نقد الاعجاز العلمي
 
 


 النون والقلم



بواسطة العقل استطاع الانسان ( نيوتن ) اكتشاف أن الأرض لها قوة تجذب الثمار من فوق الشجرة ( تفاحة نيوتن الشهيرة ) وتجعلها تهوى الى أسفل وتستقر على الأرض ، وذلك بالطبع بعد مشاهدات وملاحظات لفرادى وأسراب الطيور التى كانت تضرب بجناحيها فتصعد بها الأعلى ، ثم تبسطها فى الهواء وتكف عن تحريكها قبل أن تهبط ثانية الى الأرض وتقف عليها وتستخدم سيقانها فى التحرك للأمام وذات اليمين وذات الشمال بدلاً من أجنحتها ، التى كانت تستخدمها للمناورة والتحرك يميناً ويساراً والى أعلى وأسفل وهى فى الهواء . لقد ظل السؤال الناجم عن المشاهدة والملاحظة يتردد صداه فى عقل اسحاق نيوتن كلما شاهد طائراً يطير في ما أطلقوا عليه مصطلح ( السماء ) دون أن يعرف له تفسيراً أو تعليلاً ، حتى كان ذلك اليوم الذى جلس فيه نيوتن لسببٍ ما أو لآخر أسفل شجرة التفاح ، حين سقطت احدى التفاحات على فروة رأسه وآلمته بشدة ، لكن اجابة تساؤلاته السابقة برقت فى ذهنه فكرة عبقرية كوميض البرق القاهر ، وهى أن سقوط تلك التفاحة على رأسه لابد وأنه ناجم عن قوة جذب متواجدة فى الأرض جعلت تلك التفاحة تهوى من مكانها وتصدمه فى أم رأسه ! بعدها راح اسحاق نيوتن يبوح بفكرته تلك لباقى العلماء المشتغلين بالعلوم الفلكيه والطبيعيه والكونيه . ومن سقوط التفاحه على فروة أم رأسه ، انطلق اسحاق نيوتن من فكرة الجاذبية الأرضية الى فكرة الجاذبية الكونية التى صاغها فى قانون يقول ( كل جسم في الكون يجذب كل جسم آخر بقوة تتناسب طردياً مع ناتج ضرب كتلتيهما، وعكسياً مع مربّع المسافة بينهما). وبالطبع أنا لست عالماً رياضياً أو فيزيائياً حتى يطلب البعض منى شرحاً لذلك القانون ، والذى تبسيطه وفكرته الجوهريه تقطع بوجود قوة جذب وتجاذب بين جميع الأجسام المادية فى هذا الكون ، من أصغرها ( الكواركات ) حسب علمى وحتى أَضخمها وهى ( المجرات ) حسب علمى أيضاً ! ولقد توسع العقل البشرى فى استخدام تلك القوانين الفيزيائية والرياضية التى صاغها اسحاق نيوتن وغيره من العلماء ، فى اختراع مئات الآلاف من الآلات والمعدات التى مكنت البشر من السيطرة على الكثير من الموارد الطبيعيه لكوكب الأرض وأيضاً فى الانطلاق بالعلم الى آفاق لم يسبق لها مثيل من قبل ، ولعل التفكير فى استغلال الصواريخ فى التغلب على قوة الجاذبية الأرضية والانطلاق بالأقمار الاصطناعيه الى مدرارات ثابتة حول كوكب الأرض وكذلك فى السفر الى كواكب أخرى داخل وخارج المجموعة الشمسية ، يعد من أعظم الانجازات التطبيقية للقوانين الفيزيقية والرياضية التى توصلت اليها العقول البشرية من أمثال اسحاق نيوتن والفلكي الدنمـــــــاركي (تايخو براها) والفلكي الألماني (يوهانا كبلر) وغيرهم ممن سبقهم أو أتى بعدهم من علماء الفلك والرياضيات والفيزياء . [ 1 ]


بالعلم والمعدات التكنولوجية الناتجة عن الجوانب التطبيقية للقوانين والنظريات العلمية ، استطاع البشر أن يكتشفوا أن الأرض التى يعيشون عليها ، ليست على ظهر حوت كما جاء فى الكثير من الروايات الاسلاميه ، ومنها حديث عبدالله بن عمر [إن الأرضين سبع ، بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام ، والعليا على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء ، والحوت على صخرة ، والصخرة بيد الملك والثانية سجن الريح والثالثة فيها حجارة جهنم . والرابعة فيها كبريت جهنم والخامسة فيها حيات جهنم . والسادسة فيها عقارب جهنم والسابعة فيها سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد يد أمامه ويد خلفه فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه]
الراوي: عبدالله بن عمر خلاصة الدرجة: إسناده حسن المحدث : السيوطي المصدر: شرح المواقف ، الصفحة أو الرقم: 2 . وفى تفسير القرطبى لسورة القلم جاء الآتى [حَدَّثَنَا مَالِك بْن أَنَس عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أَبِي بَكْر عَنْ أَبِي صَالِح السَّمَّان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم ثُمَّ خَلَقَ النُّون وَهِيَ الدَّوَاة وَذَلِكَ قَوْل تَعَالَى : " ن وَالْقَلَم " ثُمَّ قَالَ لَهُ اُكْتُبْ قَالَ : وَمَا أَكْتُب قَالَ : مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْ عَمَل أَوْ أَجَل أَوْ رِزْق أَوْ أَثَر فَجَرَى الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة - قَالَ - ثُمَّ خَتَمَ فَم الْقَلَم فَلَمْ يَنْطِق وَلَا يَنْطِق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْل فَقَالَ الْجَبَّار مَا خَلَقْت خَلْقًا أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْك وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُكْمِلَنَّك فِيمَنْ أَحْبَبْت وَلأُنْقِصَنَّك فِيمَنْ أَبْغَضْت ) قَالَ : ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْمَل النَّاس عَقلاً أَطْوَعهمْ لِلَّهِ وَأَعْمَلهُمْ بِطَاعَتِهِ ) . وَعَنْ مُجَاهِد قَالَ : " ن " الْحُوت الَّذِي تَحْت الْأَرْض السَّابِعَة . قَالَ : " وَالْقَلَم " الَّذِي كُتِبَ بِهِ الذِّكْر . وَكَذَا قَالَ مُقَاتِل وَمُرَّة الْهَمْدَانِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ : إِنَّ النُّون هُوَ الْحُوت الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرَضُونَ . وَرَوَى أَبُو ظَبْيَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِن , ثُمَّ رَفَعَ بُخَار الْمَاء فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاء , ثُمَّ خَلَقَ النُّون فَبَسَطَ الْأَرْض عَلَى ظَهْره , فَمَادَتْ الْأَرْض فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ , وَإِنَّ الْجِبَال لَتَفْخَر عَلَى الْأَرْض . ثُمَّ قَرَأَ اِبْن عَبَّاس " ن وَالْقَلَم " الْآيَة . وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل : اِسْمه الْبَهْمُوت . قَالَ الرَّاجِز : مَالِي أَرَاكُمْ كُلّكُمْ سُكُوتًا وَاَللَّه رَبِّي خَلَقَ الْبَهْمُوتَا وَقَالَ أَبُو الْيَقْظَان وَالْوَاقِدِيّ : ليوثا . وَقَالَ كَعْب : لوثوثا . وَقَالَ : بلهموثا . وَقَالَ كَعْب : إِنَّ إِبْلِيس تَغَلْغَلَ إِلَى الْحُوت الَّذِي عَلَى ظَهْره الْأَرَضُونَ فَوَسْوَسَ فِي قَلْبه , وَقَالَ : أَتَدْرِي مَا عَلَى ظَهْرك يَا لوثوثا مِنْ الدَّوَابّ وَالشَّجَر وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرهَا , لَوْ لَفَظْتهمْ أَلْقَيْتهمْ عَنْ ظَهْرك أَجْمَع ; فَهَمَّ ليوثا أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ , فَبَعَثَ اللَّه إِلَيْهِ دَابَّة فَدَخَلَتْ مَنْخِره وَوَصَلَتْ إِلَى دِمَاغه , فَضَجَّ الْحُوت إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا فَأَذِنَ اللَّه لَهَا فَخَرَجَتْ . قَالَ كَعْب : فَوَاَللَّهِ إِنَّهُ لَيَنْظُر إِلَيْهَا وَتَنْظُر إِلَيْهِ إِنْ هَمَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ . ] وفى مقال للكاتب الذى يتكنى باسم ابن المقفع بعنوان (هل يقول الإسلام بأن الأرض تقف على قرني ثور وجسم حوت؟ ) ، جاءت الفقرة التالية : [قال الثعلبي: لما خلق الله تعالى الأرض بعث إليها ملكا من تحت العرش فدخل من تحت الأرضين السبع وأخرج احدى يديه من المشرق والأخرى من المغرب وقبض على أطراف الأرض فلم يكن لقدميه قرار فأهبط الله تعالى ثورا من الجنة اسمه نون له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة من القرن إلى القرن خمسمائة عام فاستقر قدم ذلك الثور على الياقوتة الخضراء ثم خلق الله تعالى الصخرة التي قال لقمان لابنه "انها إن تك مثقال حبة فتكن في صخرة"الآية واسم الصخرة صيخور وروي أن في هذه الصخرة تسعة آلاف ثقب في كل ثقب منها بحر لا يعلمه إلا الله فاستقرت تلك الياقوتة الخضراء عليها ولما لم يكن للصخرة قرار أهبط الله تعالى إليها حوتا عظيما من البحر السابع الذي تحت العرش ويقال اسم الحوت بهموت وقيل بلهوت فاستقرت تلك الصخرة على ظهر الحوت وقيل لا يقدر أحد أن ينظر إلى ذلك الحوت من بريق عينيه ولو وضعت بحار الدنيا كلها في إحدى منخريه لكانت كالخردلة في أرض الفلاة فاستقر الحوت على الماء وصار واقفا مكانه لا يتحرك فقال اللهم لك الحمد بك قويت وبحولك استطعت ولولا ذلك لما كان لي قوة على حمل ما استحملتني إياه فائذن لي يا رب بالسجود شكرا لك على ذلك فأذن الله له أن يسجد فأدخل رأسه في الماء ثم غاب ثم أخرجه من الماء فهو يسجد في كل يوم إلى يوم القيامة ثم جعل الله تعالى تحت الماء الهواء وتحت الهواء الظلمة ومن هناك ينقطع علم الخلائق ويروى في بعض الأخبار أن الله تعالى وكل بذلك الحوت ملائكة يأتونه بغذائه في كل يوم وعلى قدر شبعه فيأتونه من البحر المسجور بألف حوت كل حوت طوله مسيرة يوم وليلة (أما) الثور فوكل الله تعالى ملائكة بغذائه في كل يوم بألف شجرة من بساتين القدرة طول كل شجرة مسيرة يوم وليلة فسبحان القادر على كل شيء .] ( 2 ) . وفى كتابه (أسرار الكون ) يقول السيوطى تحت فقرة ( كيف بدأ الخلق ) : [وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال: (إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء، لم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء، ثم أييس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبعة أرضين في يومين في الأحد والإثنين، فخلق الأرض على الحوت، والحوت هو النون الذي ذكره تعالى في القرءآن بقوله: (ن وَالقَلَمِ)، والحوت في الماء، والماء على صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على الصخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكرها لقمان، ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض، فأرسل عليها الجبال فقرت، فالجبال تفخر على الأرض وذلك قوله تعالى: (وَألقى في الأَرضِ رَواسِيَ أَن تَميدَ بِكُم)، وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين: الثلاثاء والأربعاء ( ثُمَّ اِستَوى إِلى السَماءِ وَهِيَ دُخانٌ) وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين: الخميس والجمعة، وإنما سمى يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض (وَأوحَى في كُلِّ سَمَاءٍ أَمرَها ) قال: خلق في كل سماء خلقا من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار والجبال وجبل البر، وما لا يعلم ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظا يحفظ من الشياطين ) ] ( 3 )

لن أسهب أكثر من ذلك فى ايراد ماتتضمنه كتب التراث الاسلامى من أحاديث وأخبار توضح كيف كان تفسير محمد بن عبدالله مؤسس الدين الاسلامى وصحابته وورثته من علماء الاسلام ؛ كيف كان تفسيرهم لكيفية خلق الأرض التى ظنوها مسطحة وليست كروية ومساحتها طولاً وعرضاً تساوى مساحة مايطلق عليه البشر مصطلح السماء ، والتى ظنها مؤسسوا الديانات الابراهيمية جميعهم على أنها بناء كالسقف يعلو الأرض المسطحة كما يعلو سقف الخيمةِ الخيمة َ! بالطبع لم يكن لدى محمد وأصحابه من العلم والوسيلة سوى ماكان الناس يتداولونه فى ذلك الزمان وقبله من تصورات عن أسرار الأرض والسماء والكون . تلك التصورات المستمدة بصفه أساسيه من الكتاب المقدس وبصفه خاصة العهد القديم ( التوراة ) والذى كانت أفكاره بهذا الصدد شائعة بين أهل ذلك الزمان والتى حتى العامة من الناس كان على علمٍ بها بشكل أو بآخر . ففى مقالته فى شبكة الملحدين العرب وتحت العنوان المذكور آنفاً ، (هل يقول الإسلام بأن الأرض تقف على قرني ثور وجسم حوت؟ ) ، يقول الكاتب المُكَنَّى بابن المقفع : (إني أقترح أن الإسلام السنيّ يعترف بوجود هذا الثور الذي تقف عليه الأرض والحوت الذي يقف عليه الاثنان, الثور والأرض. لكي نثبت هذا يجب أن نحلل مصدر هذه الرواية الإسرائيلية التي وجدت لها طريقا إلى المؤلفات الإسلامية ، فنقول لدينا حوت, والحوت ملك البحار بلا منازع , فهو أضخم الكائنات البحرية, والثور كذلك, فهو من أضخم الكائنات البرية, وربما كان اضخم حيوانات المزرعة, وضخامة الثور والنون في هذه الرواية يجعلهما ملكان .) ويستطرد الكاتب قائلاً : ( إذا انتقلنا إلى الأساطير اليهودية - التي يجب أن تكون مصدرا لهذه الرواية الإسرائيلية - نجد أن ملك البحارهو كائن بحري اسمه لوياثان, أما ملك الحيوانات البرية فاسمه بهيموث. إن الأساطير اليهودية عن هذين الوحشين هائلي الحجم مؤسسة على ما جاء عنهما في سفر أيوب سفر أيوب(40: 20- 28 ) * [ أما لوياثان أفتمسكه بشص أم تربط لسانه بحبل* أتجعل في أنفه أسلة وتثقب فكه بحلقة أيكثر من التضرعات أم يخاطبك بالاستعطاف* أيبت لك عهدا مؤبدا* أتلاعبه كالعصفور وتأسره لعبة لجواريك* أيحفر له الشركاء زبية ويوزعونه على التجار* أتثخن جلده بالأسنة ورأسه بكلاليب الحوت* ضع يد عليه واذكر القتال ولا تعد* لقد كذب أمل صياده فإن مجرد منظره يصرعه.] وفى سفر أيوب(40: 10- 20)* [ أنظر إلى بهيموت الذي صنعته معك إنه يأكل الخضر مثل البقر* قوته في متنيه وشدته في عضل بطنه* يشول بذنب كالأرز وأعصاب فخذيه محبوكة* عظامه قصب من نحاس وغضاريفه حديد مطرق* هو أول طرق الله في الخلق وصانعه هو يعمل سيفه* فالجبال تخرج له الرتعة وحوله تلعب جميع وحوش الصحراء* يربض تحت السدر وفي خمر القصب في المستنقع* يخيم عليه السدر بظله ويكتنفه صفصاف الوادي* إن طغى عليه النهر لم يجفل. وهو مطمئن ولو اندفع نهر الأردن في فيه* ولكنه يُصطاد مواجهة ويثقب أنفه بخزامة. ] ثم يتساءل الكاتب المكنى بابن المقفع : [ هل هنالك تطابق في الأوصاف بين الكائنين الأسطوريين في الرواية الإسلامية والرواية اليهودية؟ ] ثم يجيب على تساؤله : [ الجواب هو نعم. أولاً, تقول الأسطورة الإسلامية : " وقيل لا يقدر أحد أن ينظر إلى ذلك الحوت من بريق عينيه." وهذا يتفق مع ما تقوله الأسطورة اليهودية الهاجادية عن لوياثان, فهي تقول عنه أنه:" وعندما تحل ساعته الاخيرة, سيجمع الله الملائكة من أجل أن يخوضوا صراعا مع الوحش. ولكن سرعان ما يلقي لوياثان عليهم نظرة فييهربون من ساحة المعركة خوفا وهلعا," هذه الأسطورة معتمدة على ما جاء في سفر أيوب من العهد القديم: " لقد كذب أمل صياده فإن مجرد منظره يصرعه," إذا هذا أول رابط يربط بين الأسطورة الإسرائيلية الإسلامية والأسطورة اليهودية عن لوياثان . يقول الثعالبي أيضا في روايته الإسرائيلية-الإسلامية عن الحوت الحامل للأرض: " ولو وضعت بحار الدنيا كلها في إحدى منخريه لكانت كالخردلة في أرض الفلاة." وفي نفس الوقت تقول الأسطورة الهاجادية اليهودية عن لوياثان:" كان لوياثان هائل الحجم لدرجة أنه يحتاج كل مياه الأردن التي تصب إلى البحر لرواء ضماه." هذا تناظر ثاني بين الأسطورة الإسلامية والأسطورة اليهودية
وثانية, يقول الثعالبي في روايته عن الحوت الحامل للأرض: " أن الله تعالى وكل بذلك الحوت ملائكة يأتونه بغذائه في كل يوم وعلى قدر شبعه فيأتونه من البحر المسجور بألف حوت كل حوت طوله مسيرة يوم وليلة." وهذا ما تقول الأساطير اليهودية شيئا مشابها عن غذاء لوياثان, فهي تقول: " لقد كان قانوناً أنه عندما يحين أجلُ أسماك البحر فإن عليهم كلهم أن يتوجهوا إلى لوياثان، ويسمحوا للوحشَ بافتراسهم." والحقيقة أن لوياثان كاد أن يبتلع الحوت الذي كان النبي يونان(يونس) في بطنه, لولا تقديره لوجود النبي في بطن النون . شيء آخر, لقد أطلق الثعالبي على الحوت الذي يحمل الأرض اسم بهموت, ومن الواضح أنه قد التبس عليه أو على من نقل عنهم الأمر بين الحوت والثور, فاسم بهموت هو من حق الثور الذي هو نسخة إسلامية من بهيموت, الكائن البري الأسطوري اليهودي وزعيم حيوانات البر, ذو الأوصاف الهائلة, فإن الثعالبي يقول في حق الثور: " ( أما ) الثور فوكل الله تعالى ملائكة بغذائه في كل يوم بألف شجرة من بساتين القدرة طول كل شجرة مسيرة يوم وليلة" بينما تقول الأساطير اليهودية عن بهيموت: " إنه مهول لدرجة أن يحتاج ناتج ألف جبل لغذائه اليومي." إذن بهموت هو الثوروليس الحوت, لذلك فقد التبس الأمر على الرواة كما يبدو. ]

والحقيقة أن أسطورة ارتكاز الأرض على ظهر حوت ضخم سواء الواردة فى التراث اليهودى أو المُقتبسة عنها والواردة فى التراث العربى الاسلامى ، لم تتم صياغتها من فراغ أو بين عشية وضحاها كما يبدو لى ، وانما ربما استغرق الأمر زمناً من التفكير والملاحظة بواسطة شخص أو أشخاص كانوا رحاله على ساحل البحر أو المحيط وكان لديهم قدر من العلم بأنواع الكائنات البحريه وتفاوتها فى الأحجام وخلصوا الى أن الحوت هو أكبر تلك الكائنات وأضخمها . وبالتأكيد شاهد هؤلاء القوم الحيتان الضخمه وهى تطفوا على سطح الماء طلباً للهواء من حين لآخر . وربما شاهد أحدهم ذات مرة حوتاً ضخماً وهو يصعد فجأة للتنفس ، عندما تصادف وجود قارب صغير ، حمله الحوت على ظهره مسافة ما قبل أن يهبط ثانية الى الأعماق . وبالطبع عندما يصعد حوت ضخم الى سطح الماء ، فانه يصنع موجاً عالياً من حوله ، من الممكن أن يتسبب فى زلزلزلة وربما غرق أى قارب صغير يتصادف وجوده بالقرب من مكان صعود مثل ذلك الحوت الى السطح . تلك المشاهدات والمعايشات لمثل تلك المواقف ، لو أضفناها الى فكرة مثل هؤلاء الرحالة السواحلية فى الأزمان الغابرة عن لانهائية البحر المحيط ، مع ربطها بفكرة المد والجزر ، كفيلة فى اعتقادى بقدح زناد خيال البعض من هؤلاء السواحلية فى تصور أن الأرض التى يعيشون عليها ، هى مرتكزة على الماء ( البحر المحيط كما كانوا يسمونه قديماً ) والذى لم يكونوا يعرفون له بداية من نهاية كما نعرف فى زماننا هذا حدود كل بحار ومحيطات الدنيا . أما الربط بين الأرض وظهر الحوت فقد جاء من تصور أحد هؤلاء الرحالة السواحلية أو بعضهم من ظاهرة المد والجزر . فالمد فى تفسيرهم ربما كان ناتجاً عن هبوط الأرض قليلاً فى ماء البحر المحيط ، تهبط الأرض فيرتفع الماء ، والجزر يفعل العكس ، تصعد الأرض فينحسر ماء البحر المحيط . بالطبع هم لم يكونوا يعرفون فى تلك الأزمان أن جاذبية القمر هى السبب الحقيقى وراء ظاهرتى المد والجزر فى البحر الذى كانوا يعتقدون أنه يحيط بالأرض من جميع جوانبها ، وبالتالى فهى – أى الأرض – ترتكز على الماء ! كما أنهم لم يكن لديهم العلم عن كيفية تكون البحار والمحيطات ، فاعتقدوا طبقاً لمشاهداتهم الأولية السطحية أن الماء سابق على الأرض وأن الأرض ترتكز على الماء ( البحر المحيط ) . بقى أن يوجودوا كائناً يرتكز عليه الماء ( البحر المحيط ) الذى ترتكز عليه الأرض . وفى اعتقادى أن الربط بين ظهر الحوت وارتكاز الأرض فوقه جاء من تصورهم أن هناك حوتاً ضخماً يعيش فى ذلك البحر المحيط الذى لا يعرفون له عمقاً أو أولاً من آخراً ، وهو الذى يحمل على ظهره كل الأرض التى يعيشون عليها ، كما رأوا بعض الحيتان الضخمة التى تصادف أن حملت قارباً من قواربهم وسارت به لمسافة يمكن ملاحظتها بالعين ، وذلك عند صعوده الى السطح طلباً للتنفس ! لكن لماذا لا يغوص ذلك الحوت الضخم ( النون ) الى عمق البحر المحيط وتغرق الأرض كلها بمن عليها فى قاع البحر المحيط ؟ هنا يأتى دور آلهتهم التى عبدوها خوفاً وطمعاً ! عندما تعجز المشاهدات والمعايشات الحياتية عن اسعاف العقل البشرى بتفسير أو سبب أو تعليل لما يراه من أحداث أو ظواهر فى الطبية أو الحياة من حوله يبرز على الفور دور الآلهة الماورائية ! الآلهة هى التى حكمت على ذلك الحوت الذى يحمل الأرض على ظهره بألا يغوص فى قاع البحر المحيط وأن يسبح دائماً قرب السطح ، وغير مسموح له سوى برفع رأسه قليلاً للتنفس فترتفع الأرض قليلاً تبعاً لذلك ويحدث الجزر على الشاطىء ، ثم يخفض الحوت رأسه ثانية بعد أن يتنفس ، فتنخفض معه الأرض التى على ظهره ، ويحدث المد فيرتفع مستوى الماء عند الشاطىء ! أما أبعد من ذلك ، فلم تسمح له الآلهة أن يفعل ، وماذاك حسب اعتقاداتهم البكر الأولية ، الا لإن الآلهة التى أوجدتهم فى الأرض ، لا تريد اهلاكهم .

ورغم زيف وبهتان ولامعقولية جميع التصورات السابقة التى أتى بها الأولون عن كيفية خلق الأرض أو علة تواجدها واستقرارها ومحاولات شرح وتفسير العلاقة بين اليابسة والماء بأساليب واستنتاجات وعلل لا تمت لحقائق الأمور بأية صلة الا أننا لا يمكننا السخرية أو التقليل من شأن الاجتهادات البشرية الأولى فى محاولة فهم الكون وفك طلاسمه وأسراره ، بل على العكس نحن يجب أن نقدر تلك الاجتهادات التى أعملوا فيها عقولهم وأفكارهم ونأخذ بعين الاعتبار افتقارهم لما وصلت اليه البشريه من امكانات هائلة فى النواحى التقنية والاستكشافية ، مكنت البشر من رسم خرائط لأعمق أعماق الكون المعروفة للبحث والاستكشاف العلمى حتى يومنا هذا .

لم يعد بمقدور أحد فى زماننا هذا أن يزعم أن الأرض مسطحة ولأنها سبعة أراضين ترتكز على ظهر حوت ضخم يسبح فى البحر المحيط ، يصعد الى سطح الماء ليتنفس فتصعد معه الأرض التى فوق ظهره ، فينحسر الماء على الشواطىء ويحدث الجزر ، ثم يهبط برأسه بعد أن يتنفس ويهبط ظهره والأرض المرتكزه على ذلك الظهر ، فيرتفع الماء على الشواطىء ويحدث المد ! أى متعلم فى أى مرحلة من مراحل التعليم الأولية يعلم أن المد والجزر يقعان تبعاً لحركة القمر حول كوكب الأرض . لم يعد أى متعلم يجرؤ على القول بأن البحار والمحيطات سابقة على اليابسة فى تكوينها كما تحكى أساطير الأولين بأن الماء سابق فى تواجده لليابسة ، وأن اليابسة تواجدت فوق الماء بعد ذلك ، بعدما قال العلم كلمته النهائية فى كيفية تكون الكواكب وما تواجد بعد ذلك من عناصر كالماء والهواء والبال والهضاب والتلال وماتحويه من موارد طبيعيه . لم يعد أى متعلم يجرؤ على القول بأن النجوم والمجرات هى مجرد مصابيح وزينة للبشر المتواجدين على ظهر كوكب الأرض الذى لا يعدو حجمه بالمقارنة مع الشمس واحداً فى المليون من حجم الشمس . بل ان الشمس نفسها والتى تلتهم مليون أرض بداخلها لا تساوى حجم خردلة فى صحراء مترامية الأطراف ، اذا ماقورن حجمها بحجم مجرة درب التبانة التى تحوى مئات الآلاف من المجموعات الشمسية مثل مجموعتنا تلك التى يتواجد ضمنها كوكبنا الأرضى . لم يعد بمقدور أى انسان متابع للحركة العلمية الكشفية لكوننا المعروف حتى الآن أن يزعم أن الأرض مسطحة وأن الشمس والقمر يشرقان من حدها الشرقى ويختفيان فى الغروب عند حدها الغربى ! فلقد بات معروفاً لدى أصغر طفل فى مراحل التعليم الأولية أن الأرض كروية وتدور حول نفسها فى مواجهة الشمس طوال الوقت مما ينتج عنه ظاهرتى الليل والنهار وأن ضوء الشمس لا يغيب ولو جزء من الثانية عن كوكب الأرض . كما بات معروفاً أن القمر تابع لكوكب الأرض ويدور حولها كما تدور الأرض فى فلكها حول الشمس وتكمل دورتها مرة كل 365 ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً ، مما ينتج عنه تعاقب الفصول الأربعة .
وهذا رابط فيديو تم تصويره من الفضاء بواسطة ناسا يوضح حركة دوران الأرض حول نفسها :
http://www.youtube.com/watch?v=8OfP7_SgtGk

وهذا رابط فيديو توضيحى يبين كيف تدور الكواكب ومن بينها الأرض حول الشمس :

http://www.youtube.com/watch?v=LTOxoFRqVuI

لم يعد أحد يجرؤ فى عصرنا هذا على القول بأن فصلى الصيف والشتاء هما نفسين من أنفاس جهنم كما زعم محمد بن عبدالله فى أحاديثه التالية : روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يارب، أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير. وفي رواية: قالت النار رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتم من حرأو حرور فمن نفس جهنم. رواه مسلم في صحيحه.
وفي رواية: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها. رواها ابن ماجه وصححها الالباني.
وهذا هو رابط الحديثين السابقين :
أقوال أهل العلم في تفسير نفسي جهنم في الصيف والشتاء - إسلام ويب ...
وبالطبع لن أتطرق هنا لمحاولات التزييف والتدليس التى بذلها شراح الحديث فى زماننا هذا لمحاولات التوفيق بين نص منطوق الحديث وماتوصل اليه العقل البشرى من أسباب علمية واقعية قاطعة تفسر وتبين أسباب حدوث الفصول الأربعة ، وأن لا علاقة لجهنم من قريب أو بعيد بحدوث الفصول الأربعة بما فيهم فصلى الصيف والشتاء !
يتبع

بقلم / زاهر زمان

باستطاعتك الرجوع للآتى :
1 - ] إسحاق نيوتن - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
2 - المصدر شبكة الملحدين العرب . –
على الرابط : http://www.il7ad.com/smf/index.php?topic=17960.0
هل يقول الإسلام بأن الأرض تقف على قرني ثور وجسم حوت؟
3 - المصدر :كتاب أسرار الكون للعالم والفقيه جلال الدين السيوطى . على الرابط :

.http://www.islamicbook.ws/amma/asrar-alkwn.html