الإعجاز العلمي
 
 


 نقد ادلة الجنين


الظلمات الثلاث

قال تعالى في سورة الزمر آية - 6 "يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث".

حسب مايمكن ان نفهم من الاية، الجنين موجود وينمو في ظلام، قد يكون المقصود فيه ان النور الطبيعي لا يصل إليه، او لربما ظلام روحي ومعنوي، بإعتباره قد استخدم كلمة ظلام بدون تعريف. هذا اقصى مايمكن ان نفهم من سياق الآية..  حسب تفسير ابن منظور اللغوي في لسان العرب، نرى ان:
الظُلمة: الظلمة بضم اللام: ذهاب النور، وهي بخلاف النور. وجمع الظُلمة ظُلَمٌ وظُلُمات وظُلْماتٌ. ولكن ان يأتي المفسرين ويتفلسفون علينا، بأن المقصود هو نور الشمس حصراً وان ما حجب هذا النور عن الجنين هو جدار البطن و جدار الرحم و أغشية الجنين وان هذا مايتطابق مع أية الظلمات الثلاثة، وهم الاعرف بمقصد الله، فهو امر صعب القبول به.

قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسير الظلمات الثلاث: "يعني: في ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة"، وهو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك، وورد ذلك أيضاً عن الألوسي والقرطبي في تفسيريهما. 

 من الواضح ان عرب ذلك الزمان كانوا يعرفون بالمشيمة. أن يكون جدار الرحم و جدار البطن حاجبين للنور فهذا مقبول ويتتطابق مع الواقع،  و لكن لا يمكن تشويه الحقيقة بالقول بأن أغشية الجنين و سائله تحجب النور، كما أن المشيمة لا تحيط بالجنين من جميع أطرافه، و بالتالي لاتستطيع إلمشاركة ببعث الظلام، فكيف يمكن اعتبارها احدى الظلمات الثلاث؟

الاعجازيون انفسهم غير متفقين على مصادر الظلمات الثلاث، إذ تارة يفسروها بأنها الرحم و البوق و المبيض،وتارة بأنها البطن والرحم والمشيمة. إذا نظرنا الى الرحم والبوق نجد انها تجوفات قد يكون فيهم ظلمة، و لكن ما حال المبيض؟ إذ هو لا يحتوي على تجوف و لا أدري كيف يمكن تصويره بمكان باعث على الظلمة . و كذلك نسي الأعجازيون دور المهبل و الفرج و عنق الرحم ..  و هم أيضا تجاويف تمر بها عملية تخليق الجنين، وعلى هذا الحساب يصبح الموضوع 6 ظلمات.  من ناحية أخرى من أين يمكن أن نبدأ بإعتبار ان عملية الجنين قد بدأت، او بالاحرى متى نبدأ بحساب الظلمات؟
هل "ظلمات ثلاث" المقصودة يبدأ عدها منذ مرحلة النطفة، أي قطرة الرجل لغويا أو الحوين المنوي علميا، بإعتبار هذه المرحلة مذكورة بالقرآن كمرحلة من مراحل التكوين؟ أم نعتبر ان الجنين يصبح جنيناً بعد أن تلتحم الخلية المنوية مع البويضة الآتية من المبيض؟
إن كانت الحالة الثانية هي المقصودة (اي البيضة الملقحة)، فهذا يتم بعد تجاوز المبيض, وبالتالي سقطت الظلمة الأولى، لأن البويضة تتلقح بالبوق و تصبح جنين فقط بعد أن تجاوزت مرحلة المبيض.

و أما إذا كانت الحالة الأولى هي المقصودة ( أي قبل مرحلة الألقاح)، وبهذا نأخذ بعين الأعتبار المبيض، فلماذا أسقطنا "الظلمة الرابعة" أي الخصية، فدورهما متزامن لقول الأية أن ما يستقر في القرار المكين هي النطفة... البوق و المبيض دورهما محتلف كلّيا عن دور الرحم ، فالمبيض لا ينتج سوى نصف الجنين،وإذا اخذناه بعين الاعتبار فيجب اخذ الخصية بعين الاعتبار بإعتبارها مكان النصف الاخر. في حين البوق هو مكان تلقيح و مرور بينما الرحم هو مكان تعشيش، فعلى أي أساس يعتبرون الثلاثة كلظلمات ،، المفهوم منها أنها متشابهة .....  هل مر الجنين أثناء عمليّة تخليقه من ظلمة لأخرى أم كانت الظلمات الثلاثة تأويه بنفس الوقت؟ لااحد يرغب بالتعرض لهذه التساؤلات.

في مواقع اخرى نجد تفسير آخر لآية الظلمات الثلاث، حيث يظهر ان بعض المفسرين و من بينهم الزنداني قد إرتئو أن هذه الظلمات تعني ظلمة البطن و ظلمة الرحم و ظلمة المشيمة و أغشيتها. ويعتمدون كمرجع لصحة هذا التفسير على كتاب البروفسور مور، بالطبع.

ولكن اغشية المشيمة التي تحتضن الجنين هي اغلفة شفافة لاتحجب ضوء ولاتحافظ على ظلمة تماما كما نرى في الصورة المرفقة ادناه، وهي صورة تنشر حتى في المواقع الاسلامية ذاتها:



بالرغم هذه الوقائع يتابع مروجي النظريات الإعجازية بإصرار تلفيقاتهم مدعين أن السائل الأمينوسي، ولكونه غني بالبروتينات والخلايا وكلمات اخرى من طلاسم الطب لغرض الابهار وتسهيل الاقتناع، يصبح غير شفاف بسبب وجود هذه الشوائب، فهو إذن الظلمة الثالثة المطلوبة.

يا سادة يا كرام: ان مثل هذا الادعاء يؤكد اكثر على ان الظلمة الثالثة التي يتحدث عنها الزنداني واتباعه، غير موجودة لأن السائل و الأغشية التي يعيش فيها الجنين شــــفافـة، والفلسفة لاتغيير ن الواقع شيئاً. لو قبلنا بتفسير الزنداني يمكن أن نصل معه الى ظلمتين، ولكن لازال عليه ان يبحث عن ظلمة ثالثة بعيداً عن سائل الجنين و أغشيته، ان كان مصرا على دراسة علم الجنين من خلال القرآن الكريم . ويبقى تساءل: لماذا لم يعر الزنداني أهمية لجوف البطن، أليس هو ما يأوي الجنين أثناء تخلّقه، ام ان ذلك لايتتطابق مع الهدف المسبق والاستنقائي، وتلفيق التفسير؟

في الحقيقة ان من يريد أن يقدم خدمة للمسلمين ليتفضل و يبحث عن تفسير آخر للآية الكريمة بعيدا عن العلم وفي داخل النفس، الاقرب الى السماء. و برأيي أن الاشارة الالهية عن الظلمات الثلاث لا تفرق بشيء عن ذكر القرآن للسماوات السبعة.او الارضين السبع، ومن العبث البحث عن تفسير مادي. الجنين يخلق في ظلمات ثلاثة. لماذا، وماهي هذه الطبقات، قضية إلهية، ولن نصل الى حقيقتها طالما ان لااحد يستطيع الوصول الى مقصود الله، ولااحد مكلف بالتكلم نيابة عن الله. ان الشئ الوحيد المؤكد، ان مفهوم الاعجاز العلمي في القرآن اصبحت صناعة ارتزاق يصعب فيها فصل الحقيقة عن الوهم.

Development of the Fetal Membranes and Placenta