نظريات فلسفية
 
 


  هل تدور الارض في الفقه الاسلامي؟


اليوم نعلم ان سرعة دوران الارض حول نفسها هي 1000 ميل في الساعة اي مايعادل 1600 كيلومتر في الساعه، في حين سرعة دوران الارض حول الشمس 67000 ميل في الساعه، اي 108000 كيلومتر في الساعة، ونعلم ان المؤسسة الدينية المسيحية كانت ترفض القول بدوران الشمس حول الارض، حتى القرن الخامس عشر، إ انه وللاسف فأن موقف المؤسسة الدينية الاسلامية اسوء بكثير، إذ ان رفضهم استمر لفترة اطول ولازال السلفيين منهم يرفضون ذلك حتى اليوم، وبالرغم ذلك فأن موقف المؤسسة الدينية الاسلامية يجري استبعاده واسدال الستار عليه بهدوء، فما هي حقيقة هذا الموقف وابعاده؟

تشير المصادر التاريخية التي وصلتنا الى ان الاغريقي Strabon, وقد عاش مابين عامي 63 و 24 قبل الميلاد، كان يعرف ان الارض كروية. الاغريقيين توصلوا الى ذلك بفضل ان اشرعة السفن كانت اول مايظهر من السفينة القادمة الى الميناء واخر مايختفي منها، مما يدل على ان سطح البحر منحني. بعض العلماء كانوا يعتقدون ان معرفة الاغريق لكروية الارض ضاعت قبل الوصول الى العصور الوسطى ولكن الراهب الانكليزي Beda  وصلنا منه كتاب بإسم (De tempo-rum ratione) مكتوب فيه بوضوح ان الارض كانت دائرية. في كتاب تعليمي آخر يرجع الى القرن 1100 لكاتبه Elucidarius يذكر ان الارض تملك شكلا كروياً، والكتاب كان مترجما الى العديد من اللغات، بما فيها العربية، ولكن إذا كانوا يعلمون ان الارض كروية فهل كانوا يعلمون ان الارض تدور؟

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجتمع أمتي على ضلالة" ، في حين أجمع علماء المسلمين على أن الأرض ثابتة لا تدور وممن نقل هذا الاجماع الامام أبو منصور البغدادي في كتابه أصول الإيمان . مما يشير الى ان اجماع فقهاء الامة ليس بالضرورة خيرا للامة.

وصاية رجال الدين على الفكر والعلم وإعتقادهم ان العلم هو العلم الديني فقط، وانه افضل العلوم، جعلهم فوق الهرم الاجتماعي اوصياء على العقل مما سهل وقوعهم في الخطأ ونضوب العلم في الامة الاسلامية وسقوط الحضارة الاسلامية. يقول الله تعالى :"إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من أحد من بعده انه كان حليماً غفورا ".
يقول الأمام ابن كثير في تفسيره للآية (أن تزولا) . أن تضطربا عن أماكنهما – الجزء الثالث : ص 561.
وجاء عن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان في تفسيره للآية على إن الأرض ثابتة . ذكره ابن أبي حنيفة في تاريخه .

ويقول تعالى : "الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء" .
وجاء في تفسير (قرارا) أي قارة ساكنة ثابتة لا تميد ولا تتحرك بأهلها - ابن كثير الجزء الثالث ص 37.

ويقول الله تعالى : وألقينا في الأرض رواسي أن تميد بكم.
ويقول الامام الرازي في تفسيره : "واعلم إن الأرض ثباتها بسبب ثقلها وآلا كانت تزول عن موضعها بسبب المياه والرياح " . وغيرها من الأدلة .

إعتمادا على اقوال المفسرين الكلاسيكيين نجد ان السلفيين مضطرين للاستمرار على خطاهم بإعتبار ان منهج السلفيين هو الالتزام الحرفي بتفسير السلف وتطبيقاتهم، والخروج عليه هو خروج على المنهج السلفي نفسه. من هنا نجد الحاح ابن الباز على ثبات الارض ودوران الشمس.

في العصر الحديث، لم يقتصر الامر على ابن الباز في الاصرار على ثبات الارض ودوران الشمس، بل يصر على ذلك مجموعة من " العلماء الدينيين"، مثل الشيخ يحيى الحجوري في كتابه "تحفة الطالب والمدرس في الرد على الفلكي المهلوس"، والشيخ مقبل الوادعي وعبد الكريم بن صالح الحميد في كتبه " هداية الحيران في مسألة الدوران."

هنا سنقدم عرض موجز لوجهة نظر رجال الدين السلفيين في تحريم دوران الارض. ولنبدأ من تاب " هداية الحيران في مسألة الدوران" :

المقدمة:
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه وسلم اما بعد:
فان مما عمت به البلوى في هذا الزمان دخول العلوم العصرية على اهل الاسلام من اعدائهم الدهرية المعطله ومزاحمتها لعلوم الدين وهذه العلوم قسمان :
القسم الاول
هي علوم مفضوله زاحمت علوم الشريعة واضعفتها وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : ان العلوم المفضوله اذا زاحمت العلوم الفاضلة فأضعفتها فأنها تحرم.
القسم الثاني
علوم مفسدة للاعتقاد مثل القول بدوران الارض وغيره من علوم الملاحدة ، لكن موضوع البحث هنا هو : القول بدوران الارض ، جاءت هذه النظرية الفاسدة الباطلة من قوم لايقرون بوجود الخالق ، فهم لايعتمدون على وحيه لمعرفة مخلوقاته فعمدتهم في ابحاثهم عقولهم القاصرة وفهومهم الخاسرة ، وقد افتتن كثير من المسلمون اي فتنه ومن طلب الهدى في غير وحي الله عز وجل ضل ، وان ادعى انه وانه فحقيقة الامر انه طلب الهداية لمعرفة مخلوقات الله ممن لايعرف الله ولاتعترف يوجوده ، كما يصرحون بذلك فهم دهرية معطله . كيف يوفقون لعلم صحيح في اشياء لا تعرف حقائقها الا بواسطة العلم الذي انزله خالقها وموجدها وخالق كل شي !!!
والنبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي من ربه سبحانه صباح ومساء كما انه صلى الله عليه وسلم صعد الى فوق السموات وهبط نازلا الى الارض ورأى من ايات ربه الكبرى ولم يقل كلمة واحدة تدل على دوران الارض وحركتها فقد اخبر عن الزلازل ، والخسوف التي تحدث لها وتعرض لها وعما يحدث لها يوم القيامة ، وماذكر انها تدور ، بل ورث لنا من العلم اليقين بثباتها مايدحض حجة كل مبطل ، وذلك مما اوحاه اليه خالقها
ووالله لو ان ربنا عز وجل لم يخبرنا بثبات الارض ولا اخبرنا نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك لكان من البديهيات والضروريات الا نشك بثباتها ، كيف وبين ايدينا كلام ربنا وكلام نبينا
ايظن ظان ان هؤلاء الملاحدة علموا علما خفي على محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه وهل هؤلاء الا مادة فساد العالم اليوم ووسيلة ضلاله ، ولاشك ان من قلدهم في ضلالهم انه مفتون
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجتمع أمتي على ضلالة" ، وقد أجمع علماء المسلمين على أن الأرض ثابتة لا تدور وممن نقل هذا الاجماع الامام أبو منصور البغدادي في كتابه أصول الإيمان .

يقول الله تعالى :"إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من أحد من بعده انه كان حليماً غفورا ".
يقول الأمام ابن كثير في تفسيره للآية (أن تزولا) . أن تضطربا عن أماكنهما – الجزء الثالث : ص 561.
وجاء عن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان في تفسيره للآية على إن الأرض ثابتة . ذكره ابن أبي حنيفة في تاريخه .

ويقول تعالى : "الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء" .
وجاء في تفسير (قرارا) أي قارة ساكنة ثابتة لا تميد ولا تتحرك بأهلها - ابن كثير الجزء الثالث ص 37.

ويقول اله تعالى : وألقينا في الأرض رواسي أن تميد بكم.
ويقول الامام الرازي في تفسيره : "واعلم إن الأرض ثباتها بسبب ثقلها وآلا كانت تزول عن موضعها بسبب المياه والرياح " . وغيرها من الأدلة .












نبذة من الاحاديث التي ذكرها عبد الكريم بن صالح الحميد والتي اعتمدها للبرهنة على عدم دوران الارض:

روى الإمام أحمد و الترمذي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال (لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فإستقرت) تأمل قوله فإستقرت.

و روى الطبراني حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم البيت المعمور في السماء يقال له الضراح وهو على مثل البيت الحرام بحياله لو سقط لسقط عليه يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك ثم لايرونه قط و إن له في السماء حرمه على قدر حرمة مكه يعني في الأرض.

و روى هذا الحديث الأزرقي في أخبار مكه و الشاهد فيه أن الأرض لو كانت تدور لتغير موضع البيت الحرام عن حيال البيت المعمور فلو سقط لم يسقط عليه وهذا واضح


الصبح الشارق في الرد على الفلكي المهلوس:
وفي كتاب الصبح الشارق ليحي حجوري متعقباً الزنداني في كتابه " توحيد الخالق " ليرد عليه، ، نقرأ التالي:
(( قال في ص (225): [والأرض تسير حول الشمس وهي مائلة بزاوية 23.وقال ص (234): دوران وميزان. وقال في ص (228): جعل الله الأرض تجري في مدار محكم دقيق. وقال في ص (55) : الحكمة الظاهرة في تَهيئة الأرض، وذكر منها التدبير الحكيم في معادلة الجاذبية الأرضية لقوة الطرد الناشئة من دوران الأرض] اهـ .

قلتُ :

وقد قرر هذا الكلام وغيره مثله كثير في كتابه هذا المسمى ( توحيد الخالق ) أن الأرض تدور وتتحرك وتجري وتسير، ومسائل السماء والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والميزان والصراط و... الكلام فيها يعتبر من باب الاعتقاد فالذي يعتقد أن الأرض تدور وتتحرك يجب عليه أن يلتمس لهذا القول دليلاً من القرآن والسنة وإلا كان صاحب معتقد فاسد لا يعتمد على دليل عن الله ورسوله وأنى لصاحب هذا القول الدليل فدون ذلك خرط القتاد وإنما هي الشُّبه فإنا قد سمعنا بعضهم يستدل لهذا الباطل بقول الله تعالى :
{ وَتَرَى الجِبَالَ تَحسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ } ، وهذا والله إلحاد في آيات الله وتلاعب بكلام الله شأن أصحاب الأهواء وما من مبطل إلا ويمكن يأتي له بمثل هذه الشبة وبمثل هذه التأويلات والتفسيرات الباطلة .

ويذكر أن رجلاً كان تاركًا للصلاة وشاربًا للخمر فقالوا له : صل واترك الخمر، فأنشد قائلاً :
دع المساجد للعباد تعمرها = واعمد بنا حانة الخمار يسقينا
ما قال ربك ويلٌ للأولى سكروا = وإنما قال : ويل للمصلينا

فانظر هذا الرجل أتى له بدليل من القرآن كدليل هؤلاء الممسوخين أن الله عز وجل حرم الصلاة وتوعد المصلين بالويل والعذاب وأباح الخمر ولم يقل: ويل لمن شرب الخمر، مع أن آخر الآية فيها
قيد مبين هو قوله تعالى : { الَّذِينَ هُم عَن صَلاتِهِم سَاهُونَ } ، أي أن الله توعد الذين يسهون عن صلاتِهم توعدهم الله بالويل فما بالك بمن تركها عمدًا وليس سهوًا، وكون الله عز وجل لم يحرم الخمر في هذه الآية فقد حرمها في آيات أخرى وهكذا هذه الآية التي تستدل بِها هذه الأمة الحمقى أن الأرض تدور أولها وآخرها يبين أن هذا الحال من أحوال يوم القيامة وأن الآية من آيات أهوال يوم القيامة فمن أهوالها أنك يومئذ ترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب قال تعالى :
{ وَيَومَ نَحشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوجًا مِمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُم يُوزَعُونَ ـ حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبتُم بِآيَاتِي وَلَم تُحِيطُوا بِهَا عِلمًا أَم مَاذَا كُنتُم تَعمَلُونَ ـ وَوَقَعَ القَولُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُم لا يَنطِقُونَ ـ أَلَمْ يَرَوا أَنَّا جَعَلنَا اللَّيلَ لِيَسكُنُوا فِيهِ َالنَّهَارَ مُبصِرًا إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ ـ وَيَومَ يُنفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّمَوَاتِ وَمَن في الأَرضِ إِلاَّ مَن شَاءَ الله وَكُلٌّ أَتَوهُ دَاخِرِينَ ـ وَتَرَى الجِبَالَ تَحسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنعَ الله الَّذِي أَتقَنَ كُلَّ شَيءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفعَلُونَ ـ مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيرٌ مِنهَا وَهُم مِن فَزَعٍ يَومَئِذٍ آمِنُونَ } .

ألا ترى أخي في الله أن الآية تثبت أهوال يوم القيامة وأن من ذلك سير الجبال وجميع أهل التفسير من السلف لم يفهموا منها إلا هذا الفهم فمن أين هذا الفهم الباطني الذي جاء به هؤلاء الصم البكم الذين لا يعقلون، ومثل هذه الآية قول الله تعالى :

{ وَيَومَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرَى الأَرضَ بَارِزَةً وَحَشَرنَاهُم فَلَم نُغَادِر مِنهُم أَحَدًا } ،
وقال :
{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ـ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ ـ يَومَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَورًا ـ وَتَسِيرُ الجِبَالُ سَيرًا ـ فَوَيلٌ يَومَئِذٍ لِلمُكَذِّبِينَ }
، وقال :
{ إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت ـ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَت ـ وَإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَت ـ وَإِذَا العِشَارُ عُطِّلَت ـ وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَت ـ وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَت }
إلى قوله تعالى :
{ عَلِمَت نَفسٌ مَا أَحضَرَت }
، وقال :

{ وَسُيِّرَتِ الجِبَالُ فَكَانَت سَرَابًا }
، فهذه الآيات تدل على ما دلت عليه آية سورة النمل . أن زلزلة الأرض وحركتها وسير الجبال ومرورها مر السحاب هذا لا يكون إلا يوم القيامة أما في الحياة الدنيا فالله يقول :
{ أَلَم نَجعَلِ الأَرضَ مِهَادًا ـ وَالجِبَالَ أَوتَادًا }
، و الوتد في كتب اللغة:

الشيء الثابت في الأرض. وقال تعالى :
{ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوقِهَا }
، قال تعالى عن نوح : {

وَقَالَ اركَبُوا فِيهَا بِسمِ الله مَجرَاهَا وَمُرسَاهَا }
، أي أن سفينة نوح إذا أرادها تجري قال: بسم الله وإذا أرادها ترسي وتقف قال: بسم الله.


وهذه عقيدة جميع المسلمين الذين لم تتلوث فطرهم بمجالسة الملاحدة والزنادقة وفكراتِهم لا تكاد تجد أحدًا من المفسرين وغيرهم من السلف الصالح من يوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا يقول إن الأرض تدور والشمس ثابتة ، حتى جاء هؤلاء المكذبون بكتاب الله من اليهود والنصارى ، وبثوا تلاميذهم بين أوساط المسلمين ؛ ليقولوا باسم الدين فيشككوا المسلمين في عقائدهم الصحيحة ويُثبتوا لهم عقائد جديدة إلحادية ، ولكن الله حافظ دينه قال تعالى :
{ إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا

لَهُ لَحَافِظُونَ } .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
(( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظاهرين لا يَضُرُّهُم مَن خَالَفَهُم حَتَّى يَأتِيَ أَمرُ الله عَزَّ وَجَلَّ )). والله لا يخلف الميعاد.

الأدلة: ومن الأدلة على أن الأرض ثابتة لا تتحرك ولا تزول قول الله تعالى:
{ إِنَّ الله يُمسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِن أَمسَكَهُمَا مِن أَحَدٍ مِن بَعدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }.

قال ابن كثير رحمه الله عند الآية
{ أَن تَزُولا } :
أي أن تضطربا عن أماكنهما ، وبِهذا قال جميع مفسري السلف ـ رضوان الله عليهم ـ ، ولو كانت الأرض تجري وتدور وتزول من مكان إلى آخر ؛ لكان هذا خلاف نص الآية الكريمة , والقائلون بالدوران يشككون في مثل هذه النصوص .



وأخرج الترمذي في جامعه / رقم 3529)، وأحمد في "مسنده" (ج4 ص239)، وابن ماجه (2/ 1353)  : من طريق عَاصِمِ بنِ بَهدلة عَن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ عن صَفوَانَ بنَ عَسَّالٍ ـ رَضيَ الله عَنهُ ـ أَنَّ زِرَّ

بنَ حُبَيشٍ جَاءَهُ يَسأَلُ عَن المَسحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ قال: ابتِغَاءَ العِلمِ، فَقَالَ: إِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلمِ رِضًا بِمَا يَطلُبُ، قُلتُ: إِنَّهُ قد حَكَّ في صَدرِي المَسحُ عَلَى الخُفَّينِ بَعدَ الغَائِطِ وَالبَولِ، قال: نَعَم، كَانَ يَأمُرُنَا ألا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ مِن جَنَابَةٍ.. وذكر الحديث بتمامه.

وفيه قال صفوان: فَمَا زَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذَكَرَ بَابًا مِن قِبَلِ المَغرِبِ مَسِيرَةُ عَرضِهِ أَو يَسِيرُ الرَّاكِبُ في عَرضِهِ أَربَعِينَ أَو سَبعِينَ عَامًا خَلَقَهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرضَ مَفتُوحًا لِلتَّوبَةِ لا يُغلَقُ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِنهُ.ا.هـ وسنده حسن فعاصم صدوق، وزر بن حبيش ثقة، وصفوان بن عسال صحابي جليل.



والشاهد من الحديث آخره أن بَابًا بالمَغرِبِ مَفتُوحًا لِلتَّوبَةِ خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض لا يُغلَقُ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِنهُ، حين أن يأمر الله بخروج علامات الساعة الكبرى ، وهذا الباب لا يدور تارة من الجنوب وتارة من الشرق وتارة من الشمال وتارة ما بين ذلك بل هو منذ خلق السموات والأرض لا يزال عند جهة المغرب على ما خلقه الله ولو كانت الأرض تدور لدار معها يومًا من الدهر

إلى جهة أخرى لكنها ساكنة لا تتحرك ؛ كما قال الله عز وجل:
{ إِنَّ الله يُمسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرضَ أَن تَزُولا } ، لأن الله عز وجل جعلها سكنًا وقرارًا كما قال تعالى : { الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ قَرَارًا } ، وثبتها بالجبال أن تميد بِهم كما تقدمت الأدلة على ذلك ولو جعلها متحركة متزلزلة لما سكن الناس ولا هدأ لهم بال بل تكون حياتُهم الدنيا عبارة عن عذاب مستمر ألا ترى حين حدوث بعض الزلازل التي يخوف الله بِها عباده في الأرض كيف تتهدم بيوتُهم وتزهق أنفسهم وتتقلقل معيشتهم ويصبحون خائفين وجلين مذعورين حزينين.. الخ ذلك. فلا أمن ولا سكن ولا اطمئنان وهذا قول في غاية الفساد.


قال شيخ الإسلام رحمه الله: القول بأن جواهر العالم أزلية وهو القول بقدم المادة وكانت متحركة على غير نظام فاتفق اجتماعها وانتظامها فحل هذا العالم قول في غاية الفساد. ا.هـ من كتاب "هداية الحيران في مسألة الدوران " )) لعبدالكريم الحميد ص (21-22) .




أسلاف الزنداني في القول بدوران الأرض


أخي في الله هذه بعض أدلة الكتاب والسنة على ثبوت الأرض وعدم حركتها ، وعلى ذلك جميع علماء الإسلام حتى جاء أحفاد الدهرية الكافرة الذين يقولون : { وَمَا يُهلِكُنَا إِلاَّ الدَّهرُ } ، فبثوا ونشروا ودعوا وتجلدوا لترويج هذا المنكر العظيم ، حتى لا تكاد تذهب بلادًا للمسلمين إلا وتسمع فيه هذا الكذب وليس من قبيل أصحابه فقط بل استطاعوا أن يكسبوا دعاة لهذا الباطل ممن يزعم أنه من دعاة المسلمين فيثلم الإسلام باسم أهله ويوقع فيه ما لا يستطيعه الأعداء، وصار حالهم كما قيل:

وإخوانًا حسبتهمُ دروعًا ،،، فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهمُ سهامًا صائباتٍ ،،، فكانوها ولكن في فؤادي

وقالوا: قد صَفَت منَّا قلوبٌ ،،، فقد صدقوا ولكن من ودادي


ولكي تعلم أخي في الله أن وراء الأكمة ما وراءها ، وأن هذا القول ليس أصله من عند المسلمين إنما هو من كيد اليهود والنصارى والدهريين، وحال هؤلاء الجهال الذين يعتبرون تلك الأقوال توحيدًا ودينًا، كما قيل: دُق مسمار في جدار، فقال الجدار للمسمار: لماذا تشقني؟ قال المسمار: سل من يدقني، فهم عبارة عن خلفاء وسفراء وموزعين لأولئك، بعضهم عن عقيدة ومكر، وبعضهم عن جهل وغباوة، لكي تدرك هذا الخطر أخي المسلم

فانظر من أين منشؤه ومن أي نحلة أساسه ومبدؤه.



قال الإمام عبدالقاهر بن طاهر البغدادي رحمه الله :

وأجمعوا على وقوف الأرض وسكونِها وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها خلاف قول من زعم من الدهرية أن الأرض تَهوي أبدًا لأن الخفيف لا يلحق من هو أثقل منه في انحداره، ثم قال: وأجمعوا أن الأرض متناهية الأطراف من الجهات كلها وكذلك السماء متناهية الأقطار من الجهات الست خلاف قول من زعم من الدهرية أنه لا نَهاية للأرض وأجمعوا أن السموات سبع طباق خلاف قول من زعم من الفلاسفة أنَّها تسع. ا.هـ المراد من كتابه " الفرق بين الفرق " ص (330-331).

[الصبح الشارق 207 ـ 214]


ومن كتاب تحفة الطالب والمدرس في الرد على الفلكي، نرى العرض التالي:


قاعدة اهل السنة والجماعة هو التمسك بظاهر نصوص الكتاب والسنة حتى ياتي دليل قطعي يصرفها عن ظاهرها والنظريات العلمية تبقى نظريات تحتمل الصحة والخطأ ولانقبلها باي حال اذا عارضت ظاهر نصوص الكتاب والسنة وفيما يلي ردود على بعض الشبه التي اثيرت ومنها شبهة دوران الارض

الشبهة الأولى
يقول أرباب الطبيعة والفلاسفة أنَّ الأرض كانت ملتصقة بالسماوات السبع, ويستدلون لهذا بقول الله تعالى: أولم يرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي .[الأنبياء:30 ]
الرد عليها من وجوه :
الوجه الأول : وهذا القول غير صحيح ، بل هو باطل مخالف لفهم السلف الصالح ، وفيه تحميل للآية ما لا تحتمل ؛ وذلك أن التفسير الصحيح لهذه الآية كما جاء عن ابن عباس حبر الأمة رضي الله عنه : أن السماء كانت رتقاً لا تمطر، والأرض رتقاً لا تنبت؛ ففتق السماء بإنزال المطر منها، وفتق الأرض بإخراج النبات منها.أهـ وقد قال هذا غيره من السلف رحمة الله عليهم ، وانظر : كتاب الشيخ يحيى الحجوري "الصبح الشارق" (ص184) تقديم الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ، والشيخ الفاضل أحمد النجمي .
ودليل ذلك هو قوله تعالى بعدها:  وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي .
الوجه الثاني : ومما يردَّ قولهم : إجماع علماء المسلمين على أن الأرض خُلقت قبل السماء بدليل قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن سبع سماوات  .[البقرة:29]. قال الحافظ المفسر ابن كثير في كتابه "تفسير القرآن العظيم" (1/69): ففي هذا دلالة على أنه تعالى ابتدأ بخلق الأرض أولاً، ثم خلق السماوات سبعاً , وهذا شأن البناء يُبدا بعمارة أ****ه ثم أعاليه بعد ذلك .أهـ

الشبهة الثانية
ومن الأقوال الفاسدة أيضاً قولهم : أن الأرض كوكبٌ مثل عطارد والزهرة.
الرد عليها : وهذا تخرّصٌ أيضاً ، والافتراء على الله تعالى، والقول عليه بلا علم ؛ لأن الكواكب محلها العلو والأرض محلها السفل، وكل ما نزل من السماء سقط على الأرض . ومن صفات الكواكب التي أخبر الله بها أنها زينة للسماء الدنيا، وجعلها رجوماً للشياطين كما قال تعالى:  إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً من كل شيطان مارد .[الصافات: 6-7]، وللكواكب صفات أخرى كالطلوع، والغروب، والإضاءة، بينما الأرض بخلاف ذلك كلِّه . ومن الأدلة على أن الأرض ليست من الكواكب : قوله تعالى: قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين  - إلى قوله تعالى:  ثمَّ استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين  .[فصلت:9 ]. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه "البداية والنهاية"(1/13): فهذا يدلّ على أن الأرض خلقت قبل السماء؛ لأنها كالأساس للبناء، وكما قال تعالى:  الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناءً  .[غافر:64].أهـ وهو قول ابن عباس كما في صحيح الإمام البخاري : قال رضي الله عنه : إن خلق الأرض كان قبل خلق السماء ، وأن دحيها كان بعد خلق السماء .أهـ

الشبهة الثالثة
ومن الأقوال الفاسدة أيضاً : قولهم بدوران الأرض: دورة حول نفسها خلال اليوم وينتج عنها تعاقب الليل والنهار, ودورة أخرى حول الشمس خلال سنة.
الرد عليها : قال الشيخ محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله تعالى : [ والذين يقولون أن الأرض تمشي دليلهم آية واحدة وهي قوله عزَّ وجل وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء .[النمل :88]، ولكن الرد عليهم من أوجه منها :
1- أنَّ علماءَنا والمفسرين قديماً وحديثاً، من عند الرسول  إلى زماننا هذا؛ لم يفهموا هذا الفهم الذي فهمه هؤلاء الناس ...
2- الوجه الثاني: أن الآية ليس فيها دليل لهم؛ لأن الآية في سياق الآخرة, فربُّ العزَّة يقول قبلها:  يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلاَّ ما شاء الله  .[النمل:87]..
ومن الأدلة على أنَّ الأرض ثابتة : قوله تعالى:  الله الذي جعل لكم الأرض قراراً أي : تستقرون عليها, وقال تعالى:  وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم, فربِّ العالمين ألقى هذه الجبال على الأرض لكي تثبت هذه الجبال على الأرض وحتى لا تتحرك..أهـ [شريط كروية الأرض ]
والوجه الثالث : أنه قد ثبت في السنَّة على أنَّ الأرض ثابتة لا تتحرك فعند الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله  (( البيت المعمور في السماء يقال له الضراح وهو على مثل البيت الحرام بحياله لو سقط لسقط عليه.. . [حسّنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة تحت حديث رقم (477)], "والشاهد فيه : أن الأرض لو كانت تدور لتغيَّر موضع البيت الحرام عن حيال البيت المعمور، فلو سقط لم يسقط عليه، وهذا واضح .[ هداية الحيران في مسألة الدوران ص92]
الوجه الرابع : قد روى الإمام أحمد و الترمذي بسند حسن عن صفوان بن عسال رضي الله عنه أنه قال: (( ما زال رسول الله  يحدثنا عن ذكر باباً من قبل المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاماً خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض مفتوحاً للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه )). قال الشيخ يحي الحجوري في "الصبح الشارق" (ص200-201): وهذا الباب لا يدور تارة من الجنوب، وتارة من المشرق، وتارة من الشمال، وتارة ما بين ذلك؛ بل هو منذ خلق السماوات والأرض لا يزال عن جهة المغرب على ما خلقه الله، ولو كانت الأرض تدور لدار معها يوماً من الدهر من جهة إلى جهة أخرى، لكنها ساكنة لا تتحرك كما قال الله عزَّوجل: إنَّ الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا  .[فاطر: 41] .أهـ
الوجه الخامس : وقد ذكر الشيخ الإمام المجدد عبد العزيز بن باز رحمه الله أدلة أخرى حسيّة ومشاهدة على عدم دوران الأرض، فقال رحمه الله : لو كانت الأرض تدور كما يزعمون لكانت البلدان والجبال والأشجار والأنهار والبحار لا قرار لها, ولشاهد الناس البلدان المغربية في المشرق والمشرقية في المغرب , ولتغَيَّرتْ القبلة على الناس حتى لا يقر لها قرار . وبالجملة فهذا القول فاسد من وجوه كثيرة يطول تعددها .أهـ [الأدلة النقلية على جريان الشمس والقمر وإمكان الصعود إلى الكواكب (ص30)]
وبعد أن أثبتنا - أخي الكريم – بطلان دوران الأرض حول نفسها الدورة اليومية؛ يبطل بذلك أيضاً قولهم : أن سبب تعاقب الليل والنهار هو هذه الحركة اليومية للأرض . إذن فما هو السبب لتعاقب الليل والنهار ؟!
قال الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله : فإننا مستمسكون بظاهر الكتاب والسنَّة من أن الشمس تدور على الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار, حتى يقوم دليل قطعي يكون لنا حجة بصرف ظاهر الكتاب والسنَّة إليه، وأنَّى ذلك ؟!
فالواجب على المسلم أن يستمسك بظاهر القرآن والسنَّة في هذه الأمور وغيرها.
ومن الأدلة على أن الشمس تدور على الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار :
1- قوله تعالى:  وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال.[الكهف:17]، فهذه أربعة أفعال أسندت إلى الشمس ( طلعت ), ( تزاور), ( غربت ), ( تقرضهم ) ولو كانت تعاقب الليل والنهار بدوران الأرض, لقال: وترى الشمس إذا تبيّن سطح الأرض إليها تزاور كهفهم عنها أو نحوا ذلك .!
2- وثبت عن النبي  أنه قال لأبي ذر حين غربت الشمس ( أتدري أين تذهب ؟)) فقال الله ورسوله أعلم. قال: (( فإنها تذهب وتسجد تحت العرش وتستأذن فيؤذن لها, وإنها تستأذن فلا يؤذن لها ويقال: أرجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها )). ففي هذا إسناد الذهاب، والرجوع، والطلوع إليها، وهو ظاهر في أنَّ الليل يكون بدوران الشمس على الأرض .أ
[مجموع فتاوى ورساثل الشيخ محمد بن صالح العثيمين (1/71-72)]
وقول الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة هول قول السلف فيما مضى, قال ابن حزم في كتابه"الفِصل في الملل والأهواء والنحل"(2/80): فأخبر الله تعالى إخباراً لا يرده إلاَّ كافر : بأن القمر في السماء، وأن الشمس أيضاً في السماء, ثم قد قام البرهان الضروري المشاهد بالعيان على دورانهما حول الأرض من مشرق إلى مغرب، ثم من مغرب إلى مشرق .أهـ


في الفتوى التي نشرتها الرئاسة العامة لهيئة الافتاء السعودي عام 1976 م، للشيخ ابن الباز نجد انه يتفق مع التراث السلفي المربوط بالنص إذ يقول : " إنَّ القول بأن الشمس ثابتة [ 1] وأن الأرض دائرة هو قولٌ شنيعٌ ومنكر ، ومن قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس فقد كفر وضل ، ويجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتدا ، ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين" .
وقد نشرت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض في عام 1402 هـ/ 1982 م ، كتاباً من تأليف سماحته ! جمع فيه ما يخيَّل إليه أنه أدلة نقلية على سكون الأرض فقال : ( أجمعت آراء السلف من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير وابن القيم الذين أجمعوا على ثبوت الأرض ) فهذا هو الدليل الأول !
أما الأسلوب البلاغي الركيك السالف فليس بالغريب عليهم ، ولكن الغريب أنهم يتصدَّون لكتاب الله وسنة رسوله وهذا حالهم .
وأضاف سماحته أنه كان من جملة الناس الذين شاهدوا بعيونهم وأبصارهم سير الشمس وجريانها في مطالعها ومغاربها قبل أن يذهب نور عينيه وهو دون العشرين، وأكد أن الشمس سقفها ليس كروياً كما يزعم كثير من علماء الهيئة الضالين ، وإنما هي قبة ذات قوائم تحملها الملائكة وهي فوق العالم مما يلي رؤوس الناس [ 2 ] ، و أنه لو كانت الشمس ثابتة لما كان هناك فصول أربعة ولكان الزمان في كل بلد واحد لا يختلف [3] .

الشيخ بن عثيمين وقف الى جانب صديقه بن الباز في إدعائه بثبات الارض، إذ سئل فضيلة الشيخ العثيمين: عن دوران الأرض ؟ ودوران الشمس حول الأرض ؟ وما توجيهكم لمن أسند إليه تدريس مادة الجغرافيا وفيها أن تعاقب الليل والنهار بسبب دوران الأرض حول الشمس؟


فأجاب فضيلته بقوله : خلاصة رأينا حول دوران الأرض أنه من الأمور التي لم يرد فيها نفي ولا إثبات لا في الكتاب ولا في السنة، وذلك لأن قوله تعالى : { وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} . ليس بصريح في دورانها، وإن كان بعض الناس قد استدل بها عليه محتجاً بأن قوله : { أَن تَمِيدَ بِكُمْ }. يدل على أن للأرض حركة، لولا هذه الرواسي لاضطربت بمن عليها.
وقوله: { اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً } . ليس بصريح في انتفاء دورانها، لأنها إذا كانت محفوظة من الميدان في دورانها بما ألقى الله فيها من الرواسي صارت قراراً وإن كانت تدور.
أما رأينا حول دوران الشمس على الأرض الذي يحصل به تعاقب الليل والنهار، فإننا مستمسكون بظاهر الكتاب والسنة من أن الشمس تدور على الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار، حتى يقوم دليل قطعي يكون لنا حجة بصرف ظاهر الكتاب والسنة إليه - وأنى ذلك - فالواجب على المؤمن أن يستمسك بظاهر القرآن الكريم والسنة في هذه الأمور وغيرها.
ومن الأدلة على أن الشمس تدور على الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار، قوله تعالى: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} . فهذه أربعة أفعال أسندت إلى الشمس (طلعت)، (تزاور)، (غربت) ، (تقرضهم). ولو كان تعاقب الليل والنهار بدوران الأرض لقال: وترى الشمس إذا تبين سطح الأرض إليها تزاور كهفهم عنها أو نحو ذلك، وثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:لأبي ذر حين غربت الشمس: " أتدري أين تذهب؟" فقال: الله ورسوله أعلم . قال: " فإنها تذهب وتسجد تحت العرش وتستأذن فيؤذن لها، وإنها تستأذن فلا يؤذن لها ويقال :ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها " ففي هذا إسناد الذهاب والرجوع والطلوع إليها وهو ظاهر في أن الليل والنهار يكون بدوران الشمس على الأرض.
وأما ما ذكره علماء الفلك العصريون، فإنه لم يصل عندنا إلى حدّ اليقين فلا ندع من أجله ظاهر كتاب ربّنا وسنة نبينا.
ونقول لمن أسند إليه تدريس مادة الجغرافيا : يبين للطلبة أن القرآن الكريم والسنة كلاهما يدل بظاهره على أن تعاقب الليل والنهار، إنما يكون بدوران الشمس على الأرض لا بالعكس.
فإذا قال الطالب: أيهما نأخذ به أظاهر الكتاب والسنة أم ما يدعيه هؤلاء الذين يزعمون أن هذه من الأمور اليقينيات؟
فجوابه : أنا نأخذ بظاهر الكتاب والسنة، لأن القرآن الكريم كلام الله تعالى الذي هو خالق الكون كله، والعالم بكل ما فيه من أعيان وأحوال، وحركة وسكون، وكلامه تعالى أصدق الكلام وأبينه، وهو سبحانه أنزل الكتاب تبياناً لكل شيء، وأخبر سبحانه أنه يبين لعباده لئلا يضلوا، وأما السنة فهي كلام رسول رب العالمين، وهو أعلم الخلق بأحكام ربه وأفعاله، ولا ينطق بمثل هذه الأمور إلا بوحي من الله عز وجل لأنه لا مجال لتلقيها من غير الوحي وفي ظني والله أعلم أنه سيجيىء الوقت الذي تتحطم فيه فكرة علماء الفلك العصريين كما تحطمت فكرة داروين حول نشأة الإنسان.


المصادر:
المكتبة السلفية: تحفة الطالب والمدرس في الرد على الفلكي المهلوس
مقتطفات من كتاب " الصبح الشارق"
الصبح الشارق
صفحة الامام الكوثري
موقع إعجاز الارقام