نظريات فلسفية
 
 


 ياجوج ومأجوج

الجزء الاول

من وقت لآخر يطلع علينا بعض الكُتّاب بمقال مطوّل في موقع " كتابات " نحتار في فهم ما يرمي إليه الكاتب من نشر المقال. فمثلاً قرأت في " كتابات " مقالاً بتاريخ 29 تموز ( يوليو ) 2005 بعنوان " ياجوج وماجوج ورحلة ذي القرنين الفضائية " من إعداد كوثر المطوق. وبعد أن قرأت المقال سألت نفسي: هل القصد من هذا المقال إقناع المسلمين بعظمة القرآن، وهم أصلاً مؤمنين بأن القرآن من عند الله ولم يفرط الله في الكتاب من شئ، أم الغرض إقناع غير المسلمين به ؟ وصراحة لا أرى للموضوع أي فائدة محسوسة، فالمسلم لن يزيد إسلاماً وغير المسلم لن تقنعه مثل هذه الخطرفة بأن يُسلم. فكل محاولات الكاتب لإقحام العلم في رحلة ياجوج وماجوح محاولات سوف تبوء بالفشل لأنها مبنية على أخطاء علمية سوف أوضحها بالترتيب.

بدأ المقال بمقدمة معقولة عن تفسير مفسري القرآن لقصة ياجوج وماجوج: " قال بعض المفسرين لقصة ياجوج وماجوج :ان السد الذي بناه ذو القرنين كان في أذربيجان ، ولم يعثر احد في تلك المنطقة على ذلك السد !وقالوا أيضاً ربما يكون سور الصين هو ذلك السد ، علما ان سور الصين بني من حجر والسد المذكور في القرآن من الحديد والنحاس ...واعتقد البعض الآخر ان ياجوج وماجوج هم سكان الصين. " ثم انتقل المقال إلى شبه العلم أو Pseudo science كما يقول الإنكليز، فقال: " بالرغم من ان صفتهم ( ياجوج وماجوج ) في المأثور النبوي لا تشبه صفة بني الإنسان على أرضنا من قريب أو بعيد ". ثم استمر فقال: " يقول الإمام علي (ع)كل البشر ولد آدم ، الا يأجوج وماجوج )، هذه العبارة تكفي بمفردها لتؤكد ان رحلة ذي القرنين لم تكن أبداً رحلة أرضية .. بل كانت رحلة كونية انتقل فيها من كوكب إلى كوكب لغاية إلهية غالبا ما يقوم بها المصطفون (ع)تمهيدا للطور المهدوي .لان الطور المهدوي طور كوني ولا يقتصر على الأرض وسكانها."

ونفهم من هذا الطرح أن ياجوج وماجوج وقومهم بشر لكنهم ليسوا من بني آدم لأن الحديث المنسوب للإمام عليّ يقول " كل البشر ولد آدم ، الا يأجوج وماجوج " ونحن نعرف أن الحرف " إلا " حرف استثناء، يستثني البعض من الكل. فإذاً ياجوج وماجوج وقومهم بشر لكنهم لم يأتوا من آدم وحواء. فمن أين أتوا؟ القرآن يقول عندما يخاطب البشر " وخلقناكم من ذكر وأنثى " يعني آدم وحواء. فياجوج وماجوج إذا كانوا بشراً فلا بد أنهم أتوا من آدم وحواء، وإلا يكون القرآن قد أخطأ. وإذا لم يكونوا بشراً فلا بد أنهم من الجن، فكيف يسخر الله عباده المصطفين ليخدموا الجن ويبنوا لهم سدوداً، فالكاتب يقول: " بل كانت رحلة كونية انتقل فيها من كوكب إلى كوكب لغاية إلهية غالبا ما يقوم بها المصطفون ".

ويسأل الكاتب: " ما هي الدلائل على فضائية الرحلة وان يأجوج وماجوج ليسوا من سكان الأرض ؟ " ويجيب بالآتي: " أولاً من الأسلوب القرآني في سرد أحداث القصة فلم يذكر القرآن الكريم سفرة أو رحلة بعبارة (ثم اتبع سببا )، فهذه العبارة وحدها تدل على السفر في الفضاء الخارجي حيث استخدم هذا اللفظ في ثماني موارد :أربعة منها في سرد قصتنا وثلاثة اخرى هي : (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب ، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى )(غافر 36 ) و(من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ )(الحج 15) و (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب )(ص 10) فهذه الموارد واضحة في معنى الارتقاء إلى الفضاء ..."

وهذا هو ليّ عنق الكلمات الذي يتحدثون عنه. فيجب على الكاتب أن يسأل نفسه: أرسل الله موسى إلى فرعون عندما كان المصريون في درجة من التقدم والرقي سمحت لهم ببناء الأهرامات وإجادة التحنيط والطب، ومع ذلك اختار الله لإقناعهم وسائل بسيطة مثل العصا التي انقلبت ثعباناً، وشق البحر عندما ضربه موسى بعصاه، ثم لما بعث عيسى في فلسطين التي كانت تحت الحكم الروماني وكانت قد وصلت مرحلة متقدمة نسبياً بمقاييس تلك الحقبة، اختار الله أن يقنع الناس بإعطاء عيسى آيات بينات مثل إحياء الموتى وعلاج البرص وغيره، فلماذا إذاً أختار الله أن يخاطب أجهل أمة في العالم في ذلك الوقت بلغة الطلاسم ليقنعهم بأن القرآن من عنده. لماذا استعمل كلمة عربية بسيطة مثل " سببا " التي تعني " حبل " حسب تفسير ابن كثير وتفسير الجلالين، ليرمز إلى رحلة فضائية يقوم بها ذو القرنين الذي مكّن الله له في الأرض وجعله ملِكاً وسخر له كل شئ: " إنّا مكنّا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا فاتبع سببا " ( الكهف 85). فبدل أن يقول " اتبع سببا " ليخبر العرب البدو عن رحلة الفضاء، لماذا لم يقل لهم " وعرج في السماء " أو " سافر في الفضاء " ؟ فالله عندما أراد أن يتحدث عن الفضاء لم يتحدث بلغة الطلاسم وإنما قال: " يآيها الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ". فالقرآن هنا واضح فيما يريد أن يقول، فقال أنفذوا من أقطار السموات والأرض. ويجب ألا ننسى أن القرآن نزل بلسان عربي مبين. وعلى كلٍ دعونا نستعرض تفسير المفسرين للكلمات " سببا وأسباب ". يقول تفسير الجلالين " سبباً يعني طريقاً يوصله إلى المراد " وقال مجاهد " السبب: وصلة. وأصل السبب الحبل يُشد بالشئ فيجذبه. ثم جعل كل ما جر شيئاً سبباً " ويقول ابن كثير " تقطعت بهم الأسباب أي الحيل. قال عطاء عن ابن عباس: الأسباب تعني المودة التي كانت بينهم في الدنيا" . ويقول تفسير الجلالن " فليمدد بسبب إلى السماء: بحبل إلى السماء". وكذلك قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة: الأسباب تعني طُرق السماء ". وقال الشاعر زهير بن أبي سلمى:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم

وواضح من قول الشاعر أن أسباب تعني طُرق و أسباب السماء تعني طُرق السماء، وأسباب المنايا لا تعني الفضاء الخارجي للمنايا. فعندما قالت الآية عن ذي القرنين " ثم اتبع سببا " فقد عنى: اتبع طريقاً. ولم يقل سبباً في السماء حتى نقول أنه قصد طريقاً في السماء. فلا أدري من أين أتوا بفكرة أن الرحلة كانت في الفضاء لأن الله قال " واتبع سببا "؟

رحلة ذي القرنين
يقول كاتب المقال: " يقول عز وجل (حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا)(الكهف 86). يقول العلامة سبيط النيلي رحمه الله لقد تحرك ذو القرنين باتجاه الشمس لحظة غروبها -إذن فهو متجه نحو مدار الزهرة -وفي كل سنة تمر الزهرة بهذا المدار حيث تصبح مع الأرض في جهة واحدة.ووصل عند الغروب إلى الزهرة لأنه لا يستغرق وقتا يذكر)."

فنفهم من قول العلامة سبيط النيلي أن ذا القرنين كان على الأرض ثم تحرك قبل غروب الشمس غرباً ليصل إلى مغربها. ولكن استنتاج العلامة استنتاج في غاية الغرابة. فذو القرنين اتجه غرباً فكيف يكون متجهاً نحو مدار الزهرة، والمدار عبارة عن دائرة حول الشمس. فالشمس هي المركز، حولها دائرة عطارد Mercury وخارجها دائرة الزهرة Venus ثم خارج ذلك دائرة ثالثة وهي مدار الأرض. فإذا خرج ذو القرنين من الأرض متجهاً غرباً نحو مغيب الشمس فلن يصل إلى مدار الزهرة حتى لو سافر غرباً مدى الحياة، كما يوضح الرسم الآتي:


نأسف لغياب الرسم حالياً

وقول العلامة سبيط " وفي كل سنة تمر الزهرة بهذا المدار حيث تصبح مع الأرض في جهة واحدة. ووصل عند الغروب إلى الزهرة لأنه لا يستغرق وقتا يذكر." قول غريب كذلك لأن وصول ذي القرنين إلى الزهرة لا علاقة له بمغيب الشمس لأن الشمس لا تغيب في الزهرة في نفس اليوم أو الوقت الذي تغيب فيه في الأرض.

ثم انتقل الكاتب إلى الشموس الأخرى والكواكب واستدل بالحديث: " بحار الأنوار عن الصادق (ع) ان من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس)." وهذا قولٌ خطأ، إذ أن المجرة التي تحتوي على شمسنا تحتوي على مليارات النجوم التي هي شموس، بعضها أكبر من شمسنا بعدة مرات، ولكن لبعدها عنا نراها صغيرة. فالشموس ليست أربعين ولا أربعمائة، بل تفوق ذلك. وهناك مجرات أخرى غير مجرتنا هذه. فواضح أن القول عن أربعين شمساً أخرى قول خاطئ. ثم انتقل الكاتب ليتحدث عن المهدي، فقال: " في البشارة في علامات المهدي (ع)عنهم (ع) وبدنا بارزا نحو عين الشمس)." فشرح العبارة " عين الشمس " بقوله: " اما في اللغة فلها عدة معاني لكن الأصل هو :الشيء المكور بذاته والواضح وضوحا كافيا لذا سميت كرة الأبصار عينا وكرة الماء المتدفق ذاتيا من الأرض عينا .. اما كلمة (حمئة)فواضح انها تشير إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الزهرة والتي تبلغ 100 درجة مئوية.كما انها شديدة اللمعان في السماء "

ومرة أخرى يتلاعب الكاتب باللغة العربية، فكلمة " عين " لا تعني شيئاً مكوراً، كما قال. فكلمة عين كما استعملها العرب وقت نزول القرآن كانت تعني: جاسوس، وحارس، وأداة النظر، وينبوع الماء، وكذلك نقداً، فنقول: بعته عيناً أي بالنقد. وكانت العرب تقول: ما بها عين، أي ما بها أحد. و نقول عين الشمس، ونعني قرصها، ونقول عين العاصفة، ونعني وسطها. فليس في كل هذه الاستعمالات ما يدل على التكور الذي قال به الكاتب. وإذا أردنا كرة العين فنقول: مقلة العين ( القاموس المحيط ).
وقوله: " اما كلمة (حمئة)فواضح انها تشير إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الزهرة والتي تبلغ 100 درجة مئوية.كما انها شديدة اللمعان في السماء " قول مغلوط كذلك. لسان العرب يقول: " الحمأة: الطين الأسود المنتن، كما في القرآن " حمأٍ مسنون "، وحمئت البئر: إذا صارت فيها الحمأة. وحمئ الماء: خالطته الحمأة. وعين حمئة: ماء فيه حمأة أي طين أسود. ولكن ابن مسعود قرأ " عين حامية " وفي هذه الحالة تعني عين حارة. وقد أورد ابن الأثير في كتاب ( النهاية في غريب الحديث والأثر ) شعراً من شعر تُبّع، قبل الإسلام، يقول:
فرأى مغار الشمس عند غروبها في عين ذي خُلبٍ وثاطٍ حَرمدِ
والحرمد: طين أسود شديد السواد. فربما أخذت الآية من هذا الشعر
أما كوكب الزهرة فهو فعلاً كوكب حار ودرجة حرارته تبلغ 482 درجة مئوية ( 900 درجة فهرنهايت) وليس مائة كما قال الكاتب. وهذه الحرارة كافية لإذابة معدن الرصاص.

ثم انتقل الكاتب إلى الحديث عن كوكب الزهرة فقال: " وهناك دليل آخر يقول العلماء ان كوكب الزهرة تكتنفه الغيوم الكثيفة مما يجعل سطح الكوكب مظلما وورد ذكر هذه الظلمة في النصوص التالية: الجزائري في قصص الأنبياء عن علي (ع) قال ذو القرنين اني أريد ان اسلك هذه الظلمة ... قالوا انك تطلب أمراً ما طلبه احد قبلك من الأنبياء والمرسلين ...قال لابد لي من ذلك). فحينما تكون الزهرة في منطقة قريبة من الأرض ينطلق ذو القرنين فيصل بطبيعة الحال إلى الجزء المظلم منها .(لاحظ الرسم أدناه)".
وكوكب الزهرة فعلاً تكتنفه غيوم كثيفة تتكون من غازات حامض الكبريت وهواؤه عبارة عن ثاني أوكسيد الكربون وليس به ماء على الإطلاق. والضغط الهوائي على سطحة يعادل 92 مرة الضغط الهوائي على الأرض عند سطح البحر. كل هذه العوامل جعلت الكوكب مظلماً وغير مناسب لحياة الحيوان أو النبات. حتى المركبات الفضائية تآكلت وتحطمت قبل أن تهبط على سطحه. فقد أرسل الاتحاد السوفيتي المركبة " البحار2 " Mariner 2 في عام 1962 فلم تتمكن من أن تحط على سطحه، ثم أرسلوا حوالي 20 مركبة أخرى قبل أن تستطيع إحداهم Venera 7 من الهبوط عليه. ثم أرسل الأمريكان Pioneer Venus في عام 1984 فحطت عليه.

فقول الكاتب: " فحينما تكون الزهرة في منطقة قريبة من الأرض ينطلق ذو القرنين فيصل بطبيعة الحال إلى الجزء المظلم منها " قولٌ تعوزه الحقائق. فكوكب الزهرة كله مظلم، كما قلنا بسبب الغيوم، ثم أن ليلها يعادل 243 يوماً من أيام الأرض لأنها تدور ببطء شديد، فالجزء المظلم منها يكون مظلماً ما يقارب عاماً من أيامنا. ولكن المشكلة بالنسبة للكاتب هي أن الزهرة لا تأتي بين الشمس والأرض، فتكون أقرب إلى الأرض إلا نادراً، فآخر مرة حدث هذا كان في عام 1882 ميلادية، ومتوقع أن تحدث مرة أخرى في عام 2012 والذي بعدها في عام 2117م. فعليه يكون ذو القرنين قد انتظر عدة مئات من السنين حتى تكون الزهرة بين الشمس والأرض، فيطير إليها في زمن وجيز وينزل على كوكب مظلم يستمر ظلامه حوالي 243 يوماً ثم يأتي النهار الذي تحجبه غيوم حامض الكبريت فيصبح كالليل. والغريب أن ذا القرنين الذي بعثه الله في رحلة فضائية فاقت في سرعتها وديمومتها الإسراء المحمدي، وصل إلى كوكب الزهرة ووجد بها قوماً في طور من التحضر يشابه سكان الأرض: " (ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ). اي وجد فيها قوما (بطور يقرب طور الأرض )فخيره الله تعالى بين ان يعاقب أو ان يقنعهم بالإحسان فاختار الجمع بين الطريقتين . (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا .وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ). وقوله سوف نعذبه يدل على انه وضع لهم قوانين وأنظمة وعقوبات وافهمهم أم الدين وعين لهم مرشدين وهذا يدل على انه لم يكن مسافرا لوحده كما انه بقي عندهم مدة كافية وكذلك يدل على الغاية من الرحلة وهي إعداد أقوام الكواكب الأخرى للطور المهدوي ." انتهى

وهؤلاء الناس الذين كانوا في طور حضاري يشبه ما كان عليه سكان الأرض، استطاعوا أن يعيشوا على كوكب ليس به ماء، وحرارته تذيب الرصاص وليس به أوكسجين إذ أن 98 بالمائة من هوائه عبارة عن ثاني أوكسيد الكربون، وضغط الهواء به يعادل 92 مرة ضغط الهواء على الأرض، ألا يستحق من عاش في مثل هذه الأوضاع أن يدخل الجنة دون حساب ؟ و نحن نعلم أن الله لم يرسل الله لهم رسولاً قبل ذلك، ولكنه اختار أن يعطي ذا القرنين خيارين: أما أن يعذبهم أو يحسن إليهم. لماذا يعذبهم وهم قد التقوا ذا القرنين لتوهم ؟ وذو القرنين عصى الله ولم يتبع أحد الخيارين الذين أعطاه الله إياهما، بل فضل الجمع بينهما، فقال: أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا .وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ". فذو القرنين سوف يعذب بعضهم ثم يردهم إلى الله فيعذبهم كذلك عذاباً نكراً. ما هو الذنب الذي اقترفوه حتى يُعذبوا مرتين ؟

ثم يقول الكاتب: " وقد يقال:إذا بقى مدة طويلة فلا بد ان الشمس طلعت عليه عدة مرات مما يخالف المنقول عن القصة ؟
والجواب كلا لم تطلع عليه الشمس لسبب بسيط هو ان كوكب الزهرة يومها طويل جدا فهي الكوكب الوحيد من كواكب السيارة التي يومها أطول من سنتها...حيث يبلغ يومها 247 يوما من أيام الأرض.وهذا يفسر بقاءه في الظلمة لعدة أيام مواصلا السير كما في هذا النص : الجزائري في قصصه عن علي (ع) سار ذو القرنين في الظلمة ثمانية أيام وثمانية ليال ومعه أصحابه). ومن الواضح طبعا ان الإمام عليه السلام يقصد ثمانية أيام من أيام الأرض وليست من أيام الزهرة بطبيعة الحال. " انتهى

وكوكب الزهرة نسبةً إلى دورانه البطيئ حول نفسه لا يكمل الدورة حول نفسه إلا في 243 يوماً من أيامنا، ويعتبر هذا يوماً واحداً في الزهرة، بينما يدور حول الشمس في 225 يوماً، وعليه يكون يومه أطول من سنته. ولذلك يكون ليله 243 يوما من أيامناً، فكيف سار ذو القرنين ومن معه في الظلمة ثمانية أيام وثمانية ليالي من أيامنا على الأرض ثم خرج من الظلمة، والكوكب كله مظلم ؟

يتبع...
إنتقل الى الجزء الثاني: الجزء الثاني



المصادر:
نادي الفكر العربي