الإعجاز العلمي
 
 


 نقد ادلة اعجاز الجنين

النطفة

 الحجة الأعجازية الأولى.

هل المراحل القرأنية الأربعة بها أخبار بما سيكشفه العلم بعد نزول القرآن بـ 14 قرن... هل بها سبق علمي،،، وبالتالي إعجاز؟

أولا: تظهر هذه المراحل و الأطوار التي وصفها العلماء والتي آشرنا اليها سابقا، انها تغيرات متواصلة أذ ينمو الجنين من خليتين لأربع لثمان لـ 16 و هكذا دواليك . و لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نقول بأن النصوص الدينية قد فصّلت هذا الإنتقال المرحلي حتى نبرر أن فكرة المراحل فيها سبق علمي.

أن نقول أن الإنسان و الجنين بالخاصة قد تطور بمراحل من ساعة الجماع بين الزوجين لمرحلة الولادة لا أرى به أي معجزة و من البديهي أن يتطور الجنين ، فالرجل لم يضع في المرأة إنسان كامل متكمل لا يحتاج لمراحل حتى يصل لمرحلة وليد قابل للحياة، وهذه يستطيع ان يحزره اي انسان على الاطلاق.

ينسب الى السيد كيث مور، أنه قد أقر بأن التصنيف القرآني لتطور الجنين بمراحل هو أعجاز..... ـ و لكن هل هذا حقا أمر خارق؟ . إذا كيف يوجد العديدين الذين لم يعيروا للتصنيف القرآني أية أهمية. بل أن كيث مور نفسه لم يعد يذكرها بطبعتاته التالية و لم يمر عليها سوى كلمحة تاريخية، تماما مثل كونها كانت مذكورة عند الاغريق.

المراحل الأربعة التي يتحدث عنها الإعجازيين لا تعبر عن حقيقة الواقع . فالمراحل المعقدة التي يمر بها الجنين من لحظة الالقاح للحظة التعشيش و تشكل القرص الجنيني و تشكل الوريقات الثلاثة ثم أنحناء الوريقات و ظهور الحبل الأولي و غيره و غيره ناهيك عن نمو الملحقات من حبل سرة و مشيمة و أغشية، فبكل خطوة يخطوا بها الجنين يمر بمرحلة ..... لا يوجد أي منطق علمي يجبر الدارس لعلم الجنين أن يختصر هذه المراحل الى نطفة فعلقة فمضغة فعظام تكسى باللحم . ان التقسيمات العلمية التي نراها هي الى حد كبير مجازية.

فضلا عن أن القرآن الكريم بإطلاقه هذه الكلمات الأربعة لا يمكن أن يشرح علم الجنين كما يحاول الإعجازيين أقناعنا و ذلك باللجوء الى التفسيرات اللغوية و التشبيهات الشخصية . فهل يمكن للعالم الباحث بطب الجنين أن يمسك القرآن بيد و المعجم بيد أخرى ليفهم كيف يتطور الجنين؟؟؟...

ثانياً: لننظر الى كل مرحلة قرآنية على حدة:

النطفة
القضية قبل كل شيء قضية معاني لغوية ، لقد اطلق الاطباء العرب كلمة نطفة على الحيوان المنوي المسمى علمياً ـ سبرماتوزوئيد ـ .

قال ابن منظور في لسان العرب:
- نطفة: النُّطفة والنُّطافة: القليل من الماء، والجمع نُطاف، والنُّطفة ماء الرجل.

وبالتالي فأن المعنى اللغوي المتفق عليه أن النطفة تعني قطرة الماء الصافي، قل أو كثر، أو القليل من الماء الذي يبقى في جلو أو قربة. و الجمع نطاف، و النطفة ماء الرجل . نطف الإناء يعني قطر الإناء. حتى المعنى اللغوي لا يقف بمكانه، فمظهر السبرماتوزئيد لا يمت لشكل القطرة بشكل و لا بحجم و لا بعدد وهو يتألف من رأس و قطعة مركزية و ذيل فكيف يمكن أن يكون قطرة، غير انه من الواضح ان المقصود ان منويات الذكر بشكلها الظاهر على شكل قطرات من الماء، لم يكن بالامكان معرفة اكثر من ذلك عنها في العصور الاولى، لذلك كان من الطبيعي ان توصف بالقطرة...

لا يمكن أن نقول عن السائل المنوي أنه ماء صافي لأنه عكر، مما يدل على استحالة مطابقة الآيات ـ كمعاني لغوية لها مقاصدها الخاصة ـ مع الأمور العلمية
و كذلك القول "ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين" أو "فلينظر الإنسان مما خلق. خلق من ماء دافق" أيوجد أشارة أقوى من تلك التي تقول أن الإنسان جاء من السائل المنوي الذي قذفه الرجل أثناء الجماع. فلا يخفى على أحد أن أصل الإنسان ـ موجود ـ ضمن سائل الرجل. و لكنه لم يستبق العلماء الى اكتشافاتهم حول الحقائق الدقيقة عن هذه النطفة و هذا الماء الدافق، ولم يشير أن سائل الرجل بالواقع لا يحوي سوى نصف أصل الإنسان.
القرآن الكريم لم يكذب و لم يخطأ عندما قال أن أصل الإنسان نطفة او ماء، في إطار الدلائل اللغوية السائدة، وليس الدلائل العلمية، فهو سعى لايصال فكرة وليس معلومة علمية، ولم يقدم في سرده غير ماكان شائع، خصوصا وانه تجاهل ان النطفة ليست إلا نصف الانسان، وهو امر لم يكن معروفا في ذلك العصر. ان حشر القرآن في العلوم هو اسلوب رخيص من تجار الدين للارتزاق.


يرى الإعجازيين بالأمر سبق علمي لأن القرآن حدثنا عن ماء الرجل الذي يحوي الحيوانات المنوية " د. شريف كف الغزال"

لا أعرف أين المعجزة لمن يكتشف أن قطرة من السائل المنوي هي ما سبب الحمل ، فمنذ وجود البشرية على الأرض من المعروف أن السائل المنوي الذي يخرج من الرجل هو ما يسبب الحمل ، و ليس معقّدا أن نكتشف بأن المرآة لا تصبح حاملاَ ألا بعد أن تجتمع مع زوجها الذي سيعطيها قطراته ، كما ان الجميع يعلم ان الناقة لاتحبل إلا إذا صعدها الجمل.
من الناحية العلمية ليست قطرة من سائل الرجل هي ما تؤدي للحمل وإنما مكوّن مجهري فيها، قادر على الحركة و تحوي كل قطرة من السائل على عدة ملايين من هذه المكونات التي نراها بالمجهر، و يمكن طبيا أن نأخذ هذا المكوّن كي نلقح بها دون الحاجة للقطرة . بل أن السبرماتوزوئيد عمليا ينفصل عن القطرة كي يقوم بمهمته، لم نرى بتفسيرات الزنداني أي تلميح لدور البويضة التي تطلقها المرآة . و لا أرى أين هو الحديث عن "نطفة" المرآة، إلا إذا كان سيقدم لنا الحديث عن ماء المرأة، على انه موازي لنطفة الرجل..

نظريتي تقول أن الأعجازيين يحاولون أن يأخذوا الحقائق العلمية الحديثة حول تطور الجنين و يحرفوا مضامينها اللغوية وغاياتها ليلصقوها بالتعابير القرآنية الكريمة . طريقتهم للوصول لهذه الغاية استعمال المعاني اللغوية و التشبيهات النظرية والتأويل. و كأنهم يقولون للعلماء أنتم فخورين باكتشافكم لهذه الحقائق .... أنظرو فالقرآن الكريم حدثنا عنها قبلكم بقرون، ولكن كنا حمالين آسفار لم نفهم مايقوله لنا ربنا بوضوح، في إنتطاركم لتفسيره. .

عندما يستعمل العلماء عبارة يعطوها تعريف محدد كأن نقول أن السبرماتوزوئيد هو مكون مجهري يتألف من كذا و كذا .. حجمه كذا و عمره كذا و وظيفته كذا و مكان نشوءه كذا و يمكنه أن يصاب بالتشوهات الفولانية و يمكن دراسته بتلك أو تلك الطريقة ، بحيث ان الكلمة المعرفة لايمكنها ان تقدم معاني مختلفة او يجري على مضمونها خلاف، و عندما يأخذ الأطباء العرب من القرآن الكريم كلمة نطفة و يستعملوها لتعريب كلمة السبرماتوزئيد لا يعني هذا بأي شكل من الأشكال أن القرآن الكريم يحدثنا عن السبرماتوزوئيد و لا يعني أنه فسر وظائفه، وانما فقط جرى " اختيار" كلمة منه استنقائيا لتطوير اللغة العربية العلمية من داخلها .

الإعجازيين بالآية "و أنه خلق الزوجين الذكر و الأنثى. من نطفة أذا تمنّى" إعجازا إذ أن كل شيء يتقرر للأنسان من هذه القطرة .

فلن يخفى على رجل العصر الحجري أن سائله المنوي أدى لتطور الأنسان و لم تخلّف زوجته سوى الذكور و الأناث. في حين أن بقرته ولدت عجل بفضل قطرة من السائل المنوي للثور. و لكن الشيء الذي كان يجهله أن ليس السائل و أنما واحدة من مكوناته المجهرية المتحركة و التي يفوق عددها عن عشرات الملايين هي ما سببت الحمل و لكن ليس لوحدها و أنما بإلتقاء واحد فقط من مكونات هذه النطفة مع البويضة الوحيدة التي أطلقتها المرأة داخلها .

تتحدث الآية عن نطفة بالمفرد. أي سائل الرجل دون أشارة طرف المعادلة الثانية: بيضة المرآة. فلو فرضنا أن في الآية إعجاز، وان بيضة المرأة اطلق عليها نطفة ايضا، يجب أن نقول نطفتين أعطوا علقة واحدة...

لا أدري كيف تمكن فهم شيخنا أن يصل الى ان النص يقدم بوضوح ان في هذه النطفة يتقرر ما إذا كان المخلوق ذكرا أم أنثى ، فما سمعناه من أسلافنا أنهم كانوا يتهمون المرآة بمسؤوليتها عن أنجاب الذكر أو الأنثى ، و كم من رجل طلق زوجته أو تزوج عليها و رماها لأنها لم تنجب له الصبيان. لا أدري كيف فات على الرجال أن يفهموا على مدار قرون ما فهم شيخنا و ما يعتبره بغاية الوضوح . و لا أدري أين هي الحكمة الإلهية بأن يبقى هذا التفسير للآية مجهولا لحين يكتشفه العلماء الغربيين رغم أنه بغاية الوضوح "على زمّة شيخنا". فهل القصد هو الطعن بالقرآن ام بالمسلمين بوصمهم انهم حمالين آسفار عبر عصور؟

إستقرار النطفة في الرحم: الحجة الاعجازية الثانية



مصادر:

1/1996 s.36-44