، ومن أشهرها الينابيع الموجود في الخليج العربي بالقرب من شواطئ البحرين. وهناك مثال آخر بالقرب من الساحل السوري الشمالي، وكل من هذين المثالين كان معروفا عند الأمم القديمة.

في ورقة بحث مرجعية عن تحلية المياه في السعودية يكتب الباحث محمد عبد الكريم الصوفي : هناك سؤال يطرح نفسه عن مدى قدم استخدام كيس الجلد المصنوع من جلد الخراف أو الماعز في جني الماء العذب. وهناك إعتقاد أن هذه العملية موغلة في القدم ، حيث أن القصة عن الملك الشاب والوسيم جلجامش في بحثه عن ينبوغ الخلود ترجع لينابيع الماء العذب الموجودة تحت مياه الخليج العربي. وتقول القصة أن جلجامش عثر على النبع بإرشاد من جني قال له أن يبحث عن زهرة فائقة الجمال والتي تنمو وتتفتح في قعر البحر. وتركز الأسطورة على طبيعة هذه الزهرة وأنها من الإله السومري إنكي، والتي يعني إسمها آلهة الماء ديلمون. [4]

وفي ورقة مرجعية أخرى بعنوان: بحث في تصريف المياه الجوفية تحت سطح البحر، يقول المؤلفون[4]: لقد عُرِفَ تصريف المياه العذبة (الينابيع) من تحت سطح البحر منذ قرون عديدة. وتبعا للمؤلف كوهوت (1966) ذكر الجغرافي الروماني سترابو ، والذي عاش من 63 ق.م. إلى 21 ب.م. وجود ينابيع ماء حلو مغمورة تحت سطح البحر المتوسط على بعد ميلين ونصف من الساحل السوري قبالة اللاذقية بالقرب من جزيرة آرادوس. وكان الماء يجمع من هذه الينابيع باستخدام محقانا رصاصيا وإنبوبا من الجلد وينقل إلى المدينة للإستعمال. وحسب مصادر تاريخية أخرى ، فإن باعة المياه في البحرين كانوا يجمعوا ماء الشرب من الينابيع المغمورة تحت سطح البحر وينقلوها بالقارب إلى السوق (ويليامس، 1946).

الدلائل على أن الآيات القرآنية تتعلق بعيون البحرين المغمورة:

قطع العلم الحديث شوطا كبيرا في تفهم مصادر العيون الحلوة المغمورة تحت مياه البحار المالحة. وهناك كم كبير من الأدبيات المتعلقة في هذا الموضوع ، ونترك للقارئ المهتم أن يتابعها ابتداء بمصدر 4 المثتب في قسم المصادر أدناه. يكفي أن نذكر هنا أن الخليج العربي بحر ضحل بشكل ملحوظ بحيث يبلغ معدل عمقه خمسون مترا وأعمق نقطة فيه لا تزيد عن تسعين مترا مما سهل اكتشاف قعر المناطق الضحلة فيه باستخدا أدوات الغوص البدائية جدا، وبالطبع حفز العامل الإقتصادي المتمثل بتواجد اللؤلؤ في العصور التاريخية القديمة على القيام بمسح شبه كامل لكل المناطق الضحلة والتي تسمح بالغوص الحر دون استخدام أي أدوات أو آلات مساعدة. ومن الطبيعي أن يكتشف الغواصون عبر القرون طبيعة مياه الخليج بما فيها ينابيع المياه العذبة المتواجدة في مجال إمكانياتهم في الغوص. وتتنتج الينابيع في منطقة البحرين وشواطئها بسبب إنحدار أرض الجزيرة العربية العام من الغرب إلى الشرق ، مما يدفع المياه الجوفية من السيل نحو الخليج.

يمكن تلخيص الدلائل على أن "الآيات" القرآنية موضوع البحث تتعلق بينابيع المياه العذبة المغمورة تحت سطح البحر بالقرب من شاطئ البحرين في الخليج العربي في النقاط التالية:

1. تواجد المعلومات عن عيون الماء الحلوة المتواجدة تحت مياه الخليج العربي بالقرب من البحرين ، وعن عين الماء العذب في المتوسط قبالة ساحل اللاذقية في متناول محمد ومعاصريه. وتوفر المعلومات وارد عن طريق سفر محمد وقريش للتجارة في شتى أنحاء جزيرة العرب وبلاد الشام، وعن طريق التفاعل مع حجيج مكة الذين كانوا يؤموها من مختلف أرجاء الجزيرة العربية ومن تجمعات العرب في أماكن أخرى مثل بوادي بلاد الشام.

2. إستخدام كلمة "البحرين" صراحة ، وعدم التعميم باستخدام كلمة "البحار". فمثلا ، إن سلمنا أن كاتب القرآن كان يعني الكلام عن البحار بالتعميم في آية 61 من سورة النمل كما يدعي الإعجازيون ، لكان الأصح له أن يستبدل كلمة "البحرين" بكلمة "بحار" دون تغيير في مجرى الآية اللغوي أو معناها، خصوصا وأن القرآن يستعمل كلمتي "الأنهار" "والرواسي" بصيغة الجمع قبل إيراد كلمة "البحرين" في نفس الآية كما يلي: أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبِحَارِ حَواجِزَاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (النمل: 61)

3. التصريح بأن البرزخ أو الحاجز يفصل بين مياه عذبة ومياه مالحة في أحدى الآيات: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (الفرقان: 53)

4. الحديث عن اللؤلؤ والمرجان المتواجدين بالفعل في البحرين وفي منطقة الخليج العربي ككل، ومن المعروف أن حرفة الغوص من أجل حصاد اللؤلؤ من قعر الخليج العربي كانت من أهم مصادر الرزق في تلك السواحل حتى منتصف القرن العشرين.

5. خلافا لتحليلات الرفاق العلمانيين واللادينيين وبعض كتب التفسير أن المقصود بالبرزخ هو "حاجز من الأرض اليابسة"، وأن المعنى أنه يفصل بين الأنهار الحلوة والبحار المالحة (على سبيل المثال، راجع تفسير في ظلال القرآن)، فإنا نرى أن استخدام كلمة "برزخ" بدلا من كلمة حاجز في آيتين من الأيات المعنية، يدل على أن كاتب القرآن كان يتكلم عن فاصل غير مادي ، أو خيالي أو غيبي ، بدلالة أن القرآن يستخدم كلمة "برزخ" الغير عربية كمكان غيبي يقع بين عالمنا المادي وعالم الآخرة.

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (المؤمنون/100)

ونحن نرى أن كاتب القرآن أبدع في اللجوء لإستخدام كلمة برزخ، لأن الفاصل بين المياه الحلوة والمالحة في عيون البحرين العذبة والمغمورة تحت سطح الخليلج هو "حاجز " (interface ) غير مرئي يعتمد على حرارة كل من السائلين ، وملوحتهما ومستوى التيارات المائية في المنطقة.

نلاحظ أن الإعجازيين المسلمين يقوموا دون خجل أو أي حس بالمسؤولية تجاه واجبهم في تعليم أجيالنا الناشئة، بتزوير معاني الآيات لتتلائم مع اكتشافات العلم الحديث. وأهم نقاط التزوير التي يقوموا بها هو تعميم كلمة "البحرين" إلى كلمة بحار ليصبح المعنى شاملا، وتزوير نتائج العلم الحديث بالقول أن مياه البحار لا "تمتزج مع بعضها البعض". ونعتقد أن ما يدفع الإعجازيين للوقوع في هذا التزوير هو تماديهم في الإلتزام بتفسير عبارة "لا يبغيان" بمعنى "لا يختلطان". مع أنه من الواضح أن نتائج العلم الحديث تقول أن المزج واقع باستمرار ، ولكنه يحدث ببطئ بحيث يسمح بالتمييز بين الجسمين المائيين على الدوام. وتعتمد سرعة عملية المزج على الكثير من المتغيرات ، مثل اختلاف درجة حرارة كل من الجسمين المائيين، ووجود التيارات المائية، وأثر المد والجزر، والعواصف والرياح، ومقدار الملوحة في كل منهما. ثم هناك إصرار الكثير من الكتاب الإعجازيين اللامعقول على القول أن المعنى في الآيات يتعلق بعدم مزج مياه الأبحر المالحة ، وتناسي آية 53 من سورة الفرقان التي تقرر بصراحة أن المعني هو عدم اختلاط المياه العذبة مع المياه المالحة: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ

أخيرا نعترف أن هناك سؤالا هاما يوقع تأويلنا لهذه الآيات بالحيرة والشك ، وهو لماذا لم ينتبه المفسرون القدامى لهذا التفسير البسيط ، بالرغم من طرحنا أن المعلومات عن "مزج البحرين" كانت موجودة في ذلك الزمن؟

وقد حاولنا العثور في كتب التفاسير على أي تفسير يشابه تفسيرنا ولم نجده، ولكن يكفي أن الحيرة والشك يحيطان بهذا الموضوع في كل كتب التفسير. حتى أن مفسرا شبه معاصر مثل سيد قطب يفسر "البحرين" في ظلال القرآن بأنها تعني النهر العذب الذي يصب في البحر المالح.

ولعل أن الجهل الذي نراه في عصرنا هذا، عصر انتشار المعلومات الهائل، عن هذا الموضوع من قبل الغالبية العظمى من الناس ، يعطي الإجابة عن غياب هذه المعلومة من كتب التفسير التي كان العلم فيها حكرا على فئة مختارة من الناس. ولكن نعود لنقول أن محمد بن عبد الله كان رجلا مطلعا فوق العادة ، ولا يجوز بأي حال أن نستبعد أنه علم بعيون الماء العذب تحت سطح الخليج ، وأن هذه المعلومة قد فقدت بعد قرنين من الزمن في عصر التفسير بسبب التغييرات الهائلة في المجتمع العربي التي سببتها الفتوح الإسلامية، والتي نقلت مركز ثقل العرب من الجزيرة ومعارفها إلى البلاد المفتوحة.

__________________________________

[1] يمكن العثور على الأسطر المقتبسة اعلاه في الويكيبديا العربية تحت عنوان "معجزات القرآن". للأسف فإن المسلمين يسيطرون بشكل شبه كامل على تحرير المواضيع في الويكيبيديا العربية ، وذلك لكثرتهم الهائلة بالنسبة للعلمانيين ، ولتوفر الإمكانيات المادية لدعم العاملين بها. ويبدو أن العلمانيين العرب قد أقروا بالإمر الواقع واستسلموا لطغيان المتدينيين في الموسوعة الحرة.

[2] المعلومات عن تاريخ إسم البحرين مقتبسة من موقع "تاريخ عام عن البحرين" والموجود على هذا الرابط: http://www.bahrain-history.150m.com/3.html

[3] Mohammad Abdul-Kareem Al-Sofi, Seawater desalination — SWCC experience and vision, Desalination 135 (2001) 121–139.

يوجد هناك عدد كبير من المصادر حول قصة جلجامش ، وسنكتفي هنا بالسرد الذي يورده الدكتور محمد عبد الكريم الصوفي. وبأمكان المهتم بالحصول على معلومات أكثر تفصيلا عن الموضوع أن يبحث في غوغل باللغة الإنكليزية باستعمال كلمة Dilmun، أو أن يبحث في المصادر العربية عن تاريخ حضارة البحرين.

[4] Makoto Taniguchi, William C. Burnett, Jaye E. Cable and Jeffrey V. Turner, Investigation of submarine groundwater discharge, HYDROLOGICAL PROCESSES,16, 2115–2129 (2002)

أما المصدرين المذكورين في هذه الفقرة التي ترجمناها في نص المقال: فهما:

Kohout FA. 1966. Submarine springs: a neglected phenomenon of coastal hydrology. Hydrology 26: 391–413.

Williams MO. 1946. Bahrain: port of peals and petroleum. National Geographic 89: 194–210.

ولم نتمكن للآن من الحصول على المصدر الثاني المتخصص في البحرين.



موقع ابو لهب