نقد الاعجاز العلمي
 
 


 حساب سرعة الضوء

قديما كان العرب وغيرهم يعبِّرون عن الأبعاد والمسافات بالزمن , كأن يقال مثلا إن القاهرة تبعد عن الإسكندرية بمسيرة أربعة أيام (مقياس زمني) وهكذا , على اعتبار أن الزمن محدد للجميع وثابت إذا ما وصفناه بحركة (زمن) , والعرب كانوا يتبعون التقويم القمري , ولما كانت مقاييس المسافات كالمتر والياردة في واقع الأمر وضعية أو اتفاقية , كان القياس الزمني للمسافات هو ما عاد إليه الأمر حديثا لمَّا استخدمنا الزمن الذي يقطعه الضوء في قياس المسافات الكبيرة ومقياسه( السنة) الضوئية أي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة(سنة أرضية), أي باستخدامنا السنة الضوئية قياسا للمسافات نكون قد عدنا لاستخدم الزمن كمقياس للأبعاد , وسرعة الضوء ثابتة في الفراغ وهي السرعة القصوى المعروفة في الكون الفيزيائي حتى الآن , وهي تساوي سرعة سائر القوى الفيزيائية في الفراغ وتُعرف بالثابت الكوني للحركة. كانت تلك مقدمة لما بعدها . كان الفلكي(أولاس رومر) هو أول من حاول تحديد سرعة الضوء وكان ذلك في سنة 1676 م , وكلنا يعرف أن سرعة الضوء في الفضاء هي : 300000 كم /ث تقريبا, لكن سرعة الضوء على وجه الدقة تقل قليلا عن هذه القيمة بعد قياسها بأحدث تقنيات القياس في سنة 1983 م . حيث حددوا سرعة الضوء في الفراغ بقيمة 299792,458 كيلومتر/ ثانية . (أرجو أن يتذكر القارئ العزيز هذا الرقم) . يقول الله تعالى:{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} السجدة5 , وبتأمل هذه الآية الكريمة يمكن استنتاج سرعة الضوء بحساب المسافة التي يقطعها القمر في مدة ألف سنة قمرية , ثم قسمة الناتج على القيمة الزمنية لليوم الأرضي , كما يلي : أ‌-المسافة التي يقطعها القمر في مدة 1000 سنة : الشهر القمري هو(المسافة)التي يقطعها القمر في دورانه حول الأرض خلال شهر واحد. ومن المعلوم فلكيا أن هذه المسافة هي: 2152612,34كيلومترا , وبضرب هذه المسافة المذكورة في 12(عدد شهور السنة) يكون الناتج هو المسافة المقطوعة في سنة قمرية (12 شهرا قمريا) , أي : 2152612,34 كم ×12 = 25831348,08 كم . وعليه تكون المسافة التي يقطعها القمر في دورانه حول الأرض في ألف سنة قمرية هي: 25831348,08× 1000أي يكون الناتج هو: 25831348080 كيلومترا ......(البند الأول) -ب: القيمة الزمنية لليوم الأرضي بالثواني: يقول الفلكيون إن زمن اليوم الأرضي على وجه الدقة هو : 23 ساعة +56 دقيقة +4,0906 ثانية, فيكون بالثواني =23 ×( 60 × 60 )+56×(60) + 4,0906 = 86164,0906 ثانية....(البند الثاني). ولما كانت السرعة = المسافة المقطوعة ÷ زمن الحركة, تكون السرعة (المشار إليها في الآية)=المسافة المذكورة في البند الأول ÷ الزمن المستغرق في البند الثاني , أي: 25831348080 ÷ 86164,0906 = 299792,458 كم / ثانية . انظر السرعة التي حددها العلماء (في أول المقال) وانظر موسوعة أكسفورد ص316.., وهي بالضبط سرعة الضوء كما تم التوصل إليها حديثا في سنة 1983 , وطبعا لا يمكن لعاقل أن يبرر ذلك بالصدفة . قد يقول قائلهم : وما يدريك أن المقصود بكلمة (أمر الله) في الآية أنها سرعة الضوء؟ نجيب بما سبق أن قلناه بأن الحقائق العلمية في القرآن لا يذكرها النص صراحة بل تلميحا , فحقائقه لا تسقط عليك كتفاحة نيوتن ولكن على العقل الواعي أن ينبش عليها بين النصوص ,فلا يظنن أحد أن يقول له النص القرآني : يا عباد الله إن سرعة الضوء هي كذا . وبتأمل الآية الكريمة:{وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }النحل77 , والآية {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ }القمر50,نلاحظ أن(أمرالساعة), و(أمرنا) في الآيتين متعلقتان(بسرعة) .وسرعة الضوء كما أسلفنا هي أقصى سرعة نعرفها حتى الآن, وعلماء الفيزياء الحديثة يفترضون أن ثمة سرعات أكبر في عوالم وأكوان أخرى ربما توصل إليها العلماء في أزمان مقبلة , وربما كان ذلك ما تلمح إليه الآية الكريمة: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }المعارج4 . يقول الله تعالى:{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }السجدة5 , والمدهش أن كل ما ذكرناه من حسابات لا قيمة له مالم يذكر الله تعالى في الآية كلمتيْ (مما تعدون). , ف(مما تعدون)تعني: الذي تحسبون وتظنون وليست السنة محل ظن, لكن السياق يشترط أن تكون حركة القمر وفق ما يحسبون ويظنون وإن كانت الحقيقة بخلافه, فوجود الشمس يغير خصائص الجاذبية للفضاء ، لذا يتعين عزل تأثير جاذبيتها من على النظام الأرضي- القمري بأن نتجاهل دوران النظام الأرضي- القمري حول الشمس. بمعنى آخر نقول إن عبارة(مما تعدون) تعني الأخذ بالحركة الظاهرية للقمر(دورانه حول الأرض) وهي ما يعرفه العرب بل لم يعرفوا غيرها ,لأن القمر له حركة أخرى وهي حركته هو والأرض معا حول الشمس حيث يتأثر بقوى الجذب الشمسي مما يغير في قيمتي المسافة والزمن ,وهي حركة لا يمكن معاينتها إلا لراصد خارج الأرض . فالمراقب الأرضي لا يدرك بالعين المجردة نسبة تغير ال variation ratio في البعد أو السرعة فيظن أن مدار القمر يخلو منها كما لو كانت حركته منسوبة للنجوم في دائرة كاملة الاستدارة وكأنها في نظام معزول خال من تأثير الشمس لأن حركة القمر مع الأرض معا حول الشمس لا يعاينها إلا مراقب خارج النظام الشمسي .(ومما تعدون)تعني حصر الأمر والحساب على نوع التقويم القمري الذي تعرفونه وتستخدمونه .والتعبير(مما تعدون) ينفرد به القرآن فهو يحصر حركة القمر حول الأرض كمقياس للمسافة في نظام معزول وهذا الحصر ينفرد به القرآن دون غيره . تلك هي طريقة القرآن في الكشف – بل قل الإشارة في لطف وخفاء- إلى الحقائق الكونية المركبة الصادمة للعقول. يبقى أن نُرجع الفضل في كشف هذه الحقيقة وإجراء هذه الحسابات إلى كل من الأستاذ الطبيب محمد دودح الباحث في رابطة الإعجاز العلمي للقرآن, والأستاذ الدكتور منصور حسب النبي استاذ الفيزياء بجامعة عين شمس بالقاهرة. وسبحان من قال:{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53 , صدق الله العظيم , تُرى هل أجبت على السؤال في عنوان المقال ,أم لا زال هناك من المختوم على قلوبهم ممن لا يرون ضوء النهار؟

ذلك هو الجزء الثاني من مقال هل محمد (ص) هو من كتب القرآن؟
لما تبين لنا من تعليقات قراء الجزء الأول من المقال , أن الأمر بحاجة لبعض الإيضاح ,فقد رأينا كتابة هذا الجزء – نقلا مع بعض التصرف- من كتاب الأستاذ الدكتورمنصور محمد حسب النبي أستاذ الفيزياء بجامعة عين شمس:الإشارات القرآنية للسرعة العظمى والنسبية , إصدار دار المعارف .
يقول الله تعالى : {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }السجدة5 . بحسب الآية الكريمة تكون المسافة التي يقطعها "الأمر" الكوني (الضوء) في الفضاء في يوم أرضي واحد بالسرعة القصوى تساوي المسافة التي يقطعها القمر في مداره الخاص حول الأرض في ألف سنة قمرية , أي أن :
الحد الأقصى للسرعة الكونية (سرعة الضوء) = 12000× طول المدار القمري حول الأرض مقسوما على زمن اليوم الأرضي (ن) . والرقم 12000 هو عدد دورات القمر حول الأرض في مدة 12000 شهر قمري , أي في 1000 سنة قمرية , لأن القمر يدور دورة واحدة حول الأرض كل شهر قمري , وطول المدار القمري حول الأرض = متوسط السرعة المدارية للقمر (ع) مضروبا في زمن الشهر القمري (ز), شرط ان تكون القيم (ع ) , (ز) , (ن) قيما حقيقية وليست ظاهرية , وذلك لا يكون إلا بالتخلص من تأثير الحركة الأولى للأرض heliocentric motion على الحركة الثانية للقمر geocentric motion وذلك ضروريا إذا أردنا حساب فلك القمر وحده حول الأرض خالصا دون حركة الأرض ومعها القمر في انحناء حول الشمس وذلك شرط يضعه آينشتين عند التعامل بمبدأ النسبية الخاصة التي تتعامل فقط مع نظم القصور الذاتي المتحركة بسرعة منتظمة في خط مستقيم دون انحناء ,أي اشتراط إهمال تاثيرقوة الجذب الشمسي على النظام المستعمل هنا (نظام الأرض والقمر) . أما عن زمن اليوم الأرضي (ن) , فهناك قيمتان له : اليوم الأرضي الاقتراني ,وهو اليوم الشمسي الظاهري مقيسا بعبور الشمس ظاهريا عبوريين متتالين ومتشابهين لخط الزوال , ومتوسط هذه القيمة 24 ساعة , وهو زمن ظاهري وليس حقيقيا . وهناك اليوم الأرضي النجمي وقيمته حقيقية اتفق عليها علماء الفلك وهو أقصر من اليوم الأرضي الشمسي بمقدار 3 دقائق , 56,556 ثانية , لذا يتجمع هذا الفرق ليكون ساعتين على مدى شهر , أو يوما كاملا على مدى العام . والنظام النجمي هو النظام المعتمد علميا في بحوث الفلك , لذا فاليوم الأرضي النجمي هو زمن دوران الأرض حول نفسها بدقة كاملة دون اعتبار لانحناء مسارها مقيسا على نجم بعيد , ويساوي : (ن) = 23 ساعة , 56 دقيقة , 4,0906 ثانية = 86164,0906 ثانية
اما عن زمن الشهر القمري , فله قيمتان :
أ‌- الشهر القمري الاقتراني , وهو المدة الزمنية بين طورين متماثلين ومتتالين للقمر , لذا فقيمته ظاهرية (لعد) الشهور (وليس للحساب العلمي) ,وقدره :
29 يوما , 12 ساعة , 44 دقيقة , 2,9 ثانية = 29,53059 يوما أرضيا شمسيا .
ب‌- الشهر القمري النجمي , وهو المدة الزمنية الحقيقية التي يدور فيها القمر دورة حول الأرض بالنسبة للنجوم كمرجع , وزمنه أقل من الشهر الاقتراني الظاهري بمقدار 2,20892 يوما شمسيا , فيكون الشهر القمري النجمي(ز) = 27,321661 يوما أرضيا شمسيا = 655,71986 ساعة , وهو الشهر المعتمد علميا في حسابات البحوث الفلكية . ولما كانت السرعة المدارية للقمر (ع) المعترف بها من قِيل وكالة ناسا وهي سرعة خالصة نقية دون تأثير جذب الشمس لنظام الأرض والقمر (ويمكن شرح طريقة حسابها إن طلب القراء ذلك),هي 3282,82315 كيلومترا في الساعة, فيكون - في ضوء ما سبق - الحد الأقصى للسرعة الكونية هو: 12000 ×ع ×ز ÷ ن =
12000× 3282,82315 × 655,71986 ÷ 86164,0906 =
299792,5 كيلومترا في الثانية
وهي سرعة الضوء المقيسة حديثا بأجهزة الليزر .
وهذه المعلومات يعلمها طالب كلية العلوم في سنين دراسته الأولى , وتم عرض هذا الموضوع في مؤتمر موسكو سنة 1997 وناقشه لفيف من علماء الفيزياء المتخصصين من مختلف أنحاء العالم .ذلك هو كتابنا القرآن الكريم الذي يحوى الحق ,ولا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .
وختاما فإنني أقول معتذرا لمن لم يفهم بعد , أنه إن كان بوسعي تقديم الدليل , فليس بمقدوري أن أجعلك تفهم . وصدق الله العلى العظيم , وصلى اللهم على سيد الخلق محمد بن عبد الله .

تعليق
نسيت ان تضيف ان القمر يبتعد سنويا عن الارض بمقدار، وان الارض تبتعد سنويا عن الشمس بمقدار، لذلك لا اليوم الشمسي ولا القمري ثابت، عبر العصور، وكل هذه الحسابات نسبية إذا كانت قائمة على دورة الارض ودورة القمر.. وهذا وحده كاف
غير ان الامر لايقف عند هذا الحد.
إذا كنا نعلم المسافة التي يقطعها الامر الالهي فنحن نعلم المكان الذي يتواجد فيه الله، وهذا بالذات هو الذي يقوله برهانك. والواضع انك وضعت نفسك والقرآن في معضلة:
إما ان مافهمته من الاية صحيح، وبالتالي فنحن نعلم موقع الله
وإما ان الاية ملتبسة إذ انها تقدم اساسا منطقيا لفهمها بأشكال مختلفة والاستنتاج منها استنتاجات مختلفة، بما فيها استنتاجات تؤدي الى التجديف، كما في حالتك.. مما يعني ان الاية لاتحقق شرط البلاغة القائم على خلق تواصل صحيح، في حين ان التواصل شرط من شروط التبليغ، وإلا مابلغ او اساء الصياغة وكل ذلك تنتهك شروط كمال النص الذي يشكل اهم قاعدة لإنتساب النص الى الكامل..
وكانت هذه المعضلة قد لاحظها دكتور الفيزياء السعودي محمد بن صبيان الجهني، ولكن العرب لاتقرأ


نبيل هلال هلال: الجزء الاول
نبيل هلال هلال: الجزء الثاني