نقد الاعجاز العلمي
 
 


 صرح بابل، هارون وآزر





ابراهيم القبطي

تعليق مبدئي :

يؤمن المسلمون بأن القرآن هو الوحي الإملائي الحرفي من إله القرآن إلى محمد

وهذا يجعل النص القرآني حرفيا لا فكريا ، ويثقل كاهل المسلمين والنص القرآني بمزيد من المسئولية

فلا يصح أن يخطئ القرآن في الكثير من الأحداث التاريخية .

أو أن يذكر الكثير من القصص بدون تسلسل في الأحداث أو اي واقع تاريخي يؤكد على مصداقية هذه القصص ، أو حتى بعضها.

يذكر الكثير من المسلمون أن القصص القرآني هدفه الموعظة الحسنة دون التفصيل التاريخي

ولكن ما فائدة القصص المسجلة دون خلفية تاريخية

فلو ذكرنا قصص جميلة لأطفالنا عن “ذات الرداء الأحمر” مثلا أو “الساحرة الشريرة” أو “الشاطر حسن” ، أو “علي بابا والأربعين حرامي” ، سوف تكون كلها قصص جميلة وذات مغزى أخلاقي أو تعليمي

ولكن ما يجعل النص الديني أكثر من ذلك هو جذوره التاريخية التي تشير إلى أحداث تاريخية بعينها ، توضح تعامل الإله مع البشر عبر التاريخ

وبدون خلفية تاريخة يصبح النص القرآني مجرد “أساطير الأولين”

وهذا بالفعل ما اتهم به أهل قريش محمدا بأنه أساطير الأولين لا كلام رباني

1 – { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } المطففين25

2 – { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } المطففين31

3 – { وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } المطففين24

4 – { لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين83

5 – { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } المطففين5

6 – { لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين68

7 – { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين17

8 – { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين15

9 – { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين13

وأليكم بعض من هذه الأساطير

————————————

1 – هامان وزير فرعون!!

س 13: جاء في سورة القصص 28: 8 و38 “إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ… وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحا لعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ”.

وجاء في سورة غافر 40: 36 “وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحا لعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ”.

يقول القرآن إن هامان كان وزير فرعون، بينما يثبت التاريخ أن هامان كان وزيراً لأحشويرش (1) في القرن الخامس ق. م ، وأن بين فرعون الخروج (2) (من القرن ال15 ق. م.) وهامان زهاء ألف سنة! ثم أن فرعون كان ملك مصر وكان هامان وزيراً في بابل! وما أبعد الزمان والمكان بين فرعون وهامان. فكيف يكون هذا وزيرا لذاك؟ ويقول سفر أستير في التوراة إن هامان كان وزيراً وخليلا لأحشويرش ملك الفرس الذي يدعوه اليونان زركيس Xerxes.

كما أن القرآن قد استعمل قصة برج بابل المذكورة في الكتاب المقدس في تكوين ص 11 لذكر الحوار بين فرعون المصري وهامان الفارسي … فنجد المزيد من التخبط واللاتاريخية … مما يشجع القول بأنها اساطير الأولين

—————————————–

2 – قارون وهامان مصريان؟!

س 14: جاء في سورة العنكبوت 29: 39 “وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ”.

وجاء في سورة غافر 40: 23-25 “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوُا أَبْنَاءَ الذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ”.

ويتبادر إلى الذهن من هذه الآيات أن قارون وهامان مصريان من قوم فرعون وأنهما مع فرعون قاوموا موسى في مصر. ولكن هذا خطأ، لأن قارون إسرائيلي لا مصري، ومن قوم موسى لا من قوم فرعون، كما جاء في سورة القصص 28: 76 “إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ”!!

ومرة أخرى نفس التخبط في الأحداث التاريخية بين فرعون المصري وهامان الفارسي وقارون الاسرائيلي ، وأن موسى كان نبيا مبعوثا لهؤلاء

يحاول بعض المسلمين الخروج من الأزمة بالقاء الشبهات حول سفر أستير وقانونيته عند اليهود على الرغم من أن السفر

1- سفر أستير باللغة العبرية موجود في توراة اليهود. ويقع في القسم من التوراة الذي يسمى(كتوبيم) أى الكتب.

2- السفر وتتمته واردان في الترجمة السبعينية اليونانية للتوراة التي تمت في مصر عام 280 ق. م.

3- السفر وتتمته وردا في الترجمة الكاثوليكية اللاتينية المعتمدة المسماة (الفولجانا) وأيضاً في الترجمات الأخرى القديمة كالقبطية والحبشية وغيرها. وأيضاً وردا في الترجمة العربية للكتاب المقدس الخاصة باليسوعيين.

4- علاقة هذا السفر وما ورد فيه من عيد الفوريم بما كتبه يوسيفوس المؤرخ اليهودي عن عيد الفوريم الذي كان يمارس في عصره، تدل دلالة أكيدة على صحة السفر.

5- كان اليهود يعتبرون سفر أستير من الأسفار المهمة التي تحكي تاريخهم القومي. وقد وضعوه في الأدراج الأربعة المعروفة في العبرية باسم (مجلوث) التي كانوا يقرأونها في المناسبات القومية، كل سفر في حينه ومناسبته. وآخر هذه المناسبات هو عيد الفوريم أو البوريم كما يسمونه الذي كانوا يقرأون فيه هذا السفر بالذات تذكاراً لخلاصهم من المجزرة التي أعدها هامان لإفنائهم كشعب.

عيد الفوريم:

قد سمي هذا العيد( فوريم ) نسبة إلى( فورة ) بمعنى قرعة حيث ألقى هامان قرعة ليتأكد من اليوم المناسب لتنفيذ مذبحته. وقد شاع الاحتفال بهذا العيد بطقس معين. فكان عليهم أن يصوموا في اليوم الثالث عشر من آذار (= يقابله شهر مارس). وفى المساء حيث يبدأ أول اليوم الرابع عشر يجتمعون في المجتمع. وبعد العبادة المسائية يقرأون سفر أستير. ولما يصلون في قراءتهم لذكر اسم (هامان) كان كل جمهور المصلين يصرخون قائلين (ليمحى اسم ذلك الشرير). وفى اليوم التالي كانوا يعودون ثانية إلى المجمع لإتمام فرائض عبادة العيد. ثم يصرفون النهار بالفرح والبهجة وتقديم الهدايا والعطايا للفقراء.

6- اكتشفت مؤخرا نقوش أثرية فارسية سجلت اسم (مردخاى) (3 ، 4) كأحد رجال البلاد الملكي الفارسي أثناء حكم أحشويروش الملك. وهذا يؤكد صدق السفر وصحته.

7- ومما يزيدنا يقينا في صدق السفر وإضافته أن الكثير من القديسين آباء الأجيال الأولى للمسيحية استشهدوا بهذه الإضافات في كتاباتهم وكتبهم وعظاتهم. ومن أمثلة هؤلاء القديسين إكليمندس الروماني من آباء الجيل الأول وأوريجانوس من آباء الجليلين الثاني والثالث وكذا القديسين باسيليوس وإيرينيموس ويوحنا فم الذهب وأبيفانيوس في كتاباتهم وهم من آباء الجيل الرابع.

وبعيدا عن المناظارت الدينية ، فلو اعتبرنا افتراضا أن الكتاب مجرد كتاب تاريخي ، فهو صحيح من الناحية التاريخية ويحمل ذكر للملك أحشرويروش الفارسي (ت465 ق.م) وللمدينة التي حكم منها شوشن القصر (Susa) والتي ساهم في اكتشافها فريق من الفرنسيين (1897-1902 م) (5)

8 – يستشهد المسلمون بنقد الكتاب المقدس لنودلكه الألماني ، وآه ه لو يعلمون ما كتبه نودلكه عن القرآن ، فلو اتفرضنا بصحة ما قاله نودلكة عن سفر أستير لافترضنا بصحة ما قاله عن القرآن وتجميعه وتحريف كلماته والتلاعب بها (6) (6a)

9) وماذا عن قصة برج بابل التي نقلها القرآن في ضغط تاريخي مخل ونسبها إلى فرعون وهامان

قَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا (غافر 36 ، 37)

وهل هذه كانت أيضا فرعونية أم فارسية أم أقدم من كلاهما ؟

وهنا أيضا لا يقف النص القرآني أمام الحقيقة التاريخية بعيدا عن الجدل الديني

أما عن شخصية هامان فيحاول البعض الدخول في بعض الاحتمالات للهروب من عدم تاريخية النص القرآني وهذا بالادعاء بأن

1- هامان مجرد لقب يعني نائب الملك ويعممون هذا اللقب على أي نائب للملك

ولا نجد هذا إلى مجرد اختراع إسلامي بلا سند تاريخي بأن هذا اللقب كان يستعمل في البلاط الفرعوني

2- هامان إسم عيلامي طبقا للموسوعة اليهودية التي استشهد بها نودلكة …

وبالرجوع للموسوعة اليهودية المتاحة على النترنت لم نجد هذا الهراء (6b) (6c)

ولا نعلم لماذا يطلق الفراعنة إسما عيلاميا على وزير لهم وعيلام كانت بالقرب من المنطقة الفارسية ، وهذا يجعل الإسم أكثر قربا للحضارة الفارسية منها إلى الفرعونية (6d) (وهذا يتفق والكتاب المقدس لا القرآن الذي جعله فرعونيا) ومن المعروف أن التأثير الحضاري قديما يتأثر بمدى البعد الجغرافي ممن يستبعد أي تأثير عيلامي على الحضارة الفرعونية في هذا الزمن

3- أن هامان اسم فرعوني بمعنى ها آمان (ها = ينزل ، آمان = إله) وهذا بدون أية مرجعية لمعنى كلمة ها التي أصروا على أنها بمعنى ينزل وفي بعض المراجع الإسلامية أنها لقب الكاهن الأعظم لأمون

ولو افترضنا –وبدون أية مرجعية علمية أو لغوية لهذا الكلام- صحة هذا الدليل ، مرة أخرى هذا يتعارض مع كون القرآن عربي مبين

وهنا مازلنا نجد الكثير من التخبط بين كون هامان اسما أم لقبا أم عيلاميا أم مصريا أم عيلاميا ، وكلها محاولات متاهفتة لترقيع عورة القرآن التاريخية

ولنرى آراء مفسريهم حول هامان

الطبري:

يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لما وعظه المؤمن من آله بما وعظه به وزجره عن قتل موسى نبيّ الله وحذره من بأس الله على قيله أقتله ما حذره لوزيره وزير السوء هامان يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ ) يعني بناء.

ابن كثير:

وقوله: { فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى } أي: أمر وزيره هامان ومدبر رعيته ومشير دولته أن يوقد له على الطين، ليتخذ له آجُرّا لبناء الصرح، وهو القصر المنيف الرفيع

وفي تفسير الألوسي:

{ إلى فِرْعَوْنَ وهامان } وزير فرعون ، وزعم اليهود أنه لم يكن لفرعون وزير يدعى هامان وإنما هامان ظالم جاء بعد فرعون بزمان مديد ودهر داهر نفى جاءهم من اختلال أمر كتبهم وتواريخ فرعون لطول العهد وكثرة المحن التي ابتلوا بها فاضمحلت منها أنفسهم وكتبهم .



ولأنه المفسر أدرك الخلل التاريخي في القرآن ألقاه على اليهود وتاريخهم ، على الرغم أن القرآن بلا تاريخ من الأساس ، بينما التنخ اليهودي كان مصدرا لتوضيح غموض نص القرآن في الكثير من التفسيرات كما جاء في الكثير من تفسيرات القصص القرآني

تفسير القطان:

هامان : وزير فرعون

فكيف يكون هامان اسم وزير فرعون ويكون في نفس الوقت لقب الكاهن المقدس لآمون (بفرض صحة هراءات المسلمين التاريخية) ؟ وفي نفس الوقت اسما عيلاميا ؟

التفسير الأقرب للصحة هو اقتباس محمد له من العهد القديم لليهود مع جهل بالنص العبري لأن معظم معلوماته كان يستقيها بالسماع لليهود والأعاجم

فقد كان دفاع القرآن الوحيد عن أصول القرآن البشرية والأسطورية هي أن من يقابلون محمد هم من الأعاجم ، بينما القرآن عربي مبين

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل 103)

فكيف يكون عربيا مبيا وهو يستعمل كلمات لا تمت للأصول العربية بصلة ، وبهذا تنتفي حجة القرآن ، ويصبح لسان الأعاجم دليل قويا على بشرية الأصول القرآنية ، بلا أي سند أو صحة تاريخية

—————————————–

3 – العجل الذهبي من صنع السامري!!

س 15: جاء في سورة طه 20: 85-88 “قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخَلَفْتُمْ مَوْعِدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ القَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدا لهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هذا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ”.

ونحن نسأل: السامرة مدينة في فلسطين لم يكن لها وجود لما خرج بنو إسرائيل من مصر وسافروا في سيناء، فعمل لهم هارون العجل الذهبي كطلبهم. فكيف نتخيل سامرياً يصنع لهم العجل قبل أن يكون للسامريين وجود؟

يجيب بعض المسلمين على هذا قائلين

أما تسمية القرآن لصانع العجل لبني إسرائيل بالسامري فليس نسبة لمدينة السامرة التي بنيت فيما بعد ،بل هو اسم قديم ،فالسومريون اسم لحضارة قديمة وجدت الميلاد بأربعة آلاف سنة في جنوب العراق ، واستمرت هذه الحضارة قائمة حتى عام 2000 ق.م ، وقد تميز السومريون بالمصنوعات الخزفية ، فلعل السامري الذي صنع العجل لبني إسرائيل منهم ، ومما يؤكد قدم هذا الاسم أن السامرة قد سميت بذلك نسبة لسامر الذي باع جبل السامرة بوزنتين من فضة (انظر ملوك (1)16/24) ، وعليه فإن السامري اسم لرجل كان قبل مدينة السامرة ، و ليس من دليل يمنع ذلك ، و الياء الملحقة بالاسم ليست ياء النسب ، فهي كقولنا : الشافعي .

ثم إن كلمة ” السامري” في أصلها كلمة عبرانية معناها: ” الحارس ” فقد يكون مقصود القرآن أن الذي أضل بني إسرائيل هو المعروف بالحارس .

وهنا نلاحظ مدى التخبط في الإجابة ربما وللمرة الثانية لأن القرآن مبين واضح لا يحتاج قارءه إلى مجهود في تفسيره لأن حقائقه واضحة للعيان … فخرج بثلاث تفسيرات مختلفة كلها من بند الظنون على شاكلة

ولعل … وليس من دليل يمنع … فقد يكون مقصود القرآن

1- الاحتمال الأول : يحاول أو يلصق السامري إلى السومريين في العراق … ولا نعرف من أين أتى بهذه الفتوى !!!

وما الذي أتي بسومري من العراق إلى وقت ومكان موسى

والحضارة السومرية زمنيا تمتد من 2900 – 1800 ق. م (7)

وهذا يجعلها تنتهي قبل زمن موسى (1290 ق. م) بخمسة قرون كاملة … فلربما بقى منهم سومري وحيد فقرر أن يغير إسمه إلى السامري ليخدع موسى … ويخدع إله القرآن الجاهل بالتاريخ

2- الاحتمال الثاني: يحاول أن يثبت أن السامري هو شامر الذي جاء قبل مدينة السامرة التي نسبت إليه ؟؟؟

(24 واشترى جبل السامرة من شامر بوزنتين من الفضة وبنى على الجبل ودعا اسم المدينة التي بناها باسم شامر صاحب الجبل السامرة.) 1 ملوك 16: 24

وهذا تفسير للماء بعد جهد جهيد بالماء …. فهذا ما يقوله كتابنا المقدس (والذي يحاول أن يستعمله لترقيع عورة القرآن) ولكن تبقى الحقيقة أن شامر الذي نسب إليه جبل السامرة في عهد عمري ملك إسرائيل في منتصف القرن العاشر ق. م بعد عصر موسى بثلاث قرون وبعد إنفصال ممكلة اسرائيل إلى يهوذا وإسرائيل … وهو أول ذكر لأصل السامرة (8)

فكيف يستدل عليها بالسامرى المعاصر لموسى طبقا للقرآن

3- الاحتمال الثالث : يدعي أن السامري معناها الحارس في العبرية … وأن الذي أضل اسرائيل ربما يكون اسمه بمعنى الحارس ونحن نتساءل وما الذي جعل القرآن لا يأتي باسمه الحقيقي لا كنيته ، أم أن القرآن يستعمل العبري كلغة ثانية

ولماذا لم يقل القرآن أن الذي أضلهم الحارس بترجمته العربية …. ام أن إله القرآن يعرف الأصل العبري ولا يفقه ترجمته العربية ، وأين مصادره لهذا الافتراض اللوذعي والذي بني على فروض هلامية لترقيع غشاء البكارة القرآني المهلهل

ولا نجد سببا لكل هذا الهراء إلا أن محمد عندما قام بترقيع قرآنه من أساطير الأولين كان جاهلا بالتاريخ واسقط جهله على الإله الذي اخترعه

—————————————–

4 – أبو إبراهيم آزر!!

س 16: جاء في سورة الأنعام 6: 74 “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِين”. والصواب في التاريخ كما يشهد الكتاب المقدس أن والد إبراهيم اسمه تارح كما جاء في تكوين 11: 27.

ويرد بعض المسلمين على هذا

و زعم النصارى أيضاً بوجود أخطاء تاريخية في القرآن الكريم ، فذكروا أن إبراهيم هو ابن تارح و ليس آزر ….

و قد رد علماؤنا على زعم النصارى بأن ما ذكروه ليس بحجة إذ أن التوراة المحرفة لا يمكن أن تكون حجة على القرآن الكريم.

و بالنسبة لما ورد في اسم أبي إبراهيم فإن المفسرين ذكروا أن آزر هو عم إبراهيم ، و سماه القرآن أباً له ، لأن العم بمقام الأب ، وهو استعمال معهود في اللغة ، ومستعمل في المجتمعات العربية حتى الآن.

وللرد بالمثل نقول أن القرآن محرف في مخطوطاته وقراءاته ومجروح في رواته ، وليس إلهيا في مصدره ولا يحتج به على كتابنا المقدس لأنه تأليف نبي كذاب

أما عن أن آزر هو عم ابراهيم ودعاه القرآن أباه فهذا هو العجب العجاب …

أولا وبمنتهى البساطة يصبح العم هو الأب … ونحن لا نعترض في حالة واحدة إذا أثبتوا لنا أنه عمه بمصادر من نص السنة أو القرآن … وهي لا توجد

ثانيا ولماذا إذا يعترضون على سلسلة أنساب المسيح في متى أو لوقا عندما يذكر فيها أسم الأب البيولوجي الذي تزوج أمرأة أخيه (الأب القانوني) بعد وفاته ليقيم نسلا لأخيه ، أو عندما ينسب الفرد لحماه بدلا من أبيه ليحفظ اسم حماه الذي لم ينجب ذكرا …. حلال لهم حرام لنا 

ثالثا وعلى ما يبدو أن الذي رد على الشيهة لم يقرأ جيدا عمدة تفاسيره

فالطبري يقول :

ثم اختلف أهل العلم في المعنيّ ب”آزر”، وما هو، اسم هو أم صفة؟ (1) وإن كان اسمًا، فمن المسمى به؟ فقال بعضهم: هو اسم أبيه.

* ذكر من قال ذلك:

13434 – حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:”وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر”، قال: اسم أبيه”آزر”.

13435 – حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق قال:”آزر”، أبو إبراهيم. وكان، فيما ذكر لنا والله أعلم، رجلا من أهل كُوثَى، من قرية بالسواد، سواد الكوفة .

13436 – حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يذكر قال: هو”آزر”، وهو”تارح”، مثل”إسرائيل” و”يعقوب”.

* * *

وقال آخرون: إنه ليس أبا إبراهيم.

* ذكر من قال ذلك:

13437 – حدثنا محمد بن حميد وسفيان بن وكيع قالا حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال: ليس”آزر”، أبا إبراهيم.

13437- حدثني الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا الثوري قال، أخبرني رجل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:”وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر”، قال:”آزر” لم يكن بأبيه، إنما هو صنم.

13439- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:”آزر” اسم، صنم.

13440 – حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال:”وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر”، قال: اسم أبيه، ويقال: لا بل اسمه”تارح“، واسم الصنم”آزر”. يقول: أتتخذ آزرَ أصنامًا آلهة. (1)

* * *

وقال آخرون: هو سبٌّ وعيب بكلامهم، ومعناه: معوَجٌّ . كأنه تأوّل أنه عابه بزَيْغه واعوجاجه عن الحق. (2) 

الدر المنثور-السيوطي:

أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : آزر الصنم ، وأبو إبراهيم اسمه يازر ، وأمه اسمها مثلى ، وامرأته استمها سارة ، وسريته أم اسمعيل اسمها هاجر ، وداود بن أمين ، ونوح بن لمك ويونس بن متى .

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : آزر لم يكن بأبيه ولكنه اسم صنم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اسم أبيه تارح ، وأسم الصنم آزر .

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } قال : ليس آزر بأبيه ولكن { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } وهن الآلهة ، وهذا من تقديم القرآن ، إنما هو إبراهيم بن تيرح .

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سليمان التيمي أنه قرأ { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } قال : بلغني أنها أعوج ، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه .

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناماً آلهة } قال : كان يقول أعضد ، أتعتضد بالآلهة من دون الله لا تفعل؟ ويقول : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما اسمه تارح . قال أبو زرعة : بهمزتين ( أءزر ) .

وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : آزر أبو إبراهيم .

ابن كثير:

قال الضحاك، عن ابن عباس: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزرُ، إنما كان اسمه تارح. رواه ابن أبي حاتم.

وقال أيضا: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو عاصم شبيب، حدثنا عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ } يعني بآزر: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه تارح، وأمه اسمها مثاني، وامرأته اسمها سارة، وأم إسماعيل اسمها هاجر، وهي سرية إبراهيم.

وهكذا قال غير واحد من علماء النسب: إن اسمه تارح. وقال مجاهد والسُّدِّي: آزر: اسم صنم.

قلت: كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم، فالله أعلم (1)

وقال ابن جرير: وقال آخرون: “هو سب (1) وعيب بكلامهم، ومعناه: مُعْوَج” ولم يسنده ولا حكاه عن أحد.

وقد قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن مُعْتَمِر بن سليمان، سمعت أبي يقرأ: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ } قال: بلغني أنها أعوج، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم، عليه السلام.

ثم قال ابن جرير: والصواب أن اسم أبيه آزر. ثم أورد على نفسه قول النسابين أن اسمه تارح، ثم أجاب بأنه قد يكون له اسمان، كما لكثير من الناس، أو يكون أحدهما لقبا (2) وهذا الذي قاله جيد قوي، والله أعلم.

وفي كل هذا لم أجد في التفاسير أن آزر هو عم ابراهيم

فالتفاسير لم تحدد ولكنها رجحت بين ثلاث أراء

أنه اسم آخر … وهذا بلا سند 

أنه اسم صنم 

أنه نعت قبيح قاله ابراهيم لأبيه 

فأين هو التفسير المعتمد من كتب أئمة التفسير الذي يشير إلى أن أزر هو عم ابراهيم … وإذا فرضنا وكان هناك هذا التفسير فما هو مدى صحته وسند روايته

ومن أكبر التفاسير تشير الأدلة إلى جهل وتخبط المفسرين ربما لأن قرآنهم مبين واضح صريح … 

وعندما أرادوا الحقائق عادوا إلى الأصل التوراتي الموحى به من رب الكون يسوع المسيح … أن تارح هو أبوه وآزر اسم صنم واللات أعلم

وأسوق في الآخر تفسير النسفي :

وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ ءَازَرَ } هو اسم أبيه أو لقبه لأنه لا خلاف بين النسابين أن اسم أبيه تارخ