نظريات فلسفية
 
 


 بوكاي وفرعون الخروج



بوكاي و فرعون الخروج

من الخطأ ان نعتبر كلام المواقع الاعجازية، التي تثبت كل يوم مدى بعدها عن الاخلاق و الضمير العلمي، موثقا و صحيحا و ساشرح مقدار الخداع الذي تتعرض له امتنا النائمة من طرف دعاة الاعجاز المدعومين باموال النفط.

تحدثت الكثير من الصحف العربية عن إسلام جراح فرنسي يدعى موريس بوكاي، وحسب الادعاء، كان كبيراً للجراحين الذين فحصوا مومياء فرعون بعد سفرها للترميم بفرنسا عام 1981 م في عهد الرئيس ميتران ، وذلك بعد أن تبين لبوكاي أن مومياء فرعون والتي كانت أكثر سلامة من غيرها قد علقت بها بقايا ملح ، مما دعاه لافتراض انها تشير لموته غرقا ، وهو ما اعتقد البعض انه يتفق مع الآية القرآنية عن نجاة فرعون ببدنه ليكون لمن خلفه آية، مما اعتبره انه هو التأكيد على الإعجاز العلمي للقرآن باعتباره كلام الله المنزل على نبيه ورسوله محمد!!

كما سنرى لاحقا، سنجد ان هذه القصة مجرد نموذج للإستمناء الفكري عند الاعجازيين، ونموذج عن طرق التلفيق العلمي، حيث يروق لهم تجاهل القصة الحقيقية التي إستندت عليها القصة الملفقة عن موريس بوكاي :

بداية فإن الدكتور "موريس بوكاي" هو طبيب أمراض باطنية (ليس كبيرا للجراحين كما زعمت القصة) يهودي في الاصل، ومستشرق فرنسي من أصل مغربي.. وكلمة بوكاي أو بوكايا الداخلة في إسمه هي نطق فرنسي لإسم قبيلته أو عائلته "بوخية" وهوإسم مركب من كلمتين مثل "بورقيبة".."بومدين"..الخ و وحدهم المغاربة يستطيعون تمييز هذه اللكنة.

كان "بوكاي" لامعا في مجاله كطبيب باطني في سبعينيات القرن العشرين وكانت له علاقات واسعة بشخصيات مرموقة في العالمين العربي والإسلامي ومنهم الرئيس المصري الراحل "م.أ.السادات" حيث كان بوكاي طبيبا معالجا لعديل "السادات" آنذاك والمدعو"محمود أبو وافية"

كان بوكاي يتردد، آنذاك، بكثرة على مصر، وعلى صلة بكثير من الشخصيات المهمة في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر، وكانت له إهتمامات خاصة بفحص ودراسة المومياءات الفرعونية الملكية لاسيما مومياءتي الفرعون" رمسيس الثاني" وولده الفرعون "مرنبتاح" ، لذلك كان دائم التردد على المتحف المصري بالقاهرة حيث غرفة المومياءات الملكية التي تضم المومياءتين المذكورتين.

 وكانت هناك توصيات من كبار المسؤولين في مصر بما فيهم من قبل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بالإحتفاء به وتسهيل مهامه البحثية، بنتيجتها ألف بوكاي كتابه: بوكاي بعنوان "القرآن والتوراة والإنجيل والعلم" والذي إنقسم إلى موضوعين:

الأول تناول فيه حقائق العلم في القرن العشرين وماتعالجه القصص المقدسة بالأديان الإيلية/الإبراهيمية(يهودية_مسيحية_إسلام) كخلق العالم وتاريخ ظهور الإنسان..الخ .

 أما الموضوع الثاني فلقد قدم فيه دراسة مقارنة بين روايتي القرآن والتوراة عن قصة فرعون الخروج مشيرا إلى إتفاق الروايتين في الخطوط العريضة لهما ومبينا أوجه الخلاف بينهما، كذلك مشيرا إلى ماتحدث به القرآن منفردا عن نجاة فرعون ببدنه بالرغم من عدم علم محمد آنذاك بان جثث الفراعنة (بأجمعهم) محنظة ومدفونة بوادي الملوك ، من حيث انها قضية لم توثق إلا في بداية نهاية القرن التاسع عشر الميلادي . وبالرغم من ملاحظته هذه، يختم كتابه بالأخذ برأي التوراة في وجود فرعونين لقصة موسى، فرعون اضطهد بني إسرائيل ومات أثناء وجود موسى في مدين، وفرعون ثان طارد موسى وبني إسرائيل أثناء خروجهم من مصر، وبالتالي نفى وجود فرعون واحد، له علاقة بموسى، كما تحدث بذلك القرآن.

وفي زعم بوكاي أن التوراة قد حددت الفرعون الذي اضطهد اليهود بالاسم، وهو"رمسيس" ويعد ذلك مذهلا للعقل بحسب "بوكاي"(فالإعجاز إذا ليس قرآنيا فقط عند بوكاي). وعليه ينتهي بوكاي إلى القول بوجود فرعونين للخروج أولهما :رمسيس الثاني وهو الذي ولد موسى في عهده والذي سخر بني إسرائيل (بحسب التوراة) في بناء مدينتي فيثوم وبررعمسيس والذي مات اخيرا أثناء وجود موسى في مدين (لم يقل القرآن بذلك)، وثانيهما: مرنبتاح والذي تقع باقي القصة الموسوية المزعومة في عهده والتي تنتهي بحدث الخروج، وبالتالي فهو الفرعون المقصود بالجثة المحظوظة. (من الضروري ملاحظة انه لاتوجد دلائل تاريخية على وجود موسى، او اليهود في مصر).

كان "بوكاي" قد حصل في يوليو1975 على موافقةالسلطات المصرية لدراسة مومياءتي "رمسيس الثاني" وولده "مرنبتاح" داخل المتحف المصري بالقاهرة،(لم يدرسها بوكاي إذا بفرنسا سنة 1981م في عهد ميتران بحسب القصة الملفقة بل درسها في القاهرة سنة1975م في عهد فاليري جيسكار ديستان ولم تكن مومياء لفرعون واحد كما يفهم من القصة الاعجازية المنتشرة في المنتديات، والتي لم تخبرنا عن إسم الفرعون المزعوم، ومع ذلك تصفه القصة بأشهر طاغوت في الأرض!!!و ربما لم يذكر صاحب تلك القصة الرديئة الإسم تجنبا للتورط في حقائق قد تتغير، او إعتقادا ان فرعون كان اسما لشخص، من حيث ان فرعون هو لقب جميع ملوك مصر خلال احقاب تاريخية متعددة، وليس شخص واحد.

وفي هذا السياق اقتبس ما قاله الدكتور "جمال مختار " رئيس هيئة الآثار المصرية آنذاك، عن إتصال تلقاه من "محمود أبو وافية"(عديل الرئيس السادات المشار إليه سابقا) للضغط عليه لتسهيل مهمة "بوكاي" البحثية وعن إتصالات مماثلة تلقاها من "المجلس الأعلى للشئون الإسلامية" للغرض نفسه..

وبحسب رواية د.مختار فإن "بوكاي" قد تقدم بطلب لهيئة الآثار المصرية للكشف على مومياء مرنبتاح (في القاهرة طبعا) لرغبته في معرفة ما إذا كان مرنبتاح هو فرعون الخروج …والذي تحدث القرآن عن نجاته ببدنه أم لا؟ وبعد فحص المومياء بالأشعة وتصويرها بالمنظار .. زعم"بوكاي" بأنه قد عثر على آثار تدل على غرق "مرنبتاح" وأن "مرنبتاح " هو فرعون الخروج ويضيف د.مختار بأنه لايثق فيما يقوله بوكاي حيث كان قد قابله كثيرا وتحدث معه طويلا وأدرك أنه ليس موضع ثقة وليس مؤهلا علميا فيما يتحدث عنه وهو يريد الدعاية لنفسه فقط !!

(هذا هو حجم بوكاي( كبير الجراحين وصاحب إحدى الفتوحات الظافرة في الإعجاز القرآني العظيم ..مكتشف الفرعون القرآني الناجي ببدنه في فرنسا!! فبوكاي إذا كان مجرد رجل غير متخصص يهم السادات أمره فاضطر د.جمال مختار إلى التعاون معه على مضض فيذكر د.جمال مختار أن فحص المومياء قد قام به أساتذة وأطباء مصريون بالأشعة والمنظار (بناءا على طلب بوكاي الذي لم يلمس المومياء وهو الطلب الوحيد لبوكاي الذي تمت الموافقة عليه ضمن عدة طلبات أخرى له تم رفضها)حيث رفض د.جمال مختار ورجاله أن يأخذ بوكاي عينة من جسم المومياء أو من الكتان الملفوفة به ورفضوا تحريكها له من مكانها أو حتى أن يلمسها!!(

ومن هنا نرى كيف كان بوكاي "كبير الجراحين" يمارس عمله بصلاحيات واسعة كرئيس لفريق البحث الفرنسي) كما رفضوا أن يقلبوا له المومياء على ظهرها بحجة أنه كان يظن في وجود ضربة على ظهر المومياء وأنها كانت قبل الغرق ،والواقع إن نتيجة الكشف السابق الذي طلبه بوكاي على مومياء مرنبتاح، قد لفتت أنظار د.جمال مختار ومعاونيه إلى الحالة السيئة التي كانت عليها المومياء وهو ما دفع الدكتور مختار إلى الكشف على مومياء "رمسيس الثاني" في حضور كثيرين من بينهم"بوكاي" ليطمئن عليها فوجد المومياء بحالة أقل سوءا من حالة مومياء مرنبتاح..

المهم أن "بوكاي " لم يكن إطلاقا ضمن الوفد المشرف على علاج رمسيس في متحف الإنسان بباريس والذي بلغ عدد أعضائه 105 شخصا فضلا عن عشرين معهدا متخصصا! وحين وصل رمسيس إلى باريس استقبل وفقا لمراسم إستقبال رؤساء الدول وكانت وزيرة التعليم العالي الفرنسية في إستقباله نيابة عن الرئيس "ديستان"

ولنتوقف إذا عند بعض النتائج التي جاءت بها ابحاث هؤلاء الفرنسيين المتخصصين في متحف الإنسان بباريس برئاسة د.باللو عن مومياء رمسيس الثاني قبل ترميمها بباريس : فطول المومياء حوالي 173 سم ملامحها بيضاء قريبة الشبه بسكان البحر المتوسط بشعر أشقر حريري الملمس (ربما بفعل الحناء؟)

وتشير الأشعة السينية التي فحصت بها المومياء آنذاك إلى سلامة مدهشة لهيكلها العظمي بصفة عامة بخلاف بعض المظاهر المرضية والمتمثلة في وجود بعض التكلس في غضاريف العمود الفقري والجمجمة وأعراض إلتهاب المفاصل الفقارية وتصلب في الشرايين ووجود جيوب في جذور الأسنان تشير لوجود خراريج بها وهو ما يعني أن شيخوخة "رمسيس" في العشرين سنة الأخيرة من عمره المديد والذي زاد عن التسعين كانت شيخوخة غير مريحة بسبب الآلام الشديدة التي عانى منها في أسنانه ومفاصله الملتهبة فكان في أواخر عمره يمشي منحنيا متكئا على عصا

ولوحظ كذلك وجود شرخ بين الفقرتين السادسة والسابعة العنقيتين رجح أنه بسبب المحنطين أثناء وضع مادة الراتنج في التجويف الجمجمي حيث كان الرأس بالغ الإنحناء للأمام بسبب كبر السن كما لوحظ وجود أجسام غريبة من حبوب الفلفل الأسود بالرقبة والأنف حشرت أثناء التحنيط كما عثر على بقايا لنبات الدخان بمعدة الفرعون فضلا عن العثور على حشرة محنطة تتغذى عليه في بقايا الأحشاء المحنطة للمومياء ..وهوما يشير لإعتياد رمسيس لمضغ هذا النبات آنذاك !!

كما ذكرت التقارير آنذاك أن هناك ما يقرب من تسعين نوعا من الفطريات (بعضها خطرة) قد غزت جسد فرعون . وإضافة الى ان التقارير لم تتحدث عن وجود أية أملاح عالقة بالمومياء تشير لغرق صاحبها !!، فإنه من الغير معقول ان يكون الفرعون المذكور على رئس جيشه في حرب وعمره يزيد عن التسعين، وظهره محني. ومن الغريب أن بقايا الملح المثارة، متعلقة بمومياء مرنبتاح لا رمسيس

 (فمومياء مرنبتاح عثر بها على نسبة عالية من الأملاح) ويزيد كاتبنا العبقري الطين بلة بقوله بأن مومياء فرعونه قد اكتشفت عام 1898م وهو ما ينطبق أيضا على مومياء مرنبتاح و التي اكتشفت في ذلك العام ضمن خبيئة المومياوات التي عثر عليها الفرنسي فيكتور لوريه في مقبرة الفرعون"إمن_حتب الثاني" ..بينما اكتشفت مومياء رمسيس الثاني الذي سافر إلى فرنسا للعلاج اكتشفت ضمن خبيئة مقبرة بمنطقة الدير البحري في عام 1881م !!!

ختاما احب أن أؤكد لكم ان بهذا الجهد البسيط أكون قد أخلصت لحكمة الإمام أبي حنيفة النبيلة:"إذا كان العالم يصمت , والجاهل يجهل فمتى يعرف الناس؟"

في حلقة برنامج سؤال جرئ عن موريس بوكاي والشيوخ،انتشرت قصة اسلام الدكتور الفرنسي موريس بوكاي والذي قيل انه اسلم بعد رأي جثة الفرعون واكتشف بعد ابحاث قام بها ان هذا الفرعون مات غرقا ،فلما قيل له ان هذه المعلومة قد ذكرها القران،اندهش ولم يصدق وبعد تأكده من ذلك اعلن اسلامه.

هذه القصة وللاسف مجرد كذبة مفبركة ابطالها ثلاث شخصيات
الاول الشيخ محمد حسان وله فيديو في يوتيوب وقد فند الاستاذ رشيد كل اكاذيب هذا الدجال من تاريخ سفر المومياء الذي لم يكن صحيحا وانها ليست المومياء المقصوده حيث انها مومياء رمسيس الثاني والتي ذكرها مورس بوكاي واعتبرها مومياء فرعون موسي قد كانت مرنبتاح ،كذلك ذكر ان مورس بوكاي لم يكون لجنة ولم يقم باي دراسة بل كان مجرد ضيف،وان كتابه الذي تحدث فيه عن هذا الموضوع صدر قبل حضور هذه المومياء لفرنسا،وقد ذكرفيه ان معظم معلوماته عن تاريخ العبرانين في مصر وجدها في الكتاب المقدس ،اما المفاجأة فقد كانت ان مورس بوكاي لم يعلن اسلامه ابدا.
كما انه لم يكن طبيبا ذائع الصيت ،فقد كان جراحا عاديا تخصص في الامعاء ،وهو من جذور مغربية وقد عاش جزء من طفولته في المغرب وهذا سر تعاطفه مع المسلمين واجادته للغة العربية

الثاني هو الامريكي المسلم يوسف استس وقد روج لهذه الكذبة ولكن برواية اخري تختلف عن رواية الشيخ محمد حسان
اما الثالث فهو زغلول النجار وقد ذكر هذه الكذبة في صحيفة الاهرام المصرية وبرواية ثالثة مختلفة،وقد احتار استاذ رشيد لصدور هذه الاكاذيب في صحيفة محترمة مثل الاهرام المصرية
كان الاستاذ يستوضح ويسأل المشاهدين هل هذه القصة كذب متعمد ام خطأ غير مقصود؟،طبعا وبدون ادني شك هذا كذب وتضليل مقصود ومع سبق الاصرار ولكن السؤال هل هؤلاء الشيوخ يضللون الناس ظنا منهم انهم يقدمون خدمة للاسلام ليتمسك الناس به ولايتركونه ،ام يضللون الناس لخدمة مصالحهم ؟
استمتعوا بمشاهدة الحلقة الشيقة



رمسيس الثاني ليس فرعون الخروج
فرعون الخروج وخروج القصص التوراتي / القرآني من التاريخ
هل حدث الخروج حقا؟
قراءة في كتاب بوكاي عن فرعون الخروج
فرعون الخروج وخروج القصص القرآنية من التاريخ
خرافة ذكر هامان في الاثار المصرية