الإعجاز الديني
 
 


 نقد ادلة إعجاز الجنين


العلقة:   
قال ابن منظور في لسان العرب:
- علقة: عَلِقَ بالشيء عَلَقاً وعَلِقَهُ: نشب فيه.
والعَلَقُ: الدم، وقيل الدم الجامد الغليظ.
وقيل: الجامد قبل أن ييبس.
وقيل: بمعنى اشتدت حمرته،. والقطعة منه: عَلَقَةٌ.
وفي التنزيل: {ثم خلقنا النطفة علقة}.

فما حقيقة تشبه احد مراحل الجنين بالعلقة؟ يقول مروجي الاعجاز العلمي :
- طور العلقة: تستمر الخلايا في الانقسام والتكاثر بعد مرحلة النطفة ويتصلب الجنين بذلك، ثم يتثلم عند تكون الطبقة العصبية ويأخذ الجنين في اليوم الحادي والعشرين شكلاً يشبه العلقة، كما تعطي الدماء المحبوسة في الأوعية الدموية للجنين لون قطعة من الدم الجامد وبهذا تتكامل المعاني التي يدل عليها لفظ علقة المطلق على دودة تعيش في البرك وعلى شيء معلَّق وعلى قطعة من الدم الجامد، إلى حوالي اليوم الواحد والعشرين، وبهذا تأخذ العلقة حصتها من الأربعين يوماً وإلى هذا تشير الآية الكريمة {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} [المؤمنون: 14. 

أذا بنظرهم تبدأ العلقة بعد النطفة وهذا يعادل بداية الأنقسام الخلوي, أي بكلمة علمية تناسب مرحلة التوتة ... موريلا و ربما تمتد لمرحلة البلاستوسيت،،، كما تم الشرح سابقا،... فهل تشبه التوتة و البالستوسيت العلقة بالمعنى اللغوي الذي يقدمه لنا قاموس اللغة، حتى نقول أن الامر تطابق مع الاكتشافات العلمية الحديثة واصبح إعجاز؟

المورولا و كما نرى في الصورة: بالطور الثاني المشار اليه بالرقم 5، تمثل الجنين الأنساني بيومه الثالث أثناء هجرته بالبوقين،... يشبهه علماء الجنين بالتوتة، و لكن ليس له اللون الأحمر. كما اني لا أرى كيف يمكن أن نشبهه بخثرة الدم. وهو ليس علقة لأنه لم يعلق، بعد  ليس خثرة لأنه لا يحوي دم، ولا أدري ماذا يعادل بالتصنيفات القرآنية التي لاتقدم لنا تعريف، إذا كانت فعلا جاءت لتصف مراحل تطور الجنين الفعلي، وعندها لايمكن تبرير كيف سقطت منه مرحلة التوتة. لا عتب فالقرآن ليس من مهماته أعلامنا عن مراحل تطور الحنين، في حين العتب على الأعجازيين الذين، عملياً، يحرجون القرآن، بمحاولاتهم الخلط بين المفاهيم الدينية والعلمية.



الاصرار على إعجازات الاعجازيين يفتح المجال لمجموعة من التساؤلات المشروعة: هل تقفز النطفة فورا الى مرحلة البلاستوست حتى نقول أن هذا الأخير يشبه العقلة بمعناها اللغوي؟
هل يمكن أن نقارن بين البلاستوسيت و المعنى اللغوي للعلقة بأن العلق هو الدم ، و العلقة هو الدم الرطب؟ .

بصراحة لم أفهم ما هو الفرق بين الدم الجامد و الدم الرطب ... علميا تتنخر الطبقة السطحية لتجوف بطانة الرحم و تغطي أماكن التنخر هذه المشيمة التي يصل أليها دوران دم الجنين و تحدد بذلك المشيمة غرفة وعائية يجري بها دم الأم ـ دون أن يتخثــــر ـ تقع هذه الغرفة بمكان التصاق المشيمة بسطح بطانة الرحم ... دون أن تنغرس بجدار الرحم ـ . و تتم المبادلات بالمواد الغذائية و الأكسيجين بين الجنين والأم عبر المشيمة . بمعنى آخر أن الدم يجري بمكان التعشيش كما يجري بأي مكان آخر بالجسم . ... و هو لا يتخثر ...

أن يتخيل البعض أن الجنين يعيش على خثرة دم يمكن تفسيره فقط بأن المرأة عند الأجهاض العفوي يترافق بأنفكاك المشيمة و حدوث نزيف ودم هذا النزيف هو الذي يتخثر مما يجعل البعض يعتقد انه وضع اصيل مترافق مع الحمل، مما يحدو ان يسميه الأعجازيين الدم الجامد أو الدم الرطب، لتتطابقه مع حاجات الوصف الذي يقدموه.

اما تشبيه الجنين ـ العلقة ـ بالخثرة بحجة أن الدم لايدور و يجري قبل نهاية الأسبوع الثالث ـ على حسب أقوال البروفسور مور، فهذه مغالطة علمية لأن السبب الوحيد الذي بمنع الدوران الدموي بعضو من أعضاء جسم الإنسان هو حدوث الجلطة أو انقطاع الدوران الدموي لسبب ما . و الدم المتجمع بشكل خثرة سيفقد بسرعة أمكانية تغذية الجنين و مده بالأوكسجين. بنفس الوقت دم الجنين لم يتشكل بعد، مما يؤدي الى موت الجنين .. لذا لا أرى إمكانية الحديث علميا عن "خثرة" يتشبه بها الجنين، فالخثرة هي الموت عمليا. أما ان تعتقد "قابلات" العصور الماضية أن شكل الجنين المجهض في الأشهر الأولى من الحمل يشبه "الخثرة"، إنطلاقا من مشاهدتهم أن المرأة التي تسقط حملها يسقط منها خثرات من الدم المتجمد فهذا أمر منطقي، لايلزم العلم الحديث.

لم يكذب القرآن الكريم على الإعرابي الذي يلاحظ أن زوجته عندما أسقطت حملها بأشهرها الأولى قد سقط منها قطع دم متخثرة شديدة الحمرة، وهذه المشاهدة هي التي تتطابق اكثر مع النص القرآني، .
لذلك كان من الطبيعي جدا انني لم استطع فهم مايعنيه تلميذي ـ الذي درس الطب بالعربية ـ و الذي سألني عندما كنت أشرح له ـ مورفولوحيا ـ الجنين على الإيكو هل هذا الجنين هنا بطور العلقة؟

بهذا العمر من التكوين لايكون الجنين شديد الحمرة و لايشبه الدم بذاته،. يعيش ضمن بركة دم ،،، صحيح . و لكن الجنين نفسه لا يشبه خثرة الدم بشيء. و لا حتى لونه أحمر. بعضهم شبه الجنين بالعليق، من علقة ....وبرر ذلك بأنه يعلق
بما يخص تشبيه الجنين بالعلق ، فأن الشطحات اللغوية ليس لها من وزن لأقناعنا ، فمنذ العصر الحجري و القابلات تعرفن أن الجنين ينمو في محيط مائي، و هو متصل "يعلق" بأمه بواسطة الحبل السري الذي يمتلئ بالدم. قابلات العصر الحجري لم يكن بحاجة لصور اشعة لمعرفة هذه الحقيقة. لم يخبرنا بشيأ عن المشيمة و لم يكن يعرف أن الدم الموجود ضمن الحبل السري الذي "يعلّق" الجنين بأمه هو دم الجنين بالذات، و أن الجنين العليق لا يمتص دم أمه، و لا يمتزج دمه بدمها وإنما يتشاطران المواد الغذائية و الأوكسيجين، تماما على عكس العليق الذي يعلق على المواشي و يمتص دمائها دون مبادلة. دم الدابة يمكن أن نراه بجوف العليق ، أما الجنين فلا نرى به دم أمه .

يستعمل الأعجازيين المعنى اللغوي علقة كي يخبرونا عن أمر واضح للعيان أن الجنين "يعلق " بالمشيمة بواسطة الحبل السري التي تقطعه القابلة عند الولادة، وهو امر عرفه الانسان منذ القدم .... ثم يقولوا لنا أن العلقة هي دودة لأنهم رأوا بكتب الجنين رسمة توضيحية للجنين تصور الجنين و كأنه دودة ... نسوا أن يقرأوا أن الصورة ـ و التي نراها بموقع الدليل الأسلامي ـ هي رسمة توضيحية و ليست صورة مباشرة. لاحظ الرسم المرفق.

حسب تعريف مقال الخيمة تنتهي مرحلة العلقة باليوم الـ 24 أي عندما لا يزيد حجم الجنين عن 2 مم. أي أنه لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، الصور الحقيقية للجنين بهذا العمر هي صور مقاطع مجهرية نراها بكتب الجنين لن يفقه لها عقل الزنداني و شلته، و حتى تتضح الأمور للدارسين تخيل علماء الجنين الرسمة التي نراها بدليل أسلام غيد بالشكل الأول. هذه الرسمة التوضيحية بكتب الجنين معنونة تحت كلمة " شيما" schema

يستشهد الأعجازيين على أقوالهم بالطالعة و النازلة بأبحاث البروفسور مور التي نقرأها بصفة اسلام غيد بالأنكليزية. كتب بموقع أسلام غيد نقلا عن البروفسور مور أنه قارن العلقة بالدودة لن اعود لذكر ما ذكرته اعلاه ...، ولكن التشبيه المجازي ليس بالضرورة يتطابق مع الحقيقة. أنظروا لصورة الجنين هنا، والتي تقدم للقارئ المسلم، مقتطعة من احد صور البروفيسور موور، بإعتباره الجنين في اليوم 24.:


في حين هذه هي الصورة الاصلية التي لم يتردد الأعجازين أن يقتتطعوا الجزء المناسب منها.. ويظهر بوضوح انها رسمة تخيلية تقريبية و ليست صورة حقيقية، هدفها إجبار الجنين على ان يشبه دودة العليق التي في خيالهم:


بمقارنة الرسمة مع رسمة اخرى نلاحظ الفرق بين تخيلات مختلف العلماء حيث ان علماء أخرين يرسمون الجنين بهذه المرحلة يشكل أخر، حسب ماظهر لنا من رسمة كوشارد المرفقة، ، فأين هو التتطابق المزعوم؟



لماذا تعتبر هذه المرحلة تلفيقاً لاإعجاز فيه؟
أولا لأنه تم اختيار خطوة ضئيلة من خطوات تطور الجنين لا تدوم بالكاد سوى يوم واحد، وفرضها على انها الخطوة المقصودة. فكيف يمكن تشبه خطوة واحدة من خطوات تطور الجنين، اختيرت بطريقة استنقائية غير معلومة القواعد، مع واحدة من مراحل أربع يصف القرآن فيها تتطور الجنين، في حين يتجاوزون بقية المراحل الكثيرة التي لايشير اليها القرآن على الاطلاق؟.

ثانيا:اقتطاع جزء من رسمة مجازية خطتها ريشة الرسام تفتقد لكامل التفاصيل الحقيقية، هو امر يهدف لتشويه الحقيقة وتضليل القارئ. إضافة الى ذلك، لو كانت النية هي كشف الترابط بين المراحل القرآنية والواقع، لكان من الضروري اخذ رسمة بروفيل حتى يصح التشبيه، ولإبعاد كل انواع الالتباس، لأنه بالواقع لو نظرنا للجنين من الجهة الأخرى لراينا شكل آخر لايتطابق مع نوايا الاعجازيين. ولم يكتفوا بذلك، بل اضطروا أيضا الى اقتطاع قسم من الرسمة الأساسية وإبعاد ما لايرغبون من الاجزاء حتى يتم الشبه المطلوب بين دوة العليق و الجنين

عدم التناسب الزمني بين المراحل العلمية و المراحل القرآنية
رأينا أعلاه أن المعنى اللغوي للنطفة لا يسمح لنا أن نعرف هل هي الحوين المنوي أم البيضة المعششة، وفهمنا أن العلقة ليست هي التوتة "موريلا" و لا البلاستوسيت لا كتشبيه لغوي ولا حتى كتناسب زمني بل أن العلقة تبدأ بحسب الإعجازيين نفسهم باليوم 21، أي حسب تفصيلهم للقصة بقضها وقضيضها... العلقة تناسب الجنين الذي أصبح بمرحلة أمبريون منذ اليوم الخامس عشر، أي بداية الأسبوع الثالث، أي أن التصنيف القرآني للمراحل أسقط مرحلتين أساسيتين من مراحل تطور الجنين...
فأين هو التطابق الذي يدّعون به لدرجة تصمّ الآذان و كم من مرّة قالوا لنا أن علماء الجنين، و على رأسهم كيث موور قد أتبعوا التسلسل المرحلي القرآني بدراسة تطور الجنين...

الحجة الرابعة: المضغة



مصادر:
الإعجاز في مراحل تطور الجنين


1/1996 s.36-44