نظريات فلسفية
 
 


 يخرج من بين الصلب والترائب


ذكر القرآن الكريم، في معرض كلامه العام، آية اعتقد البعض انها توثيق وسبق علمي لطريقة نشوء الجنين، وهي الاية التي تقول" (فلينظر الانسان مما خلق ,خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب انه على رجعه لقادر) (سورة الطارق ، الآية 5)
فهل حقا يمكن اعتبارها وثيقة علمية، حسب إدعاء الاعجازيين؟

1) تفسير الأيات بالقرينة القرآنية :

الايات معرض الدراسة :

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ حَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) سورة النساء 4:23

و ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِيَ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ﴾ (سورة الأعراف ، الآية 7)

و (فلينظر الانسان مما خلق ,خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب انه على رجعه لقادر) (سورة الطارق ، الآية 5)

في هذه الايات نرى بوضوح أن القرآن تحدث عن أصل الذرية فقال في الأية الأولى أن أبناءنا من أصلابنا
في الأية الثانية قال ذريتنا (أبناءنا) من ظهورنا
في الأية الثالثة يقول أن الانسان خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب و الترائب

الأيات تعطي معنى واضحا و هو أن الانسان أصله راجع لمنطقة في ظهره تقع ما بين الصلب و الترائب و الأية الثالثة توضح المعنى أكثر و هو أن السائل المنوي "الماء" (و ذهب بعض المفسرين أنه ماء المرأة أيضا) يخرج من ظهر الانسان بين الصلب و الترائب

مفهوم الماء هو السائل المنوي (و أضاف بعض المفسرين ماء المرأة المخاطي) ... فالقرءان و السنة لم يستخدما لفظة "السائل المنوي" أو "السوائل المخاطية" بل استخدما لفظة "الماء" كما سنرى في هذه الأية :

"ثم جعلنا نسله من سلالةٍ من ماء مهين" سورة السجدة ألآية 8

"ألم نخلقكم من ماءٍ مهين" سورة المرسلات، ألآية 20

(وصف المني بانه "مهين" ناتج عن كونه يخرج من مجري البول)

في هذا الحديث نجد نفس الاستخدام :

(( في صحيح مسلم عن عائشة : أن أمرأة قالت لرسول الله (ص) هل تغتسل المرأة اذا احتلمت فأبصرت الماء؟ فقال : نعم، فقالت عائشة : تربت يداك، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : دعيها وهل يكون الشبه الا من قٍبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل – أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه. ))

((....... قال جئت أسألك عن الولد قال ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله قال اليهودي : لقد صدقت وإنك لنبي  () ثم انصرف فذهب فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏ ‏لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى ‏ ‏أتاني الله به ()))

المصدر

(اظن ان الجميع قد لاحظ مدى سذاجة التفكير في الاحاديث اعلاه ... و طبعا توضح معنى كلمة "ماء")

ماء الرجل نعرفه جميعا و هو السائل المنوي أما ماء المرأة فهو عبارة عن سوائل مخاطية يفرزها المهبل عند تهيج المرأة قبل بدء الجماع، لتسهيل عملية الايلاج ... و لا علاقة لها بخلق الجنين نهائيا ...

الأن فهمنا المعاني من خلال الأيات و الأحاديث وحدها و لنرى ما تقوله المعاجم بالنسبة لمعنى الصلب و الترائب و هل لها علاقة بالظهر

2) ما تقوله المعاجم اللغوية :

ما معنى الصلب لغويا ?

1.المعجم العربي الميسر :

ج اصلاب : 1 شديد قوي 2 كل مادة يثبت شكلها و حجمها في حالتها العادية و تختلف بذلك عن السائل و الغاز "الحجر الصلب" 3 معدن يتكون من الحديد و الفحم و يستعمل بوجه خاص في صنع الادوات و الاسلحة 4 فقار الظهر من الكاهل الى اسفل الظهر

(ص 292)

2. المنجد في اللغة و الاعلام :

الصلب ج اصلاب و اصلب و صلبة : عظم في الظهر ذو فقار يمتد من الكاهل الى العجب او اسفل الظهر

(ص 431)

3. منجد الطلاب :

(الصلب) : الصلب بمعنى عظم الظهر
الشديد . عظم في الظهر ذو فقار يمتد من الكاهل الى العجب او اسفل الظهر

(ص 410)

و الان ... ما معنى الترائب لغويا ?

1. معجم الأسماء العربية :

ترائب
نوعه : مؤنث
(جمع) تريبة موضع القلادة. وفي حكم التنزيل: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [الطارق: 7].

المصدر

2.في الصحاح:

والتربية: واحدة الترائب، وهي عظام الصدر؛ ما بين الترقوة والثندوة . وفى معلقة امرؤ القيس
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل
الترائب: موضع القلادة من صدر المرأة.
{الترائب} ما بين المنكبين والصدر
الترائب: الصدر

3.مختار الصحاح :

التُّرَابُ و التَّوْرَابُ و التَّوْرَبُ و التَّيْرَبُ و التَّيْرَابُ و التَّرْباءُ بفتح التاء و التُّرْبُ و التَّرْبَةُ بضم التاء فيهما كله بمعنى وجمع التراب أَتْرِبةٌ و تِرْبانٌ بكسر التاء و تَرِبَ الشيء أصابه التراب وبابه طرب ومنه ترب الرجل أي افتقر كأنه لصق بالتراب و تَرِبَتْ يَدَاهُ دعاء عليه أي لا أصاب خيرا و تَرَّبَهُ تتريباً فَتَتَرَّبَ أي لطخه بالتراب فتلطخ و أتْرَبَهُ جعل عليه التراب وفي الحديث {أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة} وأترب الرجل استغنى كأنه صار له من المال بقدر التراب و المَتْرَبَةُ المسكنة والفاقة ومسكين ذو متربة أي لاصق بالتراب و التِرْبُ بالكسر اللدة وجمعه أتْرابٌ و التَّريبَةُ واحدة التَّرَائب وهي عظام الصدر

المصدر

4.موقع مجمع اللغة العربية :

كلمة البحث هى : ترائب
المكان: معجم مصطلحات القرآن

التَّرائِبِ عظام الصدر. ( خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) 7/ الطارق.

المصدر

5.أحد المعاجم العربية الأخرى في موقع قاموس صخر:

تَرَائِبُ - جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .

المصدر

الان وضح الامر من خلال كبرى معاجم اللغة العربية :

الصلب = عظم في الظهر يمتد من الكاهل الى اسفل الظهر (العمود الفقري كما فهموه سابقا)

الترائب = عظام في الصدر (القفص الصدري كما فهموه سابقا)

6. لسان العرب:
تميز لسان العرب بإضافة معنى آخر الى كلمة الترائب، لم يشاركه فيها احد، إذ قيل:
التَّرائبُ أَربعُ أَضلاعٍ من يَمْنةِ الصدر وأَربعٌ من يَسْرَتِه. وقوله عز وجل: خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ يَخْرُج من بينِ الصُّلْب والتَّرائبِ. قيل: التَّرائبُ: ما تقدَّم. وقال الفرَّاء: يعني صُلْبَ الرجلِ وتَرائبَ المرأَةِ. وقيل: التَّرائبُ اليَدانِ والرِّجْلانِ والعَيْنان فهل من المعقول ان يكون هذا المعنى النادر هو المقصود؟


أخي الكريم، تتميز اللغة العربية بخاصية لانجدها في بقية اللغات، وهو امتلاكها للمثنى إضافة الى المفرد والجمع، ونحن نرى ان : "الصلب" جاء ذكره بصيغة المفرد ، وبالتالي الكلام عن جسد واحد ! والترائب جمع !ولذلك لا يمكن أن تعني اليدين ! أو العينين ! لان اليدين إثنتين في الجسم ، والعينين إثنتين والرجلين إثنتين ! فكان الأولى لكتاب معجز في اللغة، أن يستخدم صيغة المثنى وليس الجمع للكلام عن الأشياء التي توجد إثنين منها في الجسم الواحد !

وبالتالي كان يجب أن يقول الصلب والتريبتين ! اليس هذا كتاب معجز في اللغة؟ فكيف يجوز اتهامه بالركاكة بهذه الصورة الغير مقبولة؟

وإذا قيل أنه كان يعني الترائب في أجسام كثيرة وليس جسم واحد ، فالسؤال هو لماذا قال الصلب وليس الأصلاب ؟

ولو كان هذا قصده لوجب القول: من بين الأصلاب والترائب !

من هنا نستنتج التالي:
1- إذا كان المقصود بالترائب هو الصدر أو الترقوة أو موضع القلادة أو اليدان أو الرجلان أو العينان، حصراً فما معنى أن يستخدم القرآن كلمات مطّاطة ليس فقط ليس لها معنى محدّد بدليل أننا لازلنا نتجادل فيها بعد مرور 1500 عام على نزولها، وانما ايضا يستخدم المعنى الاكثر غرابة والابعد عن التصور، الى درجة ان الانسان يصل الى المعنى الصحيح بعد 1400 عاما وفقط بفضل الاكتشافات الغربية، مع انه نزل بلسان عربي مبين لنفهمه حصراً؟

2- لماذا ظن جميع علماء التفسير بلا استثناء أن الترائب هي عظام صدر المرأة، هل اساء الله صياغة مراده من الاية؟ ولماذا تطابقت الاحاديث النبوية مع المعنى الشائع بأن الحمل يحدث من التقاء ماء الرجل (الذي يخرج من صلبه) مع ماء المرأة (الذي يخرج من ترائبها)؟ لماذا لم يصحّح الرسول (الذي لديه الوحي) تلك المعلومات الخاطئة لصحابته بدلا من أن يؤكدها؟؟

3- هل هي الصدفة أن القرآن والرسول ظنّا أن الحمل يحدث من التقاء ماء الرجل بماء المرأة وأن جنس الجنين يتحدد طبقا لكمية الماء الذي يفرزه كل من الرجل والمرأة، ثم نجد أن تلك الأفكار بحذافيرها كانت هي الشائعة في وقتها من أبوقراط وأرسطوطليس؟

4- هل هي أيضا صدفة أن يظن القرآن والرسول أن الإنسان يفكر بقلبه ويعقل بقلبه (حقيقة لامجازا) ثم يتضّح أيـضا أن تلك الأفكار بحذافيرها كانت أيضا شائعة في وقتها من أبوقراط وأرسطوطليس؟

إذا كانت ترائب لا يقصد بها عظام الصدر في هذة الأية ، فإن الباب يبقى مفتوحا لإعتبار ترائب تعني يدين وكذلك رجلين ! إذن لنقل أن القرآن يقول أن ماء الرجل يخرج من بين الظهر واليدين أو الظهر والرجلين ، فهل هناك أي معلومة إخبارية اصلا في ذلك، لنتمادى ونجعلها إعجازية؟ لو قبلنا هذا التفسير بأن ترائب في هذة الأية تحديداً تعني اليدين والرجلين، فأننا عمليا نقول أن القرأن يقول أن ماء الرجل يخرج من :

1. بين الظهر واليدين !
أو
2. بين الظهر والرجلين !

وبالتالي وعمليا فأن ذلك يشمل الجسم الأنساني بكامله! فأي يخبرنا بها القرآن حقاً وهذه بديهة؟ ان الوصول الى مثل هذه النتيجة بحد ذاته اعلانا بإنتهاء الاعجاز.

و الان ... ماذا قالت التفاسير ??

3) ما يقوله المفسرون الاوائل :

من خلال اقوال المفسرين سنرى انهم و ان اختلفوا بعض الشئ إلا ان المكان لم يتغير شبرا واحدا، فقد بقي يعني صدر المراة او بين ثدييها ... و هناك من قال ان الماء يخرج من صلب الرجل (ظهر الرجل) و ترائب المراة (صدر المرأة)، لنرى ان المعاني، بشكل عام، بقيت تشير الى نفس المكان الشائع، و كلها تتناقض مع العلم. لابد من الاشارة الى ان (هناك تفسير واحد قال ان الترائب تعني اليدين او الرجلين او العينين   و هو طامة اكبر من سابقاتها، إذ انه يعني من حيث الجوهر ان القرآن لم يقدم جديد على الاطلاق، وانما كمن يقول ان ان الماء يخرج من مكان ما في الجسد، في المنطقة الواقعة بين الظهر والايدي والارجل، وهو تعبير لاقيمة له على الاطلاق)
تفسير إبن كثير :

يَعْنِي صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة وَهُوَ صَدْرُهَا

المصدر

تفسير الجلالين:

" يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب " لِلرَّجُلِ " وَالتَّرَائِب " لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ عِظَام الصَّدْر

المصدر

تفسير الطبري :

وَقَوْله : { يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب } يَقُول : يَخْرُج مِنْ بَيْن ذَلِكَ , وَمَعْنَى الْكَلَام مِنْهُمَا , كَمَا يُقَال : سَيَخْرُجُ مِنْ بَيْن هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ خَيْر كَثِير , بِمَعْنَى . يَخْرُج مِنْهُمَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى التَّرَائِب وَمَوْضِعهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : التَّرَائِب : مَوْضِع الْقِلَادَة مِنْ صَدْر الْمَرْأَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 28586 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد الطُّفَاوِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , عَنْ سَلَمَة بْن سَابُور , عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { الصُّلْب وَالتَّرَائِب } قَالَ : التَّرَائِب : مَوْضِع الْقِلَادَة . 28587 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب } يَقُول : مِنْ بَيْن ثَدْي الْمَرْأَة . 28588 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ التَّرَائِب , فَقَالَ : هَذِهِ , وَوَضَعَ يَده عَلَى صَدْره بَيْن ثَدْيَيْهِ . 28589- حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنِي سَلْم بْن قُتَيْبَة , قَالَ : ثَنِي عَبْد اللَّه بْن النُّعْمَان الْحُدَانِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول : { يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب } قَالَ : صُلْب الرَّجُل , وَتَرَائِب الْمَرْأَة . 28590 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : التَّرَائِب : الصَّدْر . 28591 - قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ مِسْعَر , عَنْ الْحَكَم , عَنْ أَبِي عِيَاض , قَالَ : التَّرَائِب : الصَّدْر . 28592- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب } قَالَ : التَّرَائِب : الصَّدْر , وَهَذَا الصُّلْب , وَأَشَارَ إِلَى ظَهْره

المصدر

تفسير القرطبي :

أَيْ الصَّدْر , الْوَاحِدَة : تَرِيبَة وَهِيَ مَوْضِع الْقِلَادَة مِنْ الصَّدْر . قَالَ : مُهَفْهَفَةٍ بَيْضَاءَ غَيْرِ مُفَاضَةٍ تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ وَالصُّلْب مِنْ الرَّجُل , وَالتَّرَائِب مِنْ الْمَرْأَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس : التَّرَائِب : مَوْضِع الْقِلَادَة . وَعَنْهُ : مَا بَيْن ثَدْيَيْهَا وَقَالَ عِكْرِمَة . وَرُوِيَ عَنْهُ : يَعْنِي تَرَائِب الْمَرْأَة : الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَبِهِ قَالَ الضَّحَّاك . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ الْجِيدُ . مُجَاهِد : هُوَ مَا بَيْن الْمَنْكِبَيْنِ وَالصَّدْر عَنْهُ : الصَّدْر . وَعَنْهُ : التَّرَاقِي . وَعَنْ اِبْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : التَّرَائِب : أَرْبَع أَضْلَاع مِنْ هَذَا الْجَانِب . وَحَكَى الزَّجَّاجُ : أَنَّ التَّرَائِب أَرْبَع أَضْلَاع مِنْ يَمْنَة الصَّدْر , وَأَرْبَع أَضْلَاع مِنْ يَسْرَة الصَّدْر . وَقَالَ مَعْمَر بْن أَبِي حَبِيبَة الْمَدَنِيّ : التَّرَائِب عُصَارَة الْقَلْب وَمِنْهَا يَكُون الْوَلَد . وَالْمَشْهُور مِنْ كَلَام الْعَرَب : أَنَّهَا عِظَام الصَّدْر وَالنَّحْر .

المصدر

تفسير النيسابوري :

ورد في المستدرك للحاكم النيسابوي – كتاب التفسير – باب في تفسير سورة الطارق7  ... حديث رقم [ 3918 ]

(( حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ عبد الله بن محمد البغوي حدثني جدي أحمد بن منيع حدثنا أبو يوسف القاضي حدثنا مطرف بن طريف عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما في قوله عز وجل { يخرج من بين الصلب والترائب } قال الصلب هو الصلب والترائب أربعة أضلاع من كل جانب من أسفل الأضلاع)) هذا حديث صحيح الإسناد.

ترجمة السعودية للقرآن:
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، وترجمة القرأن للغة الأنجليزية ،قام بترجمة الكلمة الى: اضلاع:

6. He is created from a water gushing forth, 7. Proceeding from between the backbone and the ribs.

المصدر


فتوى من موقع فتاوي إسلامية:

رقم الفتوى :  38118
عنوان الفتوى : المقصود بالصلب والترائب
تاريخ الفتوى : 05 شعبان 1424 / 02-10-2003
السؤال  
يقول ابن كثير فى تفسير قوله سبحانه وتعالى فى سورة المؤمنون (ثم خلقنا النطفة علقة) إن الله صير النطفة وهى الماء الدافق، الذي يخرج من صلب الرجل وهو ظهره وترائب المرأة وهي عظام صدرها ما بين الترقوة إلى السرة، فكيف تخرج البويضات من صدر المرأة؟
 
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد اختلف العلماء في تفسير الترائب في هذه الآية هل هي للمرأة وحدها أم للرجل والمرأة معاً، قال ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين مائلاً إلى أن المقصود بالترائب هنا ترائب الرجل: ولا خلاف أن المراد بالصلب صلب الرجل، واختلف في الترائب فقيل: المراد بها ترائبه أيضاً، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة، وقيل: المراد بها ترائب المرأة، والأول أظهر لأنه سبحانه قال: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [الطارق:7]، ولم يقل يخرج من الصلب والترائب، فلا بد أن يكون ماء الرجل خارجاً من بين هذين الملتقين، كما قال في اللبن: يخرج من بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ [النحل:66].
وأيضاً فإنه سبحانه أخبر أنه خلقه من نطفة في غير موضع، والنطفة هي ماء الرجل، كذلك قال أهل اللغة، قال الجوهري: والنطفة الماء الصافي قل أو كثر، النطفة ماء الرجل والجمع نطف.
وأيضاً فإن الذي يوصف بالدفق والنضح إنما هو ماء الرجل، ولا يقال نضحت المرأة ولا دفقته، والذي أوجب لأصحاب القول الآخر ذلك أنهم رأوا أهل اللغة قالوا: الترائب: موضع القلادة من الصدر، قال الزجاج: أهل اللغة مجمعون على ذلك، وأنشدوا لامرئ القيس:
مهفهفة بيضاء غير مفاضة === ترائبها مصقولة كالسجنجل
وهذا لا يدل على اختصاص الترائب بالمرأة بل يطلق على الرجل والمرأة، قال الجوهري: الترائب: عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة. انتهى.
وذهب الحسن البصري -رحمه الله- إلى أن المقصود بالصلب والترائب هو: صلب الرجل وترائبه وصلب المرأة وترائبها، قال القرطبي: قال الحسن: المعنى يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل، ومن صلب المرأة وترائب المرأة. انتهى.
وهذا هو الذي رجحه الدكتور علي البار في كتابه "خلق الإنسان بين الطب والقرآن حيث قال: تقول الآية الكريمة: إن الماء الدافق يخرج من بين الصلب والترائب، ونحن قد قلنا: إن هذا الماء (المني) إنما يتكون في الخصية وملحقاتها، كما تتكون البويضة في المبيض لدى المرأة... فكيف تتطابق الحقيقة العلمية مع الحقيقة القرآنية.

هنا نقطة مهمة جداً، فالفتوى توضح لنا على ماذا اختلف العلماء، إذ تقول: فقد اختلف العلماء في تفسير الترائب في هذه الآية هل هي للمرأة وحدها أم للرجل والمرأة معاً!

الرابط:
مصدر الفتوى


4) ما يقوله "المفسرون الجدد" :

فهم السلف ان القرآن يحدد مكان خروج الماء الذي اعتبره انه اصل الانسان (كامل السائل المنوي الذكري و سائل مخاط المراة) من مناطق مابين فقرات الظهر و الصدر او من الفقرات نفسها

لكن المفسرين الجدد، وتحت تأثير الاكتشافات الحديثة التي تغالط التفسيرات القديمة بوضوح، حاولوا انقاذ مايمكن إنقاذه بإبتداع تفسيرات جديدة تستطيع الموازنة بين التفسيرات القديمة والنص القرآني والاكتشافات الحديثة ... و الفكرة التي تفتقت عنها قريحتهم هي تحويل مقصود القرآن الى مكان تكون الخصيتين قبل "إنزلاقها" الى خارج الجسم!!!

و هكذا اصبحت الاية لا تتحدث عن خروج الماء من بين الصلب و الترائب (لدى البالغين) بل عن انزلاق الخصيتين و المبيضين من اسفل الظهر الى مكانهما خارج الجسم عند الجنين الذكر والانثى، وبالتالي الإدعاء ان مقصود القرآن هو الفترة الجنينية لتشكل المبيض والخصاوي، قبل النضوج وقبل قدرتهم على إنتاج الماء اصلا.

لا أظن أن هناك عاقل يمكن ان يتصور أن القرآن يتكلم عن مصدر الماء الدافق القادر على إنتاج جنين ثم يشير الى مكان الخصاوي قبل النضوج وفي حالة تشكلها الجيني، بالرغم من انه يتكلم عن ماء الرجل البالغ وماء المرأة البالغة . ومع ذلك هل يمكن ان تنجح التأويلات الجديدة في إنقاذ مافشلت فيه التفسيرات السابقة؟


خطأ لغوي في فهمنا لقواعد الاية:

خرج علينا البعض بمحاولة الادعاء ان فهمنا للاية غير صحيح، ليضعوا طريقة جديدة لفهم قواعد الاية، حيث يقولون:

إن الضمير في (يخرج من بين الصلب والترائب) يعود على الإنسان وليس على الماء، وهذا لايخالف فقط جميع تفاسير السلف المعترف بها إضافة الى الأحاديث الصحيحة التي وصلتنا في هذا الشأن، بل يخالف أيضا أبسط قواعد البلاغة، فمن المعروف أن استخدام الفعل الحاضر بعد الماضي يجعل الضمير يعود دائما على آخر إسم تم ذكره. هنا بعض الأمثلة :
- صنع هذا الإطار من مطّاط يتكلف الطن منه خمسة آلاف دولار
- اشترى أخي كلبا يستطيع شم الروائح من مسافة مئات الأمتار
- صدمت الفتاة بسيارة تسير بسرعة 100 كم/ساعة

في جميع الأمثلة عاليه نرى أنه بسبب سبق الفعل المضارع بفعل ماضي فإن الضمير في الفعل المضارع (باللون الأحمر) يعود دائما على الإسم الأخير، ففي المثال الأول يعود الضمير على المطاط وليس على الإطار. وفي المثال الثاني يعود الضمير على الكلب وليس على أخي، وكذلك الضمير في المثال الثالث يعود على السيارة وليست الفتاة. باقي المقال الذي أشرت اليه بالكامل يعتمد على ذلك الافتراض الخاطيء، فالكاتب افترض أن كلمة (يخرج) تعود على الإنسان وليس الماء وبالتالي أنفق المقال بالكامل لمحاولة إثبات أن الإنسان يخرج من بين الظهر والقفص الصدري.

ولننظر الان الى إعراب الآية كما هو وارد في موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف:

اقتباس: آ:7  يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ  

جملة "يخرج" نعت ثان لـ  مَاءٍ  .

المصدر
حين أقول "فليعرف محمود كيف خدع / خدع بكلام تافه / يخرج من بين شفتي نصاب بارع"

من الذي يخرج من بين شفتي النصاب البارع؟

هل هو محمود أم الكلام؟
اترك الامر اليكم.

لنعود الان الى تفسير الاوائل وتفسير المتأخرين ونضعهم تحت المشرحة ...


5) ما يقوله العلم :

التقييم العلمي للتفاسير القديمة :

الحقيقة العلمية تقول ان المني لا يخرج من الظهر او من بين الصلب والترائب. فعلم الأجنة أي أل "Embryology " كما يُدرّس في كليات الطب الحديثة يقول : أن المني يتكون في جهاز خاص به تحت مثانة البول، يسمى البروستات، وكذلك من اكياس صغيرة بجانبي البروستات وعلى اتصال بها، تسمى "Seminal Vesicles" أي الاكياس المنوية، والخلايا المنوية تتكون في الخصيتين، ثم يتسابق المني وقت الجماع لتتحد واحدة من الخلايا المنوية ببويضة المرأة ومنهما يتكون البيضة الملقحة التي تنتج الجنين.

المصدر

و طبعاً ليس للمرأة ماءٌ دافق كالرجل. وليس لها ماء اطلاقاً غير السوائل المخاطية التي يفرزها المهبل عند تهيج المرأة قبل بدء الجماع، لتسهيل عملية الايلاج. وهذه السوائل لا تلعب اي دور في خلق الجنين. وعليه فإن الجنين يُخلق من بيضة المراة وخلية منوية واحدة من الماء الدافق الذي يخرج من الرجل، وليس من ماء دافق اصلا .

اقتباس من الويكي العربية :"بالرغم من عدم وجود غدد في المهبل نفسه فهو يحافظ على رطوبته عن طريق ارتشاح خاص من طبقة الغشاء المخاطي بالإضافة لإفرازات عنق الرحم."

المصدر

صار من الواضح ان المعنى الحقيقي لايقبل بالدور الوحيد والاستثنائي للماء، إذ ان كلا الطرفين يلعبون دورا بنفس الاهمية في عملية نشوء الجنين.

التقييم العلمي للتفاسير الحديثة :

من اجل التعرض لاتباع محاولة التأويل الى ان الايات تعني الخصاوي والمبيض في المرحلة الجنينية، نقدم شرح موجز لمراحل تكون الخصيتين و المبيضين عند الجنين :

في بداية تكون الجنين هناك ثلاثة طبقات من الخلايا الجذعية المختلفة ( Endoderm, Mesoderm, Ectoderm ) و هي التي سوف ينشأ عنها، فيما بعد، اعضاء الجسم المختلفة .. (انظر الرسم التالي) :



نرى مصدر الاجهزة الداخلية ومصدر العضلات والعظام ومصدر الجلد. Mesoderm , Yolk sac التي تهمنا. هنا نجد (embryonic gut)  وهو مكان تكون ال PGC  في الطبقة الخاصة بالامعاء (gut)
(gonads ) منشأ الخصيتيين و المبيضيين
( bone and cartilage ) منشأهم من ال Mesoderm

من المناسب الاشارة الى انه من الصعب اطلاق لفظة الظهر على اي جانب من جوانب الجنين، بسبب ان الجنين في مجرى عملية التشكل تتغير مكان الخلايا فيه بإستمرار، فما كان في الظهر يصبح في البطن، وهكذا.. الرسم التالي يوضح مكان تواجد ال PGC.. حيث نلاحظ ان المكان الموجودة به هو الجزء الاصفرمن الرسم (مع الاخذ في الاعتبار ان الجزء الازرق يمثل ما يمكن تسميته بالجزء الخلفي في الرسومات التاليه، وبالتالي يؤكد ماذهبنا اليه من ان ماهو ظهر في لحظة ما قد يصبح بطن في اللحظة التالية).. بمعني ادق فأن الجزء المقابل للمكان الذي ستتكون فيه الفقرات و مابين الاثنين سيقع الجزء الذي سيكون منه الخصيتين و المبايض..



نستنتج من الشرح اعلاه ما يلي :

1) الخصيتان لا تتكونان في الظهر.. بل امامه ، مع الملاحظة ان الفاظ مثل "امام" و "خلف" (و حتى "ظهر") ليست دقيقة في تعريف هذه الاماكن .. حيث يتكون الجنين في هذه المرحلة من شكل انبوبي ملتف علي نفسه ومتغير وبالتالي لايوجد خلف وامام. ..

2) من المدهش ان الخصيتين ليستا هما اصل الحيوانات المنوية     .. او بمعني اصح ليستا اصل الخلايا التي ستكون الحيوانات المنوية فيما بعد... اصل الخلايا التي ستكون الحيوانات المنوية هو ( Primordial Germ Cells, PGC ) و هذه الخلايا تتكون في ال (Hindgut ) و هو الجزء الجنيني الذي سيكون الامعاء فيما بعد .. و بعد ظهورها في ذلك المكان تظل به حتي تتحرك الخصيتين او المبايض لتصل الي ال ( Genital ridge ) .. ثم  تتحرك الخلايا التي ستكون الحيوانات المنوية فيما بعد (PGC ) عن طريق ما يسمي بال (migration ) حتي تدخل في النسيج المكون للخصية في منطقة ال ( Genital ridge) ...
اي ان الخلايا التي ستكون الحيوانات المنويه او البويضات (الذرية) لا تتواجد في الفقرات.. او منطقة الظهر  طوال فترة تكوين الجنين ..  بل انها تختلف في المصدر الجنيني تماما عن الخصيتين او المبايض.. ففي حين تتكون الخصيتين و المبايض من ال ( mesoderm) .. نجد ان ال (hindgut ) تنشأ من ال (Endoderm)

و عليه إذا كانت الايات تشرح اصل الذرية ومنشأها حسب التأويل الثاني الذي يحاول التوفيق بين الاكتشافات العلمية وتفسير السلف وظاهر النص، لكان على الايات ان تقول :
﴿أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أمعائكم
و ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِيَ آدَمَ مِن أمعائهم ذُرّيّتَهُمْ﴾


ومن الواضح انه لو كان لله هدف علمي، لما صعب على الله ذلك، بالطبع. ان اي عاقل لن يقول بأن القرآن يتكلم عن "ماء الجنين الدافق" في بطن أمه   ؛ وإنما يتكلم عن ماء الرجل البالغ وماء المرأة البالغة ... فالقرآن استخدم كلمة صُلب في آية لا تسمح بتقديم تفسير يلطّف التعبير، و الآيات تتحدث عن وقت التزاوج ... فهي لا تتحدث عن زمن التطور الجنيني، بل عن خلق الإنسان من ماءٍ منصبّ باندفاع، يخرج من بين صلب الرجل (أي ظهره) وترائبه (أي عظام صدره) او ترائب المرأة (عظام صدرها) ... وفي الحقيقة لا حاجة لهذا الشرح الاضافي إلا لمجاراة اصحاب الاعجاز وقطع طريق خداع البسطاء

مصادر مفهوم الخلق من الاصلاب والترائب :

بقي الان ان نعرف مصدر هذا الاعتقاد ... و هي نقطة و ان كانت "تكميلية" الا انها من الاهمية بمكان لمعرفة الرافد الاصلي الذي غرف منه القرآن هذه الاستعارة المتعلقة بالخلق والولادة، وهي إستعارة لابد ان تكون معروفة للناس في زمن نزول القرآن

اولا :

في كتاب الدكتور وليم كامبل "القرءان و الانجيل في ضوء التاريخ و العلم" ان هذه الفكرة موجودة بالتوراة، فالكلمة العبرية chalats هي نفسها الكلمة العربية "أصلاب".
 
و اليكم الامثلة :

يقول النبي إشعياء :" تَنَطَّقْنَ عَلَى الأَحْقَاءِ chalats (32:11)" ..

ويقول النبي إرميا :" كُلَّ رَجُلٍ يَدَاهُ عَلَى حَقَوَيْهِ chalats (30:6)" (بمعنى ظَهْر، أو وسط).

وقال (الله) ليعقوب :" مُلُوكٌ سَيَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِكَ chalats " (تكوين 35:11)

ويقول لداود :" ابْنُكَ الخَارِجُ مِنْ صُلْبِكَ chalats هُوَ يَبْنِي البَيْتَ لا ِسْمِي " (1 ملوك 8:19).

وفي العهد الجديد نجد كلمة يونانية تحمل نفس المعنى هي osphus استخدمها الرسول بطرس وهو يقتبس وعد الله للملك داود حلف له بقَسَمٍ أنه من ثمرة صُلبه osphus يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه (أعمال 2:30).

ثانيا :

الاعتقاداً أن المرأة تُخرج (سائلها الأصفر الرقيق) من ترائبها كان اعتقادا سائدا زمن محمد صلعم وتمت الاشارة الى ذلك في مقال تم نشره من قبل في إحدى المجلات العلمية American Journal of Philology
Vol. 43, No. 1 (1922), pp62‑70

والمقال منشور بموقع جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية:

Democritus of Abdera opposed Empedocles' view, and said that sex depended on the parent whose semen it was that predominated (G. A. 764A 6‑24). He maintained that the parts which are common to both sexes are engendered indifferently by one or the other, but the peculiar parts by the sex that is more prevalent (Plut. Mor. 905F). Hippon said that the compact and strong sperm produced one sex and the more fluid and weaker the other,and that if the spermatic faculty be more effectual the male is generated; if the nutritive element predominates, the female is generated12 (Plut. Mor. 905F). Hippocrates speaks in somewhat similar vein. , that the birth of He holds that there is both male and female semen, and that when females are born the stronger element is overpowered by the abundance of weaker, and vice versamales is due to the overpowering of the weaker element (Opera Hippocratis, Kuehn, 1.377‑78).13 The condition of the menses may also prove a factor, according to Hippocrates (op. cit. 1.476).

ثالثا :

هناك قولة مشهورة للعرب قبل ظهور الاسلام ... كان يقال : هذا ابني من ظهري

وهكذا نرى:
القرآن استخدم كلمة "يخرج" في حديثه عن "الماء الدافق" وبالتالي مرحلة خروج الماء ،و ليس الخصيتين او المبيضين او مراحل تشكلهم وبالتالي فمن الواضح ان الآيات لا تتحدث عن زمن التطور الجنيني، بل عن دور الانسان الناضح في خلق الجنين من ماءٍ منصبّ باندفاع، يخرج من بين صلب الرجل (أي ظهره) وترائبه (أي عظام صدره) او ترائب المرأة (عظام صدرها) ، إضافة الى انها بصيغة الخاضر، الامر الذي يفسر كونها تخص الماء الدافق ليس للجنين بل للرجل والمرأة اثناء علاقة الجماع، ليخرج بنتيجتها الماء الدافق وليس الخصيتين او المبيضين، ولاعلاقة هنا للتكوين الجنيني. إن محاولة المحاولين للوي المعاني القرآنية هو اعتراف فاضح بخطأ في القرآن، من الناحية العلمية، وبالتالي اندفاعهم في محاولة لتلافي الامر بلوي معاني الاحداث والكلمات، إنطلاقا من إعتقادهم ان وظيفة القرآن علمية.

إن تكوين الاعضاء يجري امام الظهر وليس اسفله، مع ملاحظة صعوبة القول بوجود ظهر او بطن في تلك المرحلة المبكرة. ، كما ان الخصيتين ليست اصل الخلايا التي ستكون المنويات فيما بعد، حيث ان هذه الخلايا تتكون في Hindgut, والتي تنشأ من Endoderm, ana Hindgut, هو الجزء الجنيني الذي سيكون الامعاء فيما بعد. لذلك نرى انه حتى محاولة التأويلات الحديثة من اجل اصلاح تتطابق النص مع العلم لاتتفق مع العلم كما تستمر بعدم الاتفاق مع المعنى الظاهر للايات، ولولا الاكتشافات العلمية الحديثة التي اجبرت المفسرين على تغيير تفسيرهم، لبقي فهمنا القديم الخاطئ عن ان الماء يخرج من الظهر. وطالما ان تفسير مثل هذه الايات الواضحة قابلة للتغيير حسب الحاجة، فلماذا نستطيع الثقة في بقية التفسيرات؟ للمزيد عن اصل المفهوم اضغط هنا

خلاصة:

ان المفاهيم القرآنية هي ابنة عصرها وتتطابق مع مفاهيم ذلك الزمان وسقفه العلمي، وهي لم تكن ابداً تهدف الى تقديم السبق في العلوم او حتى الاعجاز الذي نفاه الله نفسه عن نبيه. اما المحاولات البائسة للمرتزقين على الاعجاز العلمي، فإن محاولاتهم تذكر بقصة السرير اليوناني الاسطوري لاحد الالهة حيث يتم وضع الانسان في السرير ... فان كان الانسان اطول منه قطع جزء من رجليه ... و ان كان اقصر تم شدَه كالمطاط ... حتى يتساوى طوله مع طول السرير في النهاية ، حتى و ان نتج عن ذلك انسان مشوه بطول غير طوله الطبيعي. هذا بالذات مايجري عمله مع القرآن اليوم.



المصادر:
Mulitcellular Organisms
Sexual Differentiation
Early Human Development

Gastrulation