نقد الاعجاز العلمي
 
 


 حقيقة كروية الارض عند ابن حزم


كروية الأرض في القرآن الكريم
يقول ابن حزم:
و هذا حين نأخذ ان شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا عليه, و ذلك أنهم قالوا: ان البراهين قد صحت بأن الأرض كروية - لماذا لم يذكر ابن حزم جملة هذه البراهين؟ - و العامة تقول غير ذلك, و جوابنا و بالله تعالى التوفيق: أن احداً من الأئمة المسلمين المستحقين - لماذا لم يذكر ابن حزم اسم العالم؟ - لاسم الامامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الارض - لم ينكروه تعني ان هناك من ادعاه قبلهم - و لا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة, بل البراهين من القرآن و السنة قد جاءت بتكويرها.
قال الله عز وجل: "يكور الليل على النهار و يكور النهار على الليل"
و هذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض, مأخوذ من كور العمامة, و هو ادارتها و هذا نص على تكوير الارض و دوران الشمس كذلك, و هي التي يكون منها ضوء النهار باشراقها و ظلمة الليل بمغيبها, و هي آية النهار بنص القرآن, قال تعالى: "و جعلنا آية النهار مبصرة"
.انتهى.
ذكر ابن حزم هذا في الجزء الثاني من كتابه "الفصل في الممل و الأهواء و النحل" في موضوع "مطلب بيان كروية الأرض" الصفحة 241 و يسبقه موضوع "ذكر فصول يعترض بها جهال الملحدين على ضعفة المسلمين", في الصفحة 233.
يتحدث ابن حزم عن طائفتين من الملحدين ظهرتا في عصره, طائفة الحدت بسبب ما يراه هو انه خرافات و منسوبات الى الدين بغير حق من احاديث موضوعة و تفاسير مكذوبة من الاسرائيليات و غير الاسرائيليات, و طائفة اخرى الحدت بطريق علوم العدد على حد قوله او ما ساسميه انا العلوم البحتة, او ما يسمى بعلوم المنطق و العقل, و ان الطائفة الاولى انما هي فرحة بما عند الطائفة الثانية, فابن حزم يمتدح صحة العلوم و المعارف التي تاخذها الطائفة الثانية من علوم ارسطوطاليس و يصفها بأنها كلها سالمة مفيدة.
فيقول ابن حزم:
فلما راينا عظم المحنة في الطائفتين التي ذكرنا, راينا من عظم الأجر, و افضل العمل, بيان هذا الباب المشكل بحول الله تعالى, و قدرته و تأييده, فنقول و به عز و جل نؤيد و نستعين:
ان كل ما صح ببرهان اي شيء كان فهو كلام الله عز و جل, و كلام النبي صلى الله عليه و سلم منصوص مسطور يعلمه كل من أحكم النظر و أيده الله تعالى بفهم, و اما ما عدا ذلك مما لا يصح ببرهان و انما هو اقناع أو شغب, فالقرآن و كلام النبي صلى الله عليه و سلم منه خاليان, و الحمد لله رب العالمين. انتهى.
و لكي ابسط كلام ابن حزم للقاريء الكريم فهو كالتالي:
ان كل ما وصل اليه العلم من اكتشافات فهو لا محالة في كلام الله و الرسول, و ما لم يصح بالبرهان فهو خارج عنهما.
يقول ابن حزم:
و لقد قال لي بعضهم و قد عارضته بهذا: ان المختار الفاضل يلزم افضل الحركات فلا يتعداها, و تلك الحركة الدورية هي أفضل الحركات.
فقلت له: و ما دليلك ان افضل الحركات الحركة الدورية؟ - ابن حزم يعارض الحركة الدورية للافلاك - و من أين صارت الحركة من شرق الى غرب او من غرب الى شرق أفضل من جنوب الى شمال أو من شمال الى جنوب؟ و كيف يكون عندكم افضل الحركات و الافلاك الثمانية من غرب الى شرق؟ و التاسع من شرق الى غرب؟ فأي هاتين الحركتين قلتم انها افضل عندكم؟ و قد اختار الآخر الحركة التي ليست افضل, فظهر فساد هذا القول بيقين. انتهى.
لقد نقلت لكم هذه المقدمة الطويلة حول ما يقوله ابن حزم عن كروية الارض, و عن اسباب قوله هذا, فهو يقول ان في عصره ظهرت طائفة من الملحدين و منهم فرقتين, فرقة لا تستند الى براهين و انما الى خرافات و منسوبات الى الاسلام و الاسلام منه براء, و فرقة تستند الى براهين و علوم حقيقية, و لكن ابن حزم يقول انه فند اقوالهم و ابطلها كما قرأتم اعلاه. فيقول ابن حزم: ذلك بانهم قالوا ان البراهين قد صحت بان الارض كروية ... من هم الذين قالبوا سادتي القراء؟
لكم الحكم, من هم الذين وصلوا بالبراهين و الاثباتات ان الارض كروية؟ لكم الحكم!
يقول ابن حزم في ما معنى كلامه و بخلاصة شديدة: ان الملحدين في زمانه قد اثبتوا كروية الارض و انه لا يعترض على هذا, طالما انهم وصلوا الى ما وصلوا اليه ببراهين و علوم ارسطوطاليس و علوم الفلسفة و المنطق, و طالما انهم اثبتوا ذلك, فان ابن حزم يقول: طالما ان الكروية صحيحة فلا بد و ان القرآن الكريم قد سبقهم اليها, و ما الذي استدل به ابن حزم؟
استدل ابن حزم بالتالي:
" يكور الليل على النهار و يكور النهار على الليل"
فهل هذا ما تعنيه الآية أم شيء آخر؟

لاحظوا معي اعزائي المنطق الذي يستعمله ابن حزم في تقبل الحقيقة العلمية:
- طالما ان المثبتين وصلوا الى الاكتشاف العلمي بالشكل السليم العلمي الذي لا شك فيه و لا مراء فان هذا لا جدال في القرآن و في السنة!
- و طالما ان ابن حزم هذه طريقته في تقبل الحقيقة العلمية, فان احفاد ابن حزم اليوم من طائفة زغلول النجار و عبد الدائم كحيل و الزنداني مكتشف علاج الايدز, عليهم ان يبحثوا من يومهم هذا قبل غدهم, عن آية او حديث شريف يثبتون بها ان القرآن اثبت نظرية التطور قبل اكثر من الف و اربعمئة و واحد و ثلاثين سنة! و لهذا, قررت انا ان اعينهم على ذلك, فطالما ان النظرية اصبحت عالمية و ذات قبول كاسح في دور العلم فعلينا ان نبحث جميعا عن آية او حديث ينجينا من هذا التخلف المشين المخجل.
يتبع,
ماذا يقول ابن عباس ترجمان القرآن و حبر الأمة و ابن عم الرسول عن آية التكوير:
احد التفاسير تقول:
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ الْخَالِق لِمَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْن ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاء وَبِأَنَّهُ مَالِك الْمُلْك الْمُتَصَرِّف فِيهِ يُقَلِّب لَيْله وَنَهَاره " يُكَوِّر اللَّيْل عَلَى النَّهَار وَيُكَوِّر النَّهَار عَلَى اللَّيْل " أَيْ سَخَّرَهُمَا يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنِ لَا يَفْتُرَانِ كُلّ مِنْهُمَا يَطْلُب الْآخَر طَلَبًا حَثِيثًا كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حَثِيثًا " هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس
تفسير آخر على غير صيغة ابن عباس:
وَقَوْله : { وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لِعِبَادِهِ , لِيَعْلَمُوا بِذَلِكَ عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب , وَيَعْرِفُوا اللَّيْل مِنْ النَّهَار لِمَصْلَحَةِ مَعَاشهمْ { كُلّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى } يَقُول : { كُلّ } ذَلِكَ يَعْنِي الشَّمْس وَالْقَمَر { يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى } يَعْنِي إِلَى قِيَام السَّاعَة , وَذَلِكَ إِلَى أَنْ تُكَوَّر الشَّمْس , وَتَنْكَدِر النُّجُوم . وَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا مَنَازِل , لَا تَعْدُوهُ وَلَا تَقْصُر دُونه { أَلَا هُوَ الْعَزِيز الْغَفَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَا إِنَّ اللَّه الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَال وَأَنْعَمَ عَلَى خَلْقه هَذِهِ النِّعَم هُوَ الْعَزِيز فِي اِنْتِقَامه مِمَّنْ عَادَاهُ , الْغَفَّار لِذُنُوبِ عِبَاده التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْهَا بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا .

تفسير آخر مع كلام ابن عباس:
قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ يُلْقِي هَذَا عَلَى هَذَا وَهَذَا عَلَى هَذَا . وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّكْوِير فِي اللُّغَة , وَهُوَ طَرْح الشَّيْء بَعْضه عَلَى بَعْض ; يُقَال كَوَّرَ الْمَتَاع أَيْ أَلْقَى بَعْضه عَلَى بَعْض ; وَمِنْهُ كَوْر الْعِمَامَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس هَذَا فِي مَعْنَى الْآيَة . قَالَ : مَا نَقَصَ مِنْ اللَّيْل دَخَلَ فِي النَّهَار وَمَا نَقَصَ مِنْ النَّهَار دَخَلَ فِي اللَّيْل . وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : " يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل " [ فَاطِر : 13 ] وَقِيلَ : تَكْوِير اللَّيْل عَلَى النَّهَار تَغْشِيَته إِيَّاهُ حَتَّى يَذْهَب ضَوْءُهُ , وَيُغْشِي النَّهَار عَلَى اللَّيْل فَيُذْهِب ظُلْمَتَهُ , وَهَذَا قَوْل قَتَادَة . وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبُهُ حَثِيثًا " [ الْأَعْرَاف : 54 ] .

كما هو واضح, فان آية التكوير لم تذكر الارض لا من قريب و لا من بعيد, و التكوير هذا قد فهمه ابن عباس قبل الف و اربعمئة سنة و هو يعني القاء النهار على الليل و القاء الليل على النهار و تتابعهما بين اليوم و الليلة, فأين ذكرت الأرض هنا أيها العقال الفاهمين؟ و انما يكور السوداني عمامته فيلقي الربطة فوق الربطة حتى تتم كالقلعة فوق راسه.
ابن حزم و دوران الشمس حول الأرض و نقده لأفكار ارسطوطاليس القائلة بالسماء المحيطة بالأرض من فوقها و تحتها:
قال أبو محمد: و هذا ليس بشيء, لان التحت و الفوق من باب الاضافة, لا يقال في شيء تحت الا و هو فوق لشيء آخر, حاشا مركز الارض, فانه تحت مطلق لا تحت له البتة, و كذلك كل ما قيل فيه انه فوق فهو ايضا تحت لشيء آخر, حاشا الملائكة, الذين هم في الصفحة العليا من الفلك الاعلى المقسوم بقسمة البروج, فانها فوق لا فوق لها البتة, فالأرض على هذا البرهان للشاهد هي مكان التحت للسماوات ضرورة, فمن حيث كانت السماء فهي فوق الأرض و من حيث قابلتها الأرض فالأرض تحت السماء و لا بد, و حيث ما كان ابن آدم فرأسه الى السماء و رجلاه الى الأرض.
و قال تعالى: " تبارك الذي جعل في السماء بروجا و جعل فيها سراجاً و قمراً منيرا " فأخبر الله تعالى اخبارا لا يرده الا كافر بأن القمر في السماء, و أن الشمس ايضا في السماء ثم قام البرهان الضروري المشاهد بالعيان على دورانها حول الارض من مشرق الى مغرب و من مغرب الى مشرق.انتهى.
لا اريد ان استمر و انقل الفضائح و الفضائع العلمية التي يسردها ابن حزم مستدلا بالقرآن الكريم و السنة, بل مفسقا مكفرا مزندقا لكل من لا يتفق مع اقواله و اجتهاداته,



أما النقطة الأولى، فإن ابن حزم عاش في القرن الحادي عشر الميلادي (994-1064)، ولذ فإنه لم يكن أول من جاء بنظرية كروية الأرض، وخذ هذه الاقوال من مختلف علماء المسلمين:

- يقول ابن خرداذبة (عاش في القرن التاسع الميلادي) في كتابه المسالك والممالك: "إن الأرض مدورة كدوران الكرة، موضحة كالمحة (أي صفار البيض) في جوف البيضة".

- يقول ابن رستة (عاش في القرن العاشر) في كتابه الأعلاق النفسية: "إن الله عز وجل قد وضع الفلك مستديرا كاستدارة الكرة أجوف دوارا، والأرض مستديرة أيضا ومصمتة في جوف الفلك".

- يقول المسعودي (عاش في القرن العاشر) في كتابه التنبيه والإشراف: "جعل الله عز وجل الفلك الأعلى وهو فلك الاستواء وما يشمل عليه من طبائع التدوير، فأولها كرة الأرض يحيط بها فلك القمر".

هؤلاء العلماء كلهم قبل ابن حزم، أما من جاء بعده وقبل كوبرنيكس وجاليليو بقرون، فمنهم:

- الشريف الإدريسي (عاش في القرن الثاني عشر) في كتابه نزهة المشتاق: "وإن الأرض مدورة كتدوير الكرة، والماء لاصق بها وراكد عليها ركودا طبيعيا لا يفارقها، والأرض والماء مستقران في جوف الفلك كالمحة في جوف البيضة، ووضعهما وضع متوسط، والنسيم يحيط بها (يقصد الغلاف الجوي) من جميع جهاتها..".

- فخر الدين الرازي (توفي في مطلع القرن الثاني عشر) في كتابه مفاتيح الغيب: ".. بأنه تعال جعل حجم الأرض حجما عظيما لا يقع البصرعلى منتهاه، لأن الأرض لو كانت أصغر حجما مما هي الآن عليه لما كمل الانتفاع به.... والكرة إذا كانت في غاية الكبر، كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح".

- القزويني (عاش في القرن الثالث عشر) في كتابه عجائب المخلوقات: "الأرض كرة، والدليل على ذلك أن خسوف القمر إذا كان يرى من بلدان مختلفة فإنه لا يرى فيها كلها في وقت واحد بل في أوقات متعاقبة، لأن طلوع القمر وغروبه يكونان في أوقات مختلفة في الأماكن المختلفة، والأرض واقفة في وسط الأفلاك كلها بإذن الله تعالى". وهذا الخطأ الذي صححه كوبرنيكس فدحض مركزية الأرض وقال بمركزية الشمس التي تم دحضها هي الأخرى فيما بعد.  
أما بخصوص محيط الأرض، فقد قام الخليفة المأمون في القرن التاسع الميلادي بحشد مجموعة من العلماء العرب والمسلمين لقياس محيط الأرض، وهذا موجود في كتاب ابن خلكان لو أردت المرجع، وقد توصل العلماء إلى أن محيطها يبلغ 20,400 ميلا أي 41,248 كم، والعلم الحديث توصل إلى محيطها يبلغ 40,070 كم، أي أن نسبة خطأ علماء المسلمين هي 3% فقط!

هذا بغض النظر عن خريطة الإدريسي التي تعتبر تحفة علمية تاريخية، إذ رسمت شكل الأرض بصورة قريبة من الواقع بشكل مذهل، والجدير بالذكر أن الإدريسي رسم خريطة الأرض بشكل كروي!!

الموضوع ليس انتقاص من التاريخ الاسلامي و ابداعاته العلمية في الاندلس و غير الاندلس
و تستطيع ان تفهم هذا من خلال الموضوع,
فالمسعودي و الرازي و غيرهم ربما وصلوا الى كروية الارض, و القضية هنا هي ليست
هل أنهم وصلوا قبل جاليليو ام بعده, بقدر ما هي كيف وصلوا الى استنتاجهم هذا؟
بالبحث و التجريب أم باستنباط الاكتشاف من تفسير آيات القرآن الكريم كما يدعي بعض الناس,
و بعض الناس يعرفون انفسهم ان كانوا يسمعون,

فان كان باستنباط الاكتشاف من القرآن الكريم فهات المستنبطين و هات استدلالاتهم,
و ان كانوا وجدوا كروية الارض من طريق أخرى غير الاستدلال بالآيات و الاحاديث
فليس عندي أي تعليق, و ما كنت لاطرح هذا الموضوع أصلاً,

على أي حال فان فكرة كروية الأرض قديمة قدم فلاسفة اليونان, و ليست لابن حزم و لا للمسعودي
و لا لابن خرنذامة, إن الفضل يعود إلى Eratosthenes فقبل الميلاد ب 300 سنة لم يعرف أن الأرض كروية فقط بل حسب محيطها بدقة أيضا !!

وتوجد في فايل الصور صورا للكتاب الذي كتبه ابن حزك في هذا الشأن