الإعجاز العلمي
 
 


 نقد ادلة إعجاز الجنين


الحجة الاعجازية الثانية، موضوع استقرار النطفة بالرحم:

يرى الإعجازيين أن الآية بقولها: " ثم جعلناه نطفة في قرار مكين" تعكس إعجاز بالرغم من ان النطفة هنا تصبح نطفة وبيضة، ويفترض ان تحصل على اسم جديد. بالبداية كانوا يرون بالأمر أعجازا لدقة تشبيه ماء الرجل بالنطفة... و لكن لماذا اطلق هنا على ماء الرجل وبيضة المرأة مجتمعين تعبير النطفة، بدون اي اهتمام بالدقة، مع تطابق هذا الاهمال بحقيقة جهل السلف بهذا الامر اصلا، مسألة محيرة من الناحية العلمية والاعجازية على السواء. ودلائل الاعجازيين على إعجاز الاية لكون "النطفة الملقحة" (الحقيقة هي بيضة ملقحة، وليس العكس) تستقر بالقسم الخلفي العلوي من الرحم ، يعني لأن هذا هو "القرار المكين" أي المحمي بكل الوسائل .....

إذا تجاوزنا عن حقيقة ان البيضة وليست النطفة هي التي تعشعش، فأن الغلطة الثانية أن البويضة الملقحة قد تعشش بأي مكان ، لمجرد الصدفة.. و الدليل على هذا تنوّع أماكن إرتكاز المشيمة.. فمكان التصاق المشيمية هو بالعادة و بالمنطق مكان التعشيش... هذا الإرتكاز قد يكون بقعر الرحم، أو على وجهه الأمامي، أو الخلفي. قد يكون بالقسم العلوي، و لكنه قد يكون أيضا أسفل الرحم فتحصل الحالة المرضية المسماة أرتكاز المشيمة المعيب الذي قد يسبب نزيف مميت. و قد يكون بالبوق أو على المبيض أو داخل جوف البطن، و يسمى هنا تعشيش الحمل الهاجر. "أو الحمل خارج الرحم" و الذي قد يسبب أيضاً موت المريضة. ومن المهم الاشارة الى إمكانية تعشيش البويضة بطريقة صناعية في اي مكان من الجسم.

الأمر بكل بساطة، كما يطرحه القرآن، هو ان الرجل قذف بسائله، الذي تدفّق في داخل المرأة و عندما أستقر بها، خُلق إما ذكراً أو أنثى.... لماذا لا نقف عند هذا الأمر و أنتهينا... اليس من الاعقل ان نكتفي بالقول أن الحمل ـ الطبيعي ـ يستقر ببطن الأم بأمان بضعة اشهر، و لينتهي الأمر دون الحاجة للبحث عن دلائل علمية ليس من مهمة القرآن أخبارنا بها.

ولكن لا، انهم يصرون على حشر المزيد، إذ يرون بالحديث القائل " الملك يدخل على النطفة بعدما تستقر بالرحم بـ 40 أو 45 يوم " إعجازاً مضافاً لقائمة الاعجازات، بالرغم من انه من الصعب رؤية المعنى العلمي المقصود من دخول الملك على النطفة. و لكن تصورات السلف ان النطفة كانت متحركة و توقفت عن الحركة بإستقرارها بالرحم...

أن استقرار النطفة، يجب ان يفهم منه بقائها بأحشاء المرآة لكي تتطور و تعطي جنين و ليس أن النطفة متحركة كالسيارة، و لكن القطرة ستسيل بحكم أنها سائلة و كم من سيدة أستشارتني لأنها تعتقد أنها لم تحمل لأن سائل زوجها سال منها بعد الجماع، وبالتالي لم يستقر بالمعنى الذي يقدمه الموروث الديني، لكي يتطور الحمل.


ثانيا : ليس النطفة بمعنى قطرة ما يدخل للرحم و أنما المكون المتحرك السبرماتوزوئيد الذي أطلق عليه الأطباء العرب حديثا أسم النطفة ، و هو لا يمت لمعنى قطرة بصلة . هذا السبرماتوزوئيد يدخل لجوف الرحم بفضل مخاط العنق و يلتحم بالبويضة ليشكلان معا الجنين ليس بالرحم و أنما داخل البوق و لو فرضنا أن "دخول الملك" هو تحول النطفة الى جنين فهذا يحصل بالبوق و ليس بالرحم ، و الجنين يتابع تحركه لمدة أسبوع قبل أن يستقر بالرحم ، أذن أن الأستقرار بالرحم يتم في اليوم السابع من تطور الجنين، لا باليوم 40 و لا 45 .

أما عن كون " الملك يدخل على النطفة بعدما تستقر بالرحم بـ 40 أو 45 يوم " فلا أرى له اي رابط علمي يمكن ان نستغله لتفسير هذا الادعاء . فهجرة الجنين ـ بعد أن أتى نصفه فقط من قطرة الرجل ـ تدوم أسبوع يبدأ بعده التعشيش. ثم أن ألجنين وليس النطفة هو ما يعشش، إذ لم يعد بالامكان القول بإستمرار وجود النطفة، و التعشيش لا يتم بأختراق جدار الرحم و لكن يتم يالأتصال بمخاطية تجويفه

لن أكرر التفسيرات اللغوية التي يشطح بها شيخنا العزيز لكي يشرح لنا القرب بين العلم و بين التعابير القرآنية من حرث و غور و غيص و ما الى هناك من ترقيعات لغوية تفشل بتحقيق غرضها و لا تقترب من الوقائع العلمية بشيئ . و ليس الرحم من يأخذ من النطفة ـ بمعناها العصري أي السبرماتوزوئيد ـ غلافها ، و لا أدري كيف يمكن للنطفة بمعنى قطرة أن يكون لها غلاف .

التفسيرات الأخرى تحاول بالجمع بين عدة أيات و مرة أخرى باللعب بالكلمات و بالمعاني اللغوية في محاولة لتقنعنا أن النطفة أو القطرة تدل على البويضة التي تم تلقيحها و التي ستسقر بالرحم ...(رأينا أعلاه موضوع الأستقرار هذا) ،، و لكن لو فرضنا أن النطفة هي البويضة الملقحة لماذا لم تذكر النصوص الدينية هذا بصراحة لو كان فعلا قد نزلت لتكون إعجاز و إشارة علمية، ولماذا وقعت بأغلاط في الوصف، من الناحية العلمية؟ .

دور المرأة:
يحاول الأعجازين البحث عن الدلائل التي تلمح لدور البويضة التي تطلقها المرأة . وهنا يحدثونا عن ماء المرآة و قطرة المرآة و نضيع و لا نعود نفهم ما هي النطفة فساعة تدل على السبرماتوزوئيد و ساعة على بويضة المرأة و ساعة على البوضة الملقحة ... علما أن بويضة المرآة لا تشبه و لا بأي شكل لا نطاف الرجل و لا قطراته و لا سائله المنوي .

و يلجأ البعض الى الأمشاج " أنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا"

و هنا الشطح و التصرف بالمعاني اللغوية ... النطفة تحدثنا عنها ما فيه الكفاية ... و جاء دور الأمشاج .... يقول عنها المفسرون أنها تعني خلط ماء الرجل مع ماء المرأة ... لهنا لا خلاف .. و كل من مارس العلاقة الجنسية بين الزوجين لا بد و أنه لاحظ أن المرأة، خلال الجماع، تفرز سائل يبلل مهبلها من اجل تسهيل الادلاج. . وفي فترة الأباضة يزيد شبق المرأة ويحدث أفراز المادة المخاطية التي قد تسيل من الفرج، نصفها كأطباء أنها مثل الشلال، و هذه الظاهرة معروفة منذ العصر الحجري. و من الطبيعي أن يختلط هذا السائل الذي تلاحظه جميع النساء واغلب الرجال، من الطبيعي أن يختلط مع مني الرجل خلال عملية الجماع، إذ انه نتيجة من نتائج الجماع الطبيعي. و لا يخفى على أحد أن العانسات، مثلا، اللواتي لا تختلط مفرزاتهن المهبلية مع مني الرجال لا تحبلن ... و تعاني النساء الكبيرات بالسن و الغير مخصبات من جفاف بالمهبل . ...

لماذا لا نكتفي بهذه التفسيرات البسيطة التي تتناسب تماما مع معاني الايات البسيطة وهدفها، و لماذا الخوض ببحر التفسيرات اللغوية بحثاً عن الأشارات الى السبرماتوزوئيد و بويضات المرأة و الجينات و الكروموزومات و الحوين المنوي أكس و الحوين المنوي واي و غيره من الأمور العلمية التي لم يتحدث عنها القرأن، ولم يكن الامر هدفه، و هذا أمر طبيعي فهو كتاب عبادة و أرشاد و هداية و ليس مرجع علمي لدراسة علم الجنين و الوراثة . ولكن شاء ان لايروق ذلك لتجار الاعجاز.

يلفت الدكتور شريف كف الغزال نظرنا الى ما يسميه لفتة طريفة بالآية " و أذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم"..  وسيكون لذلك مداخلة منفصلة، إن شاء الله


الخلاصة
كلمة نطفة لا تشكل سبق علمي يمكنه أن يعطيه صفة الأعجاز، فالأمر الواضح و الذي لا يوجد به أي سبق أن قطرة سائل الرجل المر أية من الجميع هي ما تسبب الحمل، و معناها اللغوي لا يمت للنطفة " سبرماتوزوئيد" بصلة.

الأشارة الى أن النطفة هي التي تحدد جنس الوليد ليست واضحة. فخلق الذكر أو الأنثى من هذه النطفة واضح. فعندما تسبب قطرة السائل حمل فستكون النتيجة حتما أما ذكر أو أنثى..... و لا يشرح أن نطفة الذكر هي التي تحدد جنس الوليد ولذلك لم تنقذ هذه الايات الاعجازية، إذا صدق الاعجازيون، آلاف النساء من عقاب رجالهم لأنهم لم ينجبن سوى البنات

التفسيرات تتعارض مع بعضها بربط كلمة نطفة مرّة بالسرماتوزوئيد، و مرة ببويضة المرأة ـ أمشاج ـ و مرّة بالبويضة الملقحة التي ستعشش، لتؤكد الايات من جديد على ان القرآن حمال اوجه، يمكن الاستعانة به لتأكيد او نفي كل مايخطر بالبال، في تعارض يتعارض مع الطرح العلمي، الامر الذي آشار اليه عن حق الخليفة علي بن ابي طالب.

الحجة الثالثة: العلقة